التجربة اليابانية بالنكهة المصرية
بعد طول انتظار أكد الدكتور رضا حجازى، رئيس قطاع التعليم العام بوزارة التربية والتعليم، أن الوزارة بدأت تطبيق التجربة اليابانية. وأوضح سيادته أن التجربة اليابانية تستهدف تفعيل الأنشطة الدراسية فى المناهج طبقاً للمعايير الدولية، وهنا أتساءل هل تم إعداد المقررات المصرية وفقا لنفس المعايير التى بنيت عليها المقررات اليابانية؟ بالطبع لا، وكان الأحرى أن تحاول الوزارة الانتقاء من المعايير المتبعة فى اليابان ما يتناسب مع المقررات الموجودة فعلياً فى مصر طالما أن الوزارة لن تقوم بإعداد مقررات جديدة يتم تطبيقها فى المدارس التى حددتها الوزارة لتطبيق هذه التجربة. ولا يمكن اختزال التجربة اليابانية فى تطبيق مجموعة من الأنشطة لأن وزارة التربية والتعليم قد تبنت منذ عشر سنوات التعلم النشط فى جميع المدارس، فما الجديد فى هذه الأنشطة وما الذى يميزها عن ما هو متبع فى المدارس المصرية؟
كما اختزل سيادته التجربة اليابانية فى التركيز على النظافة والتغذية، والتى يتم فيها الاعتماد على الطالب فى النظافة، بمعنى أن يهتم الطالب بنظافة المكان والمدرسة والفصل، إضافة إلى قيام الطلاب بتوزيع وتقديم التغذية على بعضهم البعض داخل الفصل. وأؤكد أن تنمية العمل التعاونى والمسئولية الفردية من أبرز المعايير التى تستهدفها المناهج المصرية الحالية ولا أجد أى تطوير فى ذلك !و ما أثار اندهاشى الشديد تأكيد السيد رئيس قطاع التعليم العام أنه لا يوجد فرق بين المناهج العلمية، مثل العلوم والرياضيات، فى مصر واليابان. وهذا ما استوقفنى كثيراً.. فمناهج الرياضيات والعلوم فى اليابان من ضمن أقوى خمسة مناهج على مستوى العالم، كما احتلت اليابان المركز الرابع فى اختبارات التميز الدولية عام 2011 ولا داعى أن أتحدث عن ترتيب مصر فى أى اختبارات دولية لأننى تحدثت كثيراً فى هذا الموضوع
وحتى تتسنى لنا الاستفادة التامة من التجربة اليابانية، أوضح الدكتور أحمد الجيوشى، نائب وزير التربية والتعليم لشئون التعليم الفنى، أن هناك بعض المشروعات بين الجانب المصرى واليابانى، فيما يتعلق بمدارس التعليم الفنى، تمثلت فى تدريب الطلاب داخل المصانع اليابانية عن طريق مشروع الوكالة اليابانية للتعاون الدولى «جايكا».
وأدعو سيادته إلى متابعة مشروع مبارك كول الذى أطلقه الرئيس الأسبق محمد حسنى مبارك عقب زيارته لألمانيا عام 1991 واستهدف المشروع أن يشارك قطاع الأعمال الخاص أصحاب المصلحة الحقيقية مع الحكومة متمثلة فى وزارة التعليم فى تعليم وتدريب الخريجين، حيث تعتمد فكرة النظام الألمانى على أن تقوم وزارة التعليم بتدريس المواد الفنية والثقافية وتنظيم بعض الدورات الأساسية ما بين أسبوع وتسعة أسابيع خلال المرحلة الدراسية على أن يقوم القطاع الخاص بتدريب الطلاب مهنيا داخل مواقع الإنتاج والخدمات. فعقب حصول الطالب على دبلوم المدارس الثانوية الصناعية ، يلتحق بتدريب مدفوع الأجر يستمر ثلاث سنوات، حيث يتلقى الطالب الدراسة النظرية فى المدرسة يومين أسبوعياً ويتلقى التدريبات المهنية أربعة أيام أسبوعياً.
فى الختام، أدعو السادة المسئولين فى وزارة التربية والتعليم إلى تحرى الدقة فى تصريحاتهم وأن يقوم المتحدث الإعلامى للوزارة بهذا الدور لأن تصريحات المسئولين فى الوزارة أضاعت الهدف الحقيقى من الاستفادة بالتجربة اليابانية.. كما اقتصرت على تقديم أفكار يتم تطبيقها فعليا منذ عشر سنوات فى التعليم المصرى، وهو ما أدى إلى التقليل من المجهود المبذول خاصة أن هذه المبادرة تم إطلاقها من السيد الرئيس وهو ما يعنى الجدية التامة فى التنفيذ والنجاح بإذن الله.
أخيراً، أدعو السيد وزير التربية والتعليم أن يختار من يتحدث عن إنجازات الوزارة لأن تصريحات المسئولين عادة لا يحالفها التوفيق.
مدرس مناهج وطرق تدريس اللغة الإنجليزية، كلية التربية بالعريش، جامعة قناة السويس
سكرتير الهيئة الوفدية