بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

أوراق مسافرة

الحمد لله.. بعضهم يقرأ

قامت ثورة وقعدت ثورة وقامت التانية ونحن نحتفل سنة ورا سنة بالذكرى دى والذكرى دى، ولا شىء يتغير فى اسلوب وعقول المسئولين الرايحين جايين على الكراسى عاليها وأوسطها وأسفلها، معظمهم «إلا من رحم ربى» لهم اذن من طين والاخرى من عجين، فهم بجانب انعدام أو انكماش ضمائرهم، وعدم شعورهم بالمسئولية كل فى مكانه لإنجاز الاعمال الموكولة إليهم، وإنهاء المهام المفترض انها فى اختصاصهم خاصة فى عالم المحليات البائس المتردى الغارق فى مستنقعات الفساد، بجانب كل هذا، هم اميون لا يقرأون الصحف وما يرد فيها من نقد لأدائهم، وفضح لسوء ادارتهم وتقاعس عن اعمالهم، لا يقرأون شكاوى الناس البسطاء الذين يضجون من سوء الخدمات وتعطل المصالح، وجيوبهم المستنزفة رشاوى واكراميات لتقضية أمورهم، آذان المسئولين فقدت مهمتها.. فهم لا يسمعون الراديو وبرامجه التى تصدح بالمشاكل وبمطالب الاصلاح والتحسين، عيون المسئولين فقدت بصيرتها.. لا يشاهدون التلفاز وعشرات البرامج التى تكشف «بلاويهم»، وتسلط الأضواء على فسادهم وسوء عملهم صوتاً وصورة.

أى فى الاجمال معظمهم «الا من رحم ربى» صم بكم عمى ولا يفقهون، علاقتهم مع الاعلام كعلاقة اولادنا مع التعليم «طناش»، اقرأ واسمع وانسى وعيش حياتك، ورغم ان صحفنا المصرية تضج بالشكاوى والمشكلات، الا أن مسئول الاعلام لاى وزير او فى اى مصلحة حكومية هامة لا يكبد نفسه عناء «قصقصة» الاخبار والموضوعات التى تنتقد الوزارة او المؤسسة للعرض على السيد الوزير أو المدير، ويقوم بإخفاء هذه البلاوى حتى لا يعكر صفو أو مزاج البيه الصباحى أو يفسد عليه طعم اكواب الشاى والقهوة، والتى غالبا هى كل ما يفعله فى ساعات عمله بجانب اجراء بعض المكالمات الشخصية وتقضية بعض المصالح والخدمات الخاصة لأفراد اسرته وعائلته و«ألاضيشه» من المقربين ليحقق أعلى استفادة من منصبه فى الكام سنة اللى قاعدهم على الكرسى قبل ان تفوح رائحة فساده فيرحل ويلحق بمن سبقوه الى مزبلة التاريخ.

ويبدو ان مسئولى الاعلام فى الوزارات والمصالح الحكومية لا يقدمون من قصاقيص الصحف الا اخبار التهليل والتطبيل والمجاملات التى تلجأ اليها بعض الصحف فى التناول املا فى الحصول على اعلان، أو تمشية أمر من امورها بعيدا عن القنوات الرسمية والقانونية لدى هذا المسئول او تلك المصلحة، فبالتالى كل شىء يبدو امام المسئولين «تمام التمام» رغم انهم يعرفون الحقيقة من ارض الواقع والمعايشة، لكنهم فى النهاية «طناش».

واكثر ما يلهب ضميرى الانسانى والاعلامى ويجعلنى أحترق غضبا وأود لو أقفز على رقبة المسئول ولا اتركها الا وهو معترف بكل خطاياه، تلك المناظرات والمداخلات التليفزيونية من المسئولين وهم يدافعون عن فسادهم وأخطائهم بالباطل، و«يشخصنون» المسألة وكأنها عيب فى ذاتهم الملكية، أو الردود التى تتلقاها الصحف على اى شكاوى بالنفى والدفاع، بأن كل شىء تمام التمام وليس بالامكان افضل مما كان، وكان من الأكرم لهؤلاء الاعتراف بالخطأ، والاعتراف بأنهم تسلموا من عهد مبارك تركات متراكمة من الفساد والعطب، وانهم يسعون بجد واخلاص لإصلاح هذا وإعادة الأمور الى نصابها القويم.

