بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

ارفعوا أيديكم عن الوزيرات

 

 

هل رأى أحد منكم صورة أميرة موناكو وهى تتوجه لمقابلة بابا الفاتيكان، ويتأمل فى المعنى الذى ترسله؟ يوم الثلاثاء الماضى  التقت الأميرة تشارلين برفقة زوجها الأمير ألبرت الثانى أمير موناكو،البابا فرانسيس بابا الفاتيكان، أثناء زيارتهما الرسمية لدولة الفاتيكان. بدت الأميرة التى تتمتع بوجه ملائكى وديعة وفاتنة الجمال، وفى الصورة التى جمعتها مع البابا لفتت النظر إلي أنها كانت ترتدى غطاء على الرأس امتثالا للقواعد الخاصة بملابس النساء أثناء مقابلة البابا. لم يثر جدل من أى نوع عن أن الأميرة الأوروبية التى تعيش فى إمارة وديعة وهادئة ومتحررة،  تخلت عن تقاليد بلدها المنفتح، وانصاعت لتقاليد متشددة فى حضرة هذا الحبر العظيم، بل إن تعليقات مما نشر فى الصحف ووسائل الاتصال الاجتماعى، أشادت بالصورة الملائكية التى بدت بها الأميرة، وسلطت الضوء على تحولها من المذهب البروستانتى إلى المذهب الكاثوليكى، بعد زواجها من أمير موناكو بما يشبه الامتنان لما فعلت ، وهى تحل زائرة لمعقل المذهب الكاثوليكى.

صورة أميرة موناكو أثناء تلك المقابلة ، ذكرتنى بالسجال العقيم والتعليقات الصحفية والإلكترونية السخيفة المتربصة، التى لاحقت الدكتورة «سحر نصر» وزيرة التعاون الدولى، حين  وضعت على رأسها «إيشارب» أثناء  مشاركتها فى الاجتماع  الثالث بالمملكة العربية السعودية ، للجنة التنسيق المصرى السعودى التى حضرها معها نحو 12 وزيرا من الحكومة المصرية فى بداية الشهر الجارى . ولأن مسئولات أوروبيات وأمريكيات قد فعلن ما فعلته  الوزيرة المصرية ،ووضعن طرحة عند مقابلتهن لقادة المملكة، فقد اعتبر ذلك من قبل الأوصياء والمنتقدين ومصدرى الاحكام والمتربصين ، احتراما للتقاليد الإسلامية، أما حين فعلته الوزيرة «سحر نصر» احتراما لتقاليد المملكة، فقد قامت الدنيا ولم تقعد، ليس على شبكات التواصل، الاجتماعى فحسب ، بل أيضا من  قبل صحفيين  ومعلقين ودبلوماسيين سابقين ،اعتبروا  أن الوزيرة تخلت على التقاليد المصرية ،فهى سافرة فى مصر ولا مبرر أن تتحجب فى السعودية، وهى فعلت ذلك بأوامر من الأجهزة لكى تنجح فى الحصول على المساعدات السعودية، وأنها سترتدى صليبا حين تجتمع مع اوروبيين ، وغير ذلك من تعليقات تهكمية  هابطة ومغرضة ، تعكس بالأساس مواقف سياسية رافضة  - ولا أقول معارضة لأن للمعارضة أصولا  وقواعد - لا هدف لها سوى التشهير بالنظام . وبرغم ما  بات محفوظا عن ظهر قلب من الحيل المفضوحة ، التى تتبعها ميليشيات الإخوان الإلكترونية وأنصارها – من فصيلة أنا مش إخوان لكن..  منذ ثورة الثلاثين من يونية وحتى الآن ،و تقوم على تصيد موقف ما ، أو قرار ما، أو مشهد ما ، وترويجه على تلك الشبكات بعد تشويهه وتحويره ، وإضافة بعض الأكاذيب  الإثارية والتحريضية عليه بهدف السخرية منه للنيل من المسئول عنه، فإن ذلك لم يمنع  المتفرغين  على شبكات  التواصل، لنشره بعد الزيادة عليه من تعليقاتهم الساخرة دون  أن يدركوا أنهم قد وقعوا فى شرك تلك الحيلة المنصوبة لهم.

أعجبنى أن الوزيرة سحر نصر لم تستدرج لهذا النقاش الهابط ولم تلتفت إليه، بل تجاهلته بكبرياء شامخ ، وواصلت عملها .

