بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

مكلمخانة

تجديد الخطاب الدولارى!

وسائل إعلامنا على تنوعها تواجهنا بين الحين والحين بما يخلق حالة من ترويع الملايين بأخبار ارتفاع أسعار تداول الدولار الأمريكى الشهير بالأخضر عند العامة وتجار العملة بما ينتهى بالناس إلى الأقتناع بأن البلد على شفا الإفلاس أو الجوع أو كليهما!، ومع أن سندات أسعار الدولار مهمة فقط عند أصحاب المال والأعمال مع البنوك والمركزى على رأسها، وتجار العملة الذين أصبحوا فى حياتنا يلعبون «بالبيضة والحجر» كما يقول العامة!، ثم هذه المجموعة من المستوردين الذين أصبح كل همهم تدبير احتياجاتهم ـ وليس احتياجات البلاد ـ من الدولار لاستيراد ما يتراءى لهم من بضائع الخارج مما لا حاجة بالناس إليه!، هل هى «تشكيلة» من البضائع الترفية الكمالية التى يمثل الطلب عليها فئة قليلة من الأثرياء!، وأما ما تحتاجه البلاد من مستلزمات لازمة لصناعات وخلافه مستوردة من الخارج، فإن استيراد هذه المستلزمات ـ وضمنها ما نحتاجه من مواد غذائية أساسية وزيوت وخلافه، فهذه تدخل فى نطاق مسئولية الدولة عن إمداد المواطنين بها، وهى مواد استهلاكية فى الغالب تمثل احتياجات ضرورية للمواطن العادى مما يحفظ عليه القوت اليومى بتدبير محكم من الأسرة.

ولكن السيد الدولار أصبح سعره المتلقب تقلبًا جنونيًا يؤرق به كل المواطنين فى أغلبيتهم الكاسحة دون أن تكون لهؤلاء علاقة مباشرة بالدولار الذى تروعهم أخباره كل يوم!، وهى حاليًا ـ أو كلما شهد الدولار ارتفاعًا ـ نذير شؤم يشيع الاحباط بين الناس، وينشر الخوف بين عموم المواطنين من غد تكاد لهجة الخطاب الدولارى تشير إلى أنهم قد لا يجدون فى هذا الغد قوت يومهم!، وعموم المواطنين لا شك تلفهم حيرة تكاد تعذب الكثيرين منهم يوميًا جراء ما يطالعونه من أخبار تبعث على التفاؤل، ثم تعاجلهم فى نفس اليوم أخبار سعر الدولار من ارتفاع فى دكاكين الصرافة والبنوك الرئيسية التى أصبحت فى حالة اعتذار دائم عن بيع الدولار للساعين إلى شرائه!، وسر حيرة الناس أنهم يرون الدولة وهى تعلن كل يوم عن أنها بسبيلها إلى بسط قبضتها على الذين سرقوا أراضى الدولة وتعدوا عليها، ثم قاموا باستخدامها فى إنشاءات ترفية حققوا من بيعها مليارات الجنيهات أرباحًا خالصة لهم!، وبعض ملاك هذه الأراضى قد خالف بعد صدور قرار تخصيص الأراضى له شروط هذا التخصيص!، وأصبح عليه ـ كما تعلن الدولة ـ أن يسدد بعضًا مما حققه من الأرباح للدولة، والتى يراها الناس مازالت مترددة من أن تفعل ذلك!، حتى لو كانت فى حاجة إلى هذه الأموال للحصول على دولارات!، بل يجد الناس البنك المركزى يندفع إلى تعويض العطش الدولارى بضخ مبالغ من الدولارات سرعان ما تختفى عند أصحاب النصيب!، ثم تصبح أسعار الدولار فرصة للانتهازيين والنصابين على كل لون يربطون بين ما يبيعونه للناس وبين الدولار المرتفعة أسعاره!، مع عدم وجود أدنى علاقة بين هذه البضاعة والدولار!، وتكرر الأخبار كل يوم فى صحفنا أننا نستورد معظم ما نأكل! ولا تشرح لنا الدولة أسباب السكوت منا على هذا الهوان!، ولماذا لا تأخذ الدولة هذا الأمر بالحزم الواجب نحو إلزام المزارعين ـ مثلا ـ بزراعة مساحات كافية للمحاصيل التى أصبحنا نستودرها بعد أن كانت متاحة فى أسواقنا بفائضها الذى اعتدناه!، وقد أصبح الخطاب الموجه للناس بشأن تقلبات سعر الدولار مهانة لنا لأننا نصر على أن تكون عملتنا الوطنية فى الحضيض!، وبات من الضرورى تجديد الخطاب الدولارى بحيث لا تأتى أخباره اليومية مروعة لنا فى حاضرنا ونذير شؤم لغدنا ومستقبلنا!