ارحموا الإسكندرية
دأب بعض الإعلاميين علي انتقاد الأوضاع في مدينة الاسكندرية وتشويه صورتها ونعتها بأفظع الأوصاف والهجوم علي تصرفات محافظها ليس الآن فقط ولكن منذ بداية ثورة يناير ونسوا جميعهم أن معظم أو كل المحافظات المصرية لم تتعاف حتي الآن منذ ثورتي يناير ويونيو لأسباب كثيرة منها الدمار الذي لحق بهذه المدن والتكاليف الباهظة لإعادة إعمارها في ظل تردي الأوضاع الاقتصادية للبلاد والتي انتهت مؤخرا بارتفاع سعر الدولار أمام الجنيه وما لحقه من أضرار، ويأتي ذلك لأن هؤلاء الإعلاميين لأسباب خاصة أو توجيهات من الكبار حولوا برامجهم وأقلامهم إلي مدافع تدك كل ما هو خير بالاسكندرية وإظهار المدينة علي أنها خرابة عامرة بالحشرات والثعابين، وأن من يدخلها سيتعرض للبلطجة أو الإصابة بمرض الجرب الجلدي.. ما هذا الهراء والافتراءات؟ فالأسبوع الماضي مثلا خرج علينا مذيع مشهور جدا ينتقد المحافظ انتقاداً بشعاً، وقال كل ما في الخمر والسبب أن المحافظ قام بزيارة مركز صحة المرأة الذي أنشأته سوزان مبارك عقب رحيل منظمة الصحة العالمية من المبني للاطلاع علي أحواله والخدمة التي يؤديها فاعتقد العاملون بالمركز أن المحافظ جاء ليسترد المبني و يجعله مقرا للمحافظة، في حين أن المحافظة لها مبني جديد وسيتم نقل الإدارات هناك خلال شهرين وكان غرض المحافظ هو استخدام مكتب مجلس الأمناء فقط بالمبني لمقابلة الضيوف الأجانب فهاج المذيع وماج ولا أعرف لماذا؟ وأخذ يحط علي المحافظين دون أسباب وصور للناس أن الاسكندرية مدينة الشياطين وأن محافظها مش كويس وطبعا أنا أعلم أن هذا المذيع قام بهذه الوصلة غير المفهومة مع أن المبني ملك للمحافظة لمجاملة أحد الوزراء وكل ذلك علي حساب الاسكندرية وعلي حساب سمعتها وزميل آخر قاهري كتب عن المدينة كلاماً كله كذب في كذب والشيء المضحك أنه كتب عن وقائع تمت في عهد المحافظ السابق هاني المسيري وهو لم يعلم بأن الاسكندرية الآن لها محافظ اسمه عبد الظاهر، وأن كل الوقائع التي كتبها في مقاله معروفة علي واقع الاتصال حدثت بالفعل وحدث معها ضجة إعلامية كبري في عهد المسيري وصور في مقاله الاسكندرية أنها مدينة في الصومال وللأسف اتضح أن الكاتب يملك شقة في العجمي اتخذها مصيفا له وكان يريد نظافة منطقة العجمي كلها ويريد سيولة مرورية وعدم وجود إشعالات حتي يتمتع بوقته. وكان من حظه العثر أن العاملين في شركة النظافة كانوا مضربين عن العمل لأنهم لم يحصلوا علي مرتباتهم خلال الأسبوع الماضي وللأسف لا يعلم هؤلاء الإعلاميون أن النقد الكثير للاسكندرية يجعل صورة مصر بالخارج سيئة ويضرب الاستثمار ويضرب السياحة، ويجعل بعض شركات الطيران تهرب من الاسكندرية وهو ما حدث بالفعل، ولذلك يجب علي الإعلاميين والصحفيين إظهار الجانب الإيجابي في الحديث عن المدن الساحلية خصيصا وكفي غلق مئات المصانع بمنطقة برج العرب وتسريح عمالها وهروب السائحين نهائيا وتشويه صورتنا أمام العالم.