 وقبل أيام دخل الأزهر على الخط ،ربما كى يجدد الخطاب الدينى بطريقته الخاصة ، فبعد أن صمت على المعركة التى قادها بجسارة الدكتور جابر نصار رئيس جامعة القاهرة بمنع المنتقبات من التدريس حماية لفاعلية العملية التعليمية ، وأنصفه القضاء مؤخرا بتأييد قراره ، يصمت الآن على ظاهرة عادت للظهور بكثافة فى شوارع القاهرة ، وكادت قبل منعها منذ عدة سنوات أن تشعل فتنا طائفية، وهى كتابة الشعارات الدينية على السيارات الخاصة والتاكسيات والميكروباصات والتكاتك دون أن يتصدى كجهة دينية رفيعة المقام للتنبيه لخطورة العودة إلى ذلك، لكنها التزمت الصمت وواصلت موقفها الثابت الذى بات يخذل الجميع.

وفى برنامج فضائى استضاف على الهاتف  الدكتورة نبيلة مكرم وزيرة الهجرة والمصريين بالخارج، لشرح البروتوكول الذى وقعته مع وزارة الثقافة، بهدف نشر ثقافة الحوار والتسامح والقبول بالآخر وسط المصريين بالخارج، وربطهم بوطنهم، وتصحيح المفاهيم الدينية الخاطئة لديهم، رفض الدكتور عباس شومان وكيل الأزهر الحديث إلى الوزيرة  حين اتصلت به القناة، سعيا للإثارة والشعللة لا المناقشة . أما السبب الذى دفع الدكتور شومان للقيام بهذا  التصرف العدوانى  غير اللائق وغير البروتوكولى، فيرجع إلى التصريحات التى نسبت إلى الوزيرة نبيلة مكرم، وقالت فيها إنها وزيرة قبطية لكنها تسعى إلى العمل على نشر الإسلام الوسطى المعتدل بين العمالة المصرية المهاجرة بالاستعانة بالثقافة والمثقفين، وبالفن والفنانين، وليس بالمشايخ والأئمة، انتفض الدكتور شومان ضد تصريحات الوزيرة النشيطة المجتهدة ، وكتب على موقعه على الفيسبوك يصف هذه التصريحات بأنها غير مسئولة ولا مقبولة، ومتجاوزة فى حق علماء المسلمين. وكشف الدكتور شومان عن مناط اعتراضه الحقيقى على تصريحات الوزيرة، وهى أنها قبطية لا يحق لها التحدث فى الشأن الإسلامى من وجهة نظره، قائلا  إن الوزيرة لا تقبل تلك التصريحات على رجال الكنيسة، وهى تصريحات تجاوزت كما قال فى حق علماء الأزهر، مع أن من أجمل الكتب التى ظهرت فى وقت مبكر فى التاريخ الإسلامى ، كتبها  أقباط من مصر ومسيحيون من أصول عربية يعيشون فيها بينهم «نظمى لوقا» وجورجى زيدان الذى قدم فى قالب روائى آخاذ تاريخ الإسلام فى سلسلة من الكتب  الروائية ،فضلا عن كتابه الموسوعى الذى صدر فى خمسة أجزاء عن تاريخ التمدن الإسلامى ورصد فيه تاريخ الحضارة الإسلامية والعربية .

 ويبدو أنه لم يكن ينقص تصريحات وكيل الأزهر سوى القول صراحة للوزيرة «لما انت حتودى فنانين ومثقفين مفكرين وموسيقيين وفرق للباليه والغناء لمكافحة الأفكار المتشددة والمتطرفة وسط المصريين فى الخارج،امال مشياخ الأزهر يشتغلوا ايه»!

مشايخ الأزهر ياسيادة الوكيل عليهم أن يصمتوا ويكفوا عن سياسة المثل الشعبى  القائل «لا بيرحموا ولا عايزين رحمة ربنا تنزل» بعد أن أصبح قادة الإرهاب والتطرف الدينى فى المنطقة وفى خارجها من خريجى الأزهر  ومشايخه ومتلقى مناهجه التعليمية التى تكرس لهذا التطرف وتحض على الفتن الطائفية!

ارفعوا ايديكم عن الوزيرات نبيلة مكرم وسحر نصر وغادة والى اللاتى يترصدهن المعادون للمرأة والخائفون من تميزها ونجاحها، وغير المؤمنين بحقوق المواطنة التى يحميها الدستور، احكموا على نتائج عملهن بمعيار وحيد فقط هو مدى خدمته للمصالح العامة .