بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

أوراق مسافرة

إياك أن تتوقف!!!

 

 

منذ طفولته لكم يكن ككل الأطفال العاديين، رأسه كبير.. صوته رفيع لا يكاد يسمع، ليس لديه قدرة طبيعة على الكلام، وتم تصنيفه فى مدرسته بأنه «متأخر النمو الطبيعى»، وأصبح كل شيء يدفع أمه إلى سحبه من المدرسة، والانزواء به بعيدا عن الأعين خجلا وفشلا، لكنها لم تفعل ولم تتوقف أو تتجمد أمام عجزه كانت بداخلها إرادة حديدية بأن تصنع من طفلها المنبوذ شيئا، ونحجت بدورها في ان تزرع مبكرا بداخله هذه الإرادة، وبدأت تعلمه بنفسها فى البيت.. وتنمى بداخله حب الدراسة واقتصر دورابوه على منحه 10 سنتات عن كل إنجاز.

دربته أمه ان يقرأ، فقرأ كل كتاب فى مكتبة بيتهم الكبيرة، ووجهته إلى كتب التاريخ والعلوم الإنسانية، فأحب الشعر والأدب، وعندما بلغ الثانية عشرة كان قد قرأ ودرس أمهات الكتب منها قاموس العالم للعلوم والكيمياء التطبيقية، وتجاوز مرحلة القرأة والفهم إلى النقد، فصار يفند قواعد الفيزياء لنيوتن، وهنا بدأ نبوغه الحقيقى يظهر، وانطلق يحطم نظرة المجتمع له بأنه عاجز أو متخلف ولم يتوقف امام تصنيفهم له، رغم انه بدأ يفقد السمع تدريجيا، لكن هذا لم يكن عائقا أبدا لينهل من العلوم، وعندما أعجزه المال عن الاستمرار فى العلم، خرج إلى الشارع ليبيع الجرائد والحلوى فى محطات القطار، ومن هذه المحطات اطلق أول جريدة خاصة له، فقد كانت محطة القطار بها مقر التلغراف الرئيسى الذى يتم إرسال الأخبار اليه والمراسلات، فقام بطباعة منشور بسيط دون فيه أحدث تطورات التى تحدث فى الحياة يوماً بيوم وباعها للركاب، فكانت اول جريدة من نوعها فى العالم تكتب وتطبع وتوزع فى قطار، وكان عمره لم يتجاوز الـ14 سنة.

وعندما حدث حريق فى قطار، تسببت شرارة قوية أصابته فى ان يفقد سمعه بالكامل، ولكن هذا لم يمنعه من ان يقفز بين القضبان لينقذ طفلا من عجلات قطار، وكان الطفل بالمصادفة ابن رئيس المحطة، وكافأة الأخير بأن عينه فى مكتب التلغراف فتعلم قواعد لغة مورس، وكانت فرصة الفتى المراهق لان يتعلم هذه اللغة، ولم يتوقف بل قام بتطويرها، وكان أول اختراع له التلغراف الآلى الذى يترجم العلامات بنفسه إلى كلمات مرة أخرى.

وعندما مرضت أمه واحتاجت إلى جراحة ضرورية ليلا، رفض الطبيب إجراءها لان ضوء الشموع غير قوى، وعليها الانتظار للصباح، وكانت الصدمة دافعاً له للتفكير في الحاجة لضوء قوى ليلا لا ينطفئ مثل الشموع، فبدأ فى اختراع المصباح الكهربائى، وفشل اكثر من مرة، ولم يتوقف او يمل حتى نجح في انتاج المصباح الكهربائى الذى لا يزال يعيش العالم على نوره حتى الآن، انه العالم توماس اديسون صاحب الـ1093 اختراعاً، والذى لم يمهله عمره لتنفيذها كلها فتركها فى مفكرته العلمية للعالم، مجرد فتى عاجز لكنه لم يتوقف امام عجزه، ولا امام حصار الآخرين له، وانطلق للحياة بكل قوة، وكان ما يحزنه انه لم يعد يستمتع بصوت العصافير.

هل ترون كم هى بسيطة مشاريع النجا؟!، هل ترون ان الإرادة والثقة بالنفس وعدم الالتفات إلى احباطات الاخرين من أعداء النجاح هو سر التقدم والنجاح فى الحياة لأى منا، نعم لا تتوقف امام فشلك ولا امام طعنات الغدر من الآخرين أو انتقاداتهم لك، ثق فى نفسك، كلما تعثرت انهض فى قوة، توقفك يعنى انك ستسقط بعد قليل، وستدهسك الاقدام المسرعة حولك بلا أى رحمة، استفد من الفشل كما فعل الناجحون، فى داخل كل منا أسد رابض فقط قم باستفزازه واستخراجه، واعلم انك لن تصل إلى حدائق النجاح دون أن تمر بمحطات التعب والفشل واليأس، وصاحب الإرادة القوية لايطيل الوقوف بهذه المحطات، لا تتوقف لتنعى حظك وتبكى على اللبن المسكوب ابدا، لا تجعل الخونة والفشلة حولك يقهرونك او يحددون خطواتك او حياتك، الفظ من حياتك كل خائن وغادر وفاشل وانطلق، الحياة مليئة بالاشخاص المتفائلين ومليئة بالأمل، واعلم ان احدا فى الحياة لم يسلم ابدا من صفعات الزمن، لكن الأقوياء فقط هم الذين امتلكوا من الإرادة فمنعوا أيديهم أن تتحسس موضع الصفعة فلم يلحظ آلامهم أحد، لقد قيل لنابليون بونابرت يوما ان جبال الألب شاهقة تمنع تقدمك، فقال يجب أن تزول من الأرض، إن مجرد التلفظ بكلمة إرادة يشحن المرء بقوة غير عادية.

وأعلم ان كل إرادة لا تتغلب على العاطفة تنهار وتفشل، لا تجعل من خيبة املك ومشاعرك المصدومة من الناس ومن خيانتهم وغدرهم بك سجنا يحجم خطواتك وانطلاقاتك، ولا تنتظر شفقة من احد، او ان يربت على كتفك احد، ربت أنت على كتفك، لو لم تجد صدرا مخلصا ترتمى اليه لحظة الانكسار، فاستند إلى الجدار لانه اصلد واكثر امنا ولن يخذلك، وامتطى قلب الجدار وانطلق، الفظ التافهين المعقدين و قعدات السمر التى تلوك خيبة الامل والفشل والعجز، واسع دوما إلى الناجحين، مرافقة الفشلة تجلب الفشل، ومرافقة نادبي الحظ تجلب الفقر، اشعر دوما بأنك تخوض حربا كل يوم مع العدو، وعدوك هو من يحبطك، من يشدك إلى الاسفل، من يشعرك بالعجز وانه لا أمل فى المستقبل، حارب هؤلاء واخرج من دائرتهم لا تقف ابدا على الهامش حتى ان وقف جسدك على عكازين، يقول الشاعر اللبنانى جبران خليل جبران ستكون حراً إذا لم يكن لك في نهارك شاغل.. وإذا لم يكن ليلك مليئاً بالاحتياجات.. والأحزان.. ولكن عندما تمتلئ حياتك بكل هذا.. ستجد نفسك ناهضاً.. شامخاً.. متسامياً عليها.. منطلقاً.. متحرراً من أغلالها.. فأنت عند ذلك.. ستكون أكثر حرية.

 

[email protected]