الكتاب المدرسى
تفتح وزارة التربية والتعليم فى منتصف الشهر الجارى مظاريف مناقصة طباعة كتب العام الدراسى 2016/2017. حيث تقدمت 87 مطبعة فى هذه المناقصة، وسيتم تحديد سعر الورقة فى مناقصة علنية. وجدير بالذكر أن سعر الورقة العام الماضى كان 27 مليماً وقد يزداد السعر بسبب ارتفاع أسعار الدولار. وتقوم الوزارة سنويا بطباعة ما يقرب من 300 مليون نسخة كتاب بميزانية تصل إلى مليار جنيه.
وتذكرت أننى كنت قد اعتدت منذ سنوات طويلة أن أرى شعار المطابع الأميرية على جميع الكتب المدرسية، حيث كانت هى المنوطة بطباعة الكتب الدراسية. ولعبت هذه الهيئة دورا كبيرا فى تشكيل الثقافة المصرية على مدار سنوات عديدة منذ عهد محمد على باشا عام 1821م، وكانت تسمى بمطبعة بولاق وكانت تطبع الكتب العسكرية والأدبية والعلمية والمدرسية. وقد أصدر الرئيس الراحل جمال عبدالناصر فى 13 أغسطس 1956 القرار بقانون رقم 312 لسنة 1956، بإنشاء الهيئة العامة لشئون المطابع الأميرية، وإلحاقها بوزارة الصناعة التى قامت بانشاء مبنى ضخم لها فى إمبابة. واهتم كل من الرئيس الراحل محمد أنور السادات والرئيس الأسبق محمد حسنى مبارك بتطوير هيئة المطابع الأميرية وتزويدها بأحدث الأجهزة بهدف تطوير الاداء والقضاء على المنتج التقليدى.
ولاحظت فى الفترة الماضية غياب دور المطابع الأميرية فى طباعة الكتب الدراسية بالرغم من الميزانية الضخمة التى تتكبدها الحكومة المصرية لطباعة الكتب. وأرى أن غياب دور المطابع الأميرية مقصود لإنجاح بيع الكتب الخارجية، فبعض المطابع التى تفوز بمناقصة طباعة الكتب المدرسية تقوم بطباعة كتب خارجية تنتشر فى الأسواق قبل بداية العام الدراسى بشهرين وهو ما يشجع مافيا الدروس الخصوصية على النجاح فى استنفاد أولياء الأمور ماديا قبل بدء العام الدراسى خاصة فى ظل غياب ثقافة المتعة والترفيه فى المجتمع المصرى.
وأتمنى عودة المطابع الأميرية إلى القيام بدورها فى طباعة الكتب، وخاصة أن معظم المناهج قد تم تطويرها، وفقا لما أعلنته وزارة التربية والتعليم سابقا، كما أن حرمان المتخصصين فى طباعة الكتب الخارجية من الحصول على أى نسخ سيؤدى إلى تأجيل بدء الدروس لتبدأ مع بداية العام الدراسى حيث توزيع الكتب فى المدارس ونكون قد خففنا عن كاهل أولياء الأمور مصاريف الدروس الخصوصية لشهرين.
أعلم أن الوزارة تحاول تطوير شكل الكتاب المدرسى لجذب الطالب إليه، ولكن للأسف يتأخر هذا الكتاب فى الكثير من المدارس. كما أن الكتب الخارجية تسبق الكتاب المدرسى فى إمكانية الحصول عليها وبالتالى يعتاد الطالب على استخدامها ويوجد مدرسو الدروس الخصوصية لبيعها. فلماذا نهدر الكثير من الأموال فى طباعة الكتب المدرسيه؟ وكيف نسمح لمطابع تنتج كتباً خارجية تعتبر منتجاً منافساً للكتاب المدرسى أن تقوم بطباعة الكتاب المدرسى، حيث ستهتم هذه المطابع بإنجاح المنتج الذى تقوم بعرضه بالأسواق.
أتمنى أن تستعيد هيئة المطابع الأميرية دورها الرائد وتعاود طباعة الكتاب المدرسى، وأنا على يقين أنها ستهتم بتحسينه وتطويره باعتباره منتجها الوحيد الذى تنافس به المنتجات الأخرى فى مجال الكتب الدراسية. وأتمنى أن تقوم وزارة التربية والتعليم بإصدار قرار يحظر بيع الكتب الخارجية قبل بدء العام الدراسى وتوزيع الكتاب المدرسى.
مدرس مناهج وطرق تدريس اللغة الإنجليزية، كلية التربية بالعريش، جامعة قناة السويس
سكرتير الهيئة الوفدية