بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

رسالة حب

مضايا.. جريمة مرشد

لن تسقط جريمة قتل سكان مضايا السورية بالتقادم.. ولن يفلت مرتكبوها من العقاب مهما طال الزمن.. فقتل البشر بالبطء وهم أحياء جريمة لم تحدث إلا فى العصور الوسطى وربما الحرب العالمية.. أما أن تتكرر هذه الجريمة بهذه البشاعة فى هذا العصر فهو عار يبقى وخزى يلحق بنا جميعا.. وإعلان وفاة لما تبقى من ضمير العالم.

إن مأساة مضايا السورية هى مأساة العصر.. أكثر من 40 ألف نسمة يعيشون تحت الجوع والحصار 7 أشهر كاملة.. سكان البلدة تحولوا إلى هياكل عظمية.. البعض منهم اضطر إلى أكل لحوم الحيوانات وحشائش الأشجار.. الحكايات عن مضايا لا تتوقف.. من السيدة التى كانت تطهو الحشائش لأطفالها لتنقذهم من الموت.. إلى الشاب الذى صارع الموت بعد تناوله الحشائش وأوراق الشجر.. وإلى السيدة التى قالت فى اتصال هاتفى مع وكالة الأنباء الفرنسية: لم يعد هناك ما نأكله.. لم يدخل فمى منذ يومين سوى الماء حتى إننا بتنا نأكل الثلج الذى يتساقط علينا.. أكلنا أوراق الشجر وقطعنا الجذوع للتدفئة ونفد كل ما لدينا.

رغم كل هذا لم يتوقف المجرمون عن قتل الضحايا بعد أن فقدوا أدنى معانى الإنسانية وقواعد الحرب التى تحمى المدنيين العزل.. فإذا كانت مضايا هى مهد الثورة وأرض الثوار الأبطال الذين انتفضوا لتحرير سوريا من بشار وعصابته..فإن هذا لا يعنى أن ينتقم مجرمو الحرب من الأطفال والنساء والشيوخ ويقتلوهم أحياء تحت سمع وبصر المجتمع الدولى.

لم تتوقف الخسة والدوافع الإجرامية عند جنود بشار وحزب الله وإنما امتدت إلى أنصارهم والمؤيدين لهم حتى أن أحدهم كتب على حسابه الشخصى فى أحد مواقع التواصل الاجتماعى قائلا: لدى بعض أكياس من طعام الكلب وكنت أتساءل كيف أرسلها لشعب مضايا الجائع.. هذه هى أخلاق أنصار الأسد وحزب الله ومرشد الثورة الإيرانية.

يحدث كل هذا وسط صمت دولى مريب..  فالمؤامرة كبيرة وأطرافها كثيرون.. فالولايات المتحدة رئيس مجلس إدارة العالم خططت ودبرت خطة تدمير سوريا وتحويلها إلى بقايا دولة وذلك فى إطار الشرق الأوسط الجديد الذى خططوا له ونظرية الفوضى الخلاقة التى روجوا لها منذ سنوات.. والهدف واضح هو تقسيم الدول العربية وتفتيتها إلى دويلات على أن تبقى إسرائيل آمنة وسط هذا الحطام.. وما قاله مستشار وزير الدفاع الإسرائيلى عن وفاة سوريا هو توصيف دقيق لما يحدث.. كانت الولايات المتحدة تعلم أن إيران ستنتفض من أجل سوريا وأن مقاتلى حزب الله سوف يقاتلون من أجل الأسد وأن المقاومة السورية ستدافع حتى الرمق الأخير وهو ما حدث بالفعل.. حتى أن الضربات الروسية التى لم تكن فى الحسبان تتم بعلم الولايات المتحدة.

أما مرشد الثورة الإيرانية آية الله على خامئنى وتابعه حسن نصر الله ومجرمو حزب الله وجيش بشار.. كل هؤلاء ارتكبوا جرائم حرب فى سوريا وسط تخاذل العالم المتحضر الذى اكتفى بالشجب والاستنكار والتنديد.. الجميع خانوا سوريا.. والضحية هو الشعب الذى أصبح مشردا بالملايين.. شعب بلا وطن وسط عالم بلا ضمير.

إن مأساة مضايا السورية.. هى مأساة وطن ضاع وضمير عالمى مات.. ومرشد يعيش حالة من الشيزوفرينيا بين الحديث عن الدين أمام شعبه والخروج عليهم مرتديا ثوب رجل الدين الذى يدعو إلى الفضيلة والأخلاق ويحث على حرمة قتل النفس ويدعو إلى التقوى والورع وهو فى الحقيقة يرتكب أبشع جرائم العصر الحديث ضد شعب أعزل.. إنها متاجرة بالدين تخفى وراءها أحلام الإمبراطورية الفارسية التى لن تقوم إلا فى خيال الحالمين بها.