بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

يا ميت ندامة على النيابة

 

 

 

 

لا أقصد النيابة العامة التى أعرف رجالها جيداً منذ عام 1978 وهو تاريخ تخرج أول دفعة من كلية حقوق المنصورة وتعيين الأوائل منهم فى النيابة العامة وهم معروفون بالدقة والجدية واستشعار المسئولية والالتزام بها وضرب المثل في الوطنية.

هؤلاء أفخر بهم وهم ينوبون عن المجتمع في فرض احترام القانون، بينما هناك من بين من يصنعون القانون ذاته من ينغلق من الضبط والربط ويجنح للشطط الذي حذر منه ربنا سبحانه وتعالى داود عليه السلام راعي القانون والقضاء والحق والعدل، وهى القيم التي نقف من أجلها في طوابير انتخابات أعضاء البرلمان لاختيار أصلحهم لترجمتها في صالح الأمة وهو ما شاهدناه في نماذج عظيمة لبرلمانيين شرفوا قاعة البرلمان بعلمهم وعظمة خطبهم وبلاغتهم وقوة شخصياتهم حتي أننا كنا نقلدهم في باكورة شبابنا ونحلم بأن نكون أمثالهم.

ولكن الأيام تقذف في وجوهنا بمجالس نيابية اشتهرت بنواب التزوير والمخدرات ونواب القروض والنقوط والصياعة والدم الفاسد وعبَّارة الموت كما ذكرنا في مقالنا المنشور عام 2007 وحمدنا ربنا أن قامت ثورة 25 يناير 2011 لتنظيف مجالسنا النيابية، وذهبنا لصناديق انتخاب البرلمان الجالس وأشدنا بنزاهة الانتخابات في ظل الإشراف القضائى الكامل واستكمال خارطة الطريق التي أعلنها راعي ثورة 30 يونية ومازال يفخر بها في مؤتمراته الدولية.

ولم يكد البرلمان الجديد يعقد جلساته الأولى حتى يصدمنا أحد نوابه المشهورين بخبطة على رأس قوميتها العربية بدعوة سفير إسرائيل إلي مائدة عشاء في بيته ناسياً تاريخها الأسود معنا منذ عام 1948 واستشهاد آلاف الشهداء من أبنائنا في حروبها العدوانية واحتلال أراضينا ودفع السادات دفعاً بنفوذ أمريكا وسلطانها وسطوتها إلى الإذعان لشروط كامب ديفيد التي ظهر أثرها الخطير فى إخلاء سيناء من قواتنا المسلحة لتخلو تماماً للجماعات الإرهابية التي تحاربنا الآن على أرضنا ونقرأ كل يوم عن سقوط شهداء جدد في سيناء لم تجف عنهم دموعنا مما دفعنا في نوادى أعضاء هيئة التدريس بالجامعات لرفض التطبيع مع إسرائيل، وطبقنا ذلك بقوة بالامتناع عن الاستجابة لدعواتها لحضور ندوات أو مؤتمرات في جامعاتنا أو تبادل الزيارات معها، أو حتى الجلوس معهم في المؤتمرات الدولية التي تدعو إليها الأمم المتحدة أو الدول الأوروبية مثل دعوتنا لمؤتمر سيراكوزا بإيطاليا في وجود وفد إسرائيلى حاول جاهداً الانضمام إلينا وكان رفضنا للتطبيع هو التزام بسياسة شعبنا وجامعاتنا المعلنة في المؤتمرات العامة لأساتذتها.

وحاولت السفارة الأمريكية في القاهرة أن تفتح ثغرة في جدار التحدى بإغراء المعونات في الدولار إذا عرضت أن تشارك كلية حقوق المنصورة في إنشاء مركز لحقوق الإنسان يحاضر فيه أساتذة أمريكيون إلي جانب الأساتذة المصريين وخصصت لذلك منحة مالية ووعد بإهداء مكتبة قانونية، بالإضافة إلى نعى لغات لتعليم وإتقان اللغة الإنجليزية، ولما سألناهم عنه الأساتذة الأمريكيين الذين سيأتون إلي المنصورة وهل سيكون من بينهم أساتذة يحملون الجنسية المزدوجة الأمريكية الإسرائيلية رفضوا الإجابة وقالوا لا تسألوا.. فرفضنا عرضهم حفاظاً على مبدأنا برفض كل أشكال التطبيع مع إسرائيل حتي تسوية القضية الفلسطينية تسوية عادلة.

وعندما أبرم ياسر عرفات اتفاق أوسلو مع إسحاق رابين والرئيس الأمريكي كلينتون في سبتمبر 1993 وانتقل من منفاه في تونس إلي أرض فلسطين في غزة، وشاهدناه يدخلها من منفذ رفح المصرى فرحبنا به وأعلنت لغلابى أنى سأدعو عشرة منهم ركوب الطائرة معى لزيارة ياسر عرفات وتهنئته بالعودة لأرض وطنه، ولما ذهبت لقنصلية فلسطين بالإسكندرية لكي أحصل على تأشيرة الدخول لغزة صدمني القنصل بقوله إنه سيرسل جوازات السفر إلي سفارة إسرائيل بالقاهرة للموافقة على دخولكم أرض فلسطين فرفضنا تقديم جوازات سفرنا لسفارة إسرائيل وصممنا على رفض التطبيع معها.

فهل يعرف نائب هذا البرلمان قصتنا الوطنية مع إسرائيل والإصرار على رفض التطبيع معها؟