ديمقراطية الأكاذيب الأمريكية
مازال العالم في قبضة أمريكا بلد الألف وجه التي تستطيع فرض عقوبات مالية واقتصادية، تُطوق بها الدول، والتي اجتاحت «العراق» بناء على كذبتين، الأولى أسلحة الدمار الشامل، والثانية أن لها علاقة مع «أسامة بن لادن» و«القاعدة».. وللأسف أن امريكا التي عاقبت العراق بحجة أسلحة الدمار، هي اول ما يمتلكه، ويوجد الكثير من الجرائم التي فعلتها به من استخدام «اليورانيوم المنضب» في حرب الخليج عام 1991 فلقد سقطت على «العراق» 960 ألف قذيفة تحمل «يورانيوم منضب»، وهذه الكمية تسبب تشوهات للأجنة، ووفيات وأضراراً في البيئة والهواء والأرض، وهذه الاضرار تستمر لعشرات السنوات في المستقبل، وكلنا يعلم أنها المسئولة عن وفاة أكثر من مليون ونصف مليون طفل في «العراق» حتى سنة 2002، ناهيك عن الكبار المصابين بالسرطانات وأمراض فقدان الذاكرة، و«اليوانيوم المنضب» محرم دولياً إلا مع امريكا و«بريطانيا» لأنها أمريكا!.. الى جانب ارتكابها جريمة الاحتلال، والتي ذيلته بسلطة الائتلاف التي رأسها ؛بول بريمر».
أمريكا هي الحاكم الآمر في العالم وكلما قررت وضع دولة أو حزب أو شخصية على لائحة الارهاب انصاع العالم بدون مبررات، وكلما قررت اجتياح دولة، بناء على معلوات غير صحيحة كما فعلت مع «العراق» لا يجرؤ أحد على محاسبتها، وكلما ارادت معاقبة دولة كما كان الحال مع «ايران» أو «كوبا»، لا يستطيع العالم خرق الحصار لأن كبريات الشركات الاقتصادية والمالية تتعرض للعقوبات والملاحقات إذا فعلت عكس ذلك! والأكثر بشاعة أنها فوق القانون الدولي، فرغم أن اتفاقيات «جنيف» تمنع التعديل أو التدخل في القوانين المحلية، ولكن مع ذلك تدخلت امريكا في اصول المحاكمات الجزائية العراقية وعلقت عدداً كبيراً من مواد هذه القوانين وحكم «صدام حسين» وفقاً لتعديلات بريمر «بحجة تحرير» العراق من الاستبداد!
ولقد شردت امريكا الجيش العراقي، وأكثر من نصف سكان «العراق» في كل بلدان العالم وتركوهم بلا رواتب، ولم تجر أي مصالحة وطنية كما تقتضي الديمقراطية كما يدعون، نهبوا «العراق» فأكبر نسبة فساد دولة حالياً في العالم هي نسبة الفساد الموجود في «العراق» وأكبر نسب ارهاب حالياً في «العراق» اكثر من 20 تنظيماً والآن ما يحدث في «سوريا» يشبه ما حدث في «العراق» فكلاهما بني على كذب دولي حيال هذه الأنظمة، فالرئيس «بوش» أطلق حملة اعلامية كاذبة وهاجم «العراق» انطلاقاً من مسوغات ومبررات واهية عن اسلحة دمار شامل رغم أن العراقيين لم يكن لديهم هذا النوع من الاسلحة، وكان «بوش» يعرف ذلك، ما فعلته الولايات المتحدة الامريكية في «العراق» هو أمر مروع، وعندما طرح الامر على السيدة «اولبرايت» وسألت هل كان يستحق الأمر عناء قتل 500 ألف طفل في «العراق»، قالت «نعم يستحق ذاك العناء».، والولايات المتحدة الامريكية بشكل أحادي تقرر من سيدير أي بلد، و«جون ميرشماير» له كتاب مهم جدا حول السياسة الخارجية الامريكية وتأثير اللوبي الاسرائيلي عليه بعنوان «لماذا يكذب القادة والزعماء؟» يؤكد فيه أن شخصيات أساسية في ادارة «بوش» بمن فيهم الرئيس نفسه كذبت على الشعب الامريكي في مرحلة التحضير للحرب علي «العراق» وكان «بوش» يتبع خطى اسلافه اللامعين مثل فرانكلين روزفلت» الذين كذبوا حول حادثة الاسطول البحري عام 1041 للمساعدة في جر امريكا الى الحرب العالمية الثانية و«ليندن جونسون» الذي كذب حول أحداث خليج «تنكن» في صيف عام 1964 حتى يحصل على دعم الكونجرس لشن الحرب ضد «فيتنام» الشمالية، وكان لدى ادارة «بوش» دليل دامغ قبل الحرب على أن «صدام» و«بن لادن» لم يعملا مع بعضهما البعض فقد أبلغ قائدان تنفيذيان من «القاعدة»، كانا قد ألقا القبض عليهما بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، ا لمحققين الامريكيين معهما وكان كل منهما على حدة، بأنه لم يكن يوجد أي رابط بين الاثنين.
أكثر من ذلك لم تستطع وكالة الاستخبارات المركزية الامريكية ولا حتى وكالة الاستخبارات الدفاعية ايجاد دليل كامل حول اي رابط ذي معنى بين «بن لادن» و«صدام حسين» ولا بشأن الاسلحة الكيميائية، ومع ذلك دمر العراق، وأصبح هناك جيل بأكله يذهب أطفاله الى المدرسة بلا افطار، وتضخمت العملة العراقية بسبب الحصار والدينار الذي كان يساوي ثلاثة دولارات وأصبح الآن كل دولار يساوي 2000 دينار وبقيت الرواتب كما هى بسبب الحصار الشامل، وأصبح هناك جوع حقيقي في «العراق» الناس باعت كل مقتنياتها من أجل الغذاء فقط، فالجوع أنشأ جيلاً مشوهاً فكرياً ولا يستطيع أن يتعلم الولد الذي يذهب الى المدرسة وليس بامكانه ان يأكل فكيف لجائع أن يتعلم؟ والمنشآت العامة بأكملها لا يوجد لها قطع غيار والأدوية منعت من الدخول الى «العراق» وللأسف انك من المستحيل أن تحصل على قلم رصاص في العراق بأكمله، لأنه يمكن أن يستخدم في التصنيع العسكري، كل شىء صار ممنوعاً في العراق بدعوي أنهم يهبون الشعب العراقي الحرية وخلصوه من ديكتاتورية صدام ولكن قهر واحتلال وقتل الامريكان لهم حلال في عرف دولة لا تعرف سوى الكذب وتضليل الشعوب.