كما يسعدنى ويجعلنى اطير فرحا كطفلة فقيرة اهدي اليها بالونة فى العيد، حين اسمع مسئولا يعلن اعترافه بالخطأ، ويعد بإصلاحه، ويعتذر عن وقوعه، وارسل لهذا المسئول جل تحياتى واحتراماتى وباقة ورد، لأنه فى النهاية هناك مسئول يسمع ويرى ويتحرك ضميره ويرد، وأود لو اعمل لهؤلاء صحيفة شرف، ليكونوا نموذجا يحتذى به بين باقى المسئولين، عسى ان تنتفض الضمائر النائمة، ومن اجمل الصفحات فى جريدتى «الوفد» صفحة «متاعب الناس» التى يشرف عليها زميلنا الخلوق طارق يوسف، اشعر ان هذه الصفحة هى قبلة القراء ومتنفسهم ليصرخوا ويضجوا بالشكوى، وإحقاقا للحق لا يفرق طارق بين شكوى واخرى فى النشر، لأن الشكوى على مسئولية صاحبها، وأتلهف مع القراء فى انتظار هذه الصفحة وأيضا ما يرد من رد للمسئولين على الشكاوى تحت عنوان «حق الرد» واعترف ان صفحة حق الرد لا تنشر كثيرا، لأن السادة المسئولين قلة منهم يقرأون، وقلة منهم يوالون بحث ما ينشر من مشاكل، ويكلفون انفسهم جهد الحل والرد.

وأذكر قبل ايام شكوى ضج بها سكان الجيزة، ونشرها طارق تحت عنوان «العذاب داخل سجل مدنى البدرشين» وطالب بتشغيل سجل مدنى مزغونة لتخفيف الضغط عن سجل مدنى البدرشين، والحمد لله أن هناك مسئولين قرأوا أخيراً وفهموا، وتحركوا، وحلوا، ثم ردوا، وجاءتنى مكالمة من أحد الضباط المسئولين هناك برتبة عميد بحكم معرفة سابقة، وقال لى بالحرف ان سجل مدنى البدرشين كان فى حالة يرثى لها قبل أشهر، وأنه عندما انتقل للعمل هناك عمل ومن معه على انقاذ كل ما يمكن انقاذه، وتغيرت الخدمة وتطورت، وصارت افضل كثيرا، حقا ليست بالكفاءة المطلوبة مائة بالمائة، ولكن افضل مما كانت عليه ولا يزال الاصلاح مستمرا، كما تلقى الزميل طارق مكالمة تليفونية من المقدم محمد سامى بالأحوال المدنية بالهرم بموافقة مكتب وزير الداخلية على طلب توزيع استمارات الرقم القومى بسجل مدنى مزغونة للتخفيف عن البدرشين، وأن سيارة لتصوير المواطنين ستأتى اليوم الاربعاء بمقر السجل بمزغونة، وتم اذاعة هذا البيان بجميع مساجد القرية للتيسير على المواطنين.

ورغم أن المشكلة مجرد لقطة صغيرة ونقطة فى بحر المشاكل التى تطحن المصريين، إلا أنى أوجه تحية للمسئولين الذين قرأوا واهتموا وحلوا وارسلوا الرد بصورة عملية، وأتمنى من كل مسئول فى مصر أن يفعل هذا فى موقعه، أرجوكم اسمعوا وشاهدوا واقرأوا قبل ان تحاسبوا، فأنتم لستم صما عميا بكما، أنتم تفقهون ولن يرفع عنكم القلم.

[email protected]