مكلمخانة
سنظل جميعاً نرفض إسرائيل
لم يستطع أحد من أنصار إسرائيل - إن كان لها أنصار! - إقناع الشعب المصرى بالإقدام على تطبيع علاقاته مع إسرائيل!، بل لم يستطع الرئيس الراحل أنور السادات.. صاحب قفزة القدس والمعاهدة المصرية الاسرائيلية واتفاق كامب ديفيد- استدراج المصريين إلى علاقات طبيعية مع الاسرائيليين بالترحيب بهم فى مصر أو زيارة الدولة العبرية على سبيل السياحة!، بل امتثل أقباط مصر لقرار الكنيسة على عهد بطريرك الكرازة المرقسية الراحل الأنبا شنودة الذى اتخذ قرار مقاطعة أقباط مصر للأماكن المسيحية المقدسة على الأراضى الفلسطينية مادامت اسرائيل باقية عليها بسلطة الاحتلال الغاصب، ولم يسقط الوهم الذى أطلق عليه «الحاجز النفسي» باعتباره المانع لقيام علاقات وسلام طبيعى بين مصر وإسرائيل!، بل يزداد الحاجز النفسى - إذا وافقنا على فكرته أصلاً- ارتفاعاً وصلابة من جانب المصريين بأغلبيتهم الكاسحة حتى الآن، وبعد مرور سبعة وثلاثين عاماً على معاهدة السلام التعاقدى بين مصر وإسرائيل فى مارس 1979!، فلم يكن كافياً أن تعقد معاهدة فرضتها مقتضيات السياسة التى رتبت أولويات مصر - وبعد حربها الوحيدة المنتصرة عام 1973 - بضرورة تحرير الأرض المصرية التى ظلت موضوع مفاوضات شاقة أدركت اسرائيل عدم إمكانية احتفاظها بأراض مصرية تحت يدها وسلاحها مهما راوغت وناورت، ومازالت إسرائيل تتوجس من مصر بعقيدة ثابتة أن مصر يمكنها أن تحارب مرة اخرى متى اقتضت أهدافها الوطنية ذلك، ومازالت إسرائيل تشكو من هذا الفتور القاتل الذى غرقت فيه كل الفرص والأفكار لقيام علاقات طبيعية- أو شبه طبيعية - بين أفراد الشعب المصرى ونظرائهم من الكيان العبري! وقد تكون هناك اتصالات رسمية دائرة بين الحكومتين فى القاهرة وتل أبيب، وقد يبرم بعض من رجال المال والأعمال اتفاقات تجارية يقتضيها «البيزنس» الذى لا تعامل بأدبيات تجانب أصول «البيزنس» ولكن هذا لا يعنى أن هناك علاقة تربط بين مصر الشعب وسكان اسرائيل!
ولست أهون من إقدام بعض الأفراد على إنشاء علاقات مع إسرائيل حتى لو كان بينهم نائب مصرى فى مجلس النواب انتخبته جماهير دائرته دون أن تتوقع من هذا الخبل والنزعة الاستعراضية «فسعى إلى حتفه بظلفه» كما يقول المثل العربي!، ولكننى أنبه إلى أن أمثال هذا يمكن لهم أن ينتحروا بنفس الطريقة، ولينبذهم شعبنا القادر على تنحية الشذاذ من حياته!، ويجب ألا ننسى أن اسرائيل ذاتها لم تنصف حتى الآن أحداً ممن سعوا إلى صداقتها أو تصور أى عون منها، بل هى تثبت يوما بعد يوم أنها فى حاجة دائمة إلى جواسيس أو مسهلين لأهدافها التى ليس فيها ما يخفى على المصريين، والسفير الاسرائيلى فى القاهرة الذى لبى دعوة نائب التطبيع لعله كان يسخر فى أعماقه وهو يسمع من مضيفه على العشاء عروضه «السياسية» على السفير الذى لا شك كان ساخراً فى أعماقه وهو يعلم أن ما يلوكه من الكلمات ليس له أى سند من نفوذ أو تأثير!، فصاحبه لم يفوض من أحد مسئول فى مصر!، والسفير وحكومته يعرفون هذا النائب بالذات كما لم يعرفه الشعب المصري، واسرائيل ليست فى حاجة إلى استعراضات سياسية تحدث دوياً ربما ولكنها لا تنتج فى الدعوى بلغة القانون، فقضية إسرائيل أن تطمئن على أن فى مصر الشعب الذى يضمن السلام، وهيهات أن يمنحهم الشعب هذا الضمان!