بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

بركات الأزمة السورية

يبدو أن الأزمة السورية «سرها باتع» كما يقولون؛ فهى موحدة قطبى العالم المتناحرين دائماً وأبداً؛ روسيا وواشنطن، فرغم أن روسيا تتّجه دائماً من مبدأ واحد، وهو وحدة سوريا بلا تجزئة إلا أنها باتت قابلة بفيدراليّة فى «سوريا».. ولكنها فيدرالية على الطريقة الروسية أى حقوق ثقافية، كأن يكون هناك مدارِس تُعلِّم اللغة الكردية وربما كانت الرؤى لا تتعدى كونها وسيلة تحذير للمُعارضة لتُشارِك فى مؤتمر «جنيف» وإيجاد حلّ ولا تترُك الأمر لا لـ«السعودية» ولا لـ«تركيا».

أما الولايات المتحدة الأمريكية فلم تعد تتكلم عن رحيل «الأسد» ولكن حالياً المُشكلة الحقيقية والأساسية هى «داعش». وبدأت تتكلم عن إنشاء حكومة انتقالية وتثبيت وقف إطلاق النار وترك المستقبل السورى لأبناء «سوريا». وهناك اتفاق أمريكى روسى على المستقبل السياسى والأمنى لـ«سوريا» عنوانه بقاء «سوريا» موحّدة، مع حلّ سياسى ربّما سيُنقذ «سوريا» من الحرب القائِمة حالياً ومن أجل ذلك دخل الطرفان فعلياً فى تفاهُم يركّز على التهديد الحقيقى بالنسبة إلى المنطقة والعالم، ألا وهو «داعش». ويبدو أن امتناع الرئيس «أوباما» عن التورّط عسكرياً بشكلٍ مُباشر؛ جعل أمريكا تقترب من وجهة النظر الروسية، ونجح «فلاديمير بوتن» فى جذب أمريكا إليه فى الحلّ السوري؛ وربما نهاية عهد «أوباما» سيؤسّس لبداية نظام دولى جديد يبدأ من «سوريا».

والجميع كان يرى أن الشوكة التى ستقف فى ظهر هذا التفاهم هى تركيا وخاصة وأن «روسيا» دائماً على أهبّة الاستعداد للتصدّى لأيّ عدوان على المناطق العسكرية للقوات الروسيّة المتواجدة فى «سوريا»، و«تركيا» عضو فى حلف «الناتو». ولكن أمريكا بدأت برفع حمايتها لأردوغان ونظامه؛ وكذلك كلّ الدول الأوروبية التى لا يُمكن لها أن تُقامر بالأمن النسبى المتواجد الآن فى أوروبا، خاصةً بعد تدفق اللاجئين والهِجرة غير الشرعية إلى دول أوروبا، فلا يمكن لها أن تضحّى أو تقامر بعلاقاتها السياسية والعسكرية المقبولة قليلاً مع «روسيا». و إذا تجرّأت «تركيا» على ضرب المصالِح الروسية فى «سوريا» فستتلقّى ردّاً عنيفاً يُناسب الضربة التى توجّهها. خاصة أن تركيا مازالت تصر على تأجيج الحرب فى سوريا بإدخال المزيد من الأسلحة والذخائر التى تتدفق فى آن واحد عبر الأراضى السورية من تركيا، وبكميات كبيرة. وفى الواقع أن الرئيس أوباما وخلال جولته القادمة التى ستشمل الرياض، وبرلين، ولندن، سيذكر العواصم التى سيزورها باتفاقه مع روسيا. ومن يخرج عن الطاعة، سيتحمل العواقب وبالأخص تركيا التى باتت تلعب دور الشريك المخالف لأمريكاً فى الحلف، وهو ما جعل أوباما يخرج أردوغان من جنته، ويضعه على محك التضحية به من أجل تأكيد التحالف القادم مع الروس. إنها لعبة المصالح السياسية التى لا تبقى ولا تذر على أرض الواقع إلا ما يحقق أحلام القوى الكبرى.