لا.. يا رئيس الوزراء
انتابتني صدمة أنا وجميع الإسكندرانية ومصر كلها بعد قرار رئيس الوزراء بتوصيل المرافق للعقارات المخالفة. وطالعتنا الصحف بأخبار مؤسفة أخرى في نفس اجتماع مجلس المحافظين. ولن أتحدث عن الأخبار المؤلمة التي تحدث عنها رئيس الوزراء لأننا نعيش هذا الواقع أصلاً دون الزيادات التي ستطرأ على كل شىء في الفترة القادمة. ولكني هنا أتحدث عن توصيل المرافق للعقارات المخالفة.. هذا القرار أضاع هيبة الدولة وخالف القانون وأعطى شرعية لجميع المخالفين في مصر وأضاع أكثر من 300 مليار جنيه على الدولة من 33 ألف عقار مخالف بالإسكندرية وحدها.. هل مصر تدار هكذا؟ ونحن بعد ثورتين نعود إلى الوراء بدلاً من التقدم للأمام بسبب مخالفة القوانين. فكيف يتساوى العقار المرخص مع غير المرخص؟ المقاول المرخص يدفع للدولة ما بين مليون إلى مليوني جنيه من أجل توصيل المرافق حسب مساحة العقار. بينما المخالف لا يدفع إلا ثمن العداد ويستفيد من الكهرباء بالسعر المدعم ولا يدفع للقمامة ولا إعادة الشىء لأصله ولا للصرف الصحي ولا بقية المرافق، وبحسبة بسيطة يوجد بالإسكندرية كما قلت عاليه 33 ألف عقار مخالف ستسفيد من توصيل العدادات الكودية ولو كنا فتحنا باب التصالح معهم كانوا سيدفعون للمحافظة مليون جنيه للعقار الواحد يعني 33 ملياراً عن جميع المخالفات بالأسكندرية وبالرغم من هذا المبلغ الهائل الذي ينعش صناديق المحافظة والدولة كان التصالح مرفوضاً لما له من خطورة على حياة المواطنين لأن معظم هذه المباني ليست منشأة على أسس إنشائية صحيحة. وتعرض حياة سكانهم وجيرانهم للخطر من جراء أقرب زلزال صغير ومعه ستصبح الإسكندرية مقبرة نتيجة قرار توصيل المرافق للعقارات المخالفة.
والسؤال هنا: من سيتحمل مسئولية الناس التي ستموت تحت الأنقاض؟ فعندما تقنن الدولة الوضع للمخالفين يصبح سكانها يعيشون تحت سمع وبصر الدولة وفي المقابل يربح المقاول الملايين من جراء بيع الشقق للمواطنين بها مياه وكهرباء. وعندما تتشرد هذه الأسر بعد المصيبة أصبحت القضية بين المواطن والدولة وعندما تكون المصائب قد مست 33 ألف أسرة معرضة للتشرد بسبب العقارات المخالفة فكيف ستتصرف الدولة مع هذا الكم الهائل من الأسر؟ وأين سيسكنون؟ وما الوضع عندما يطفح الصرف الصحي ولا تصل المياه للأدوار العليا وتنقطع الكهرباء ويتكدس المرور وتصبح تلال القمامة بالشوارع علامات مميزة. كل ذلك سيحدث من جراء توصيل المرافق للعقارات المخالفة. هذا الكلام مرفوض جملة وتفصيلاً ويضع الحكومة ورئيس الوزراء تحت طائلة القانون الذي تدغدغ مشاعر المواطنين وضاعت هيبته ويعتبر هذا الكلام أيضاً دعوة للجميع بالبناء دون ترخيص طالما أن المخالف لن يدفع ثمن المرافق فما الذي يجبره على الترخيص الذي يصدر بعد ستة أشهر وأحياناً عام كامل بسبب فساد الإدارة المحلية. أين الحكومة التي ستحاسب المخالف؟ كيف يسمح مجلس الشعب للمسئولين بإصدار قرارات تخالف القوانين؟ وحقيقة (مش عارف ليه) أسقطت الحكومة الإسكندرية من حساباتها؟ فلا يوجد دعم مادي ولا معنوي ولا مؤسسي. وكيف يجتمع محافظو جنوب سيناء والأقصر والبحر الأحمر من أجل تنمية السياحة بدون الإسكندرية هل مسحتم الإسكندرية من الخريطة السياحية أيضاً؟ ماذا تبقى لأي محافظ طالما أن المرافق لا تتبعه الآن ولا الصحة ولا التعليم ولا حتى مخالفات البناء؟ وكلهم تابعون للوزراء وهل أصبح أي محافظ مسئولاً عن القمامة فقط بدون دعم؟.. حرام عليكم.. سياساتكم خاطئة.