بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

ضربة قلم

شهادة « أبوالغيط» و«علام» على مفاوضات سد النهضة

لولا ثورة يناير ما كان بمقدور وزير الخارجية الأسبق أحمد أبوالغيط ولا الدكتور محمد نصر علام وزير الموارد المائية فى عهد مبارك أن يكشفا المستور ويتحدثا عن الممنوع فى مفاوضات سد النهضة مع إثيوبيا ودول حوض النيل. لم يكن لهما أن يمتلكا الشجاعة فى مذكراتهما ويسردا ملاحظاتهما على إدارة الدولة برئاسة مبارك ومفاوضات السد الإثيوبى. يقول «أبوالغيط» فى مستهل مذكراته إنه تفاجأ فى بداية عمله وزيرًا للخارجية عام 2004 بأن الرئيس مبارك بدا له شخصًا مختلفًا متقدمًا فى السن, أخذ حزمه وتركيزه يتناقص مع مرور الأعوام التالية!. وأنه توصل الى نتيجة مفادها أن مبارك لم يعد يستطيع السيطرة على تفاصيل القضايا المطروحة، ما أدى الى تعاظم دور زكريا عزمى رئيس الديوان مما تسبب فى بعض «السقطات» التى كان لها أثرها فى تعقيد علاقات دولية ما كان ينبغى الأضرار بها. لافتا الى ان مبارك لم يلتق به لعدة أشهر بعد حلف اليمين لشرح الاتجاه العام للسياسة الخارجية. ويقول أيضا إن شخصية مبارك وتكوينه يبعدانه عن الدخول فى تفاصيل معقدة!. وعن ملف «النيل» أوضح «أبوالغيط» أنه كان يقع بالكامل فى حوزة وزارة الرى وإن كان يحظى بأولوية لدى وزارة الدفاع والمخابرات العامة. وأن وزارة الخارجية - بجلاله قدرها - ليس بها سوى قسم صغير لمتابعة موضوعات المياه بشكل عام ومسألة النيل على وجه الخصوص، ويعترف ويقر بأن هذا القسم لم يحظ بالاهتمام الواجب من الوزارة سواء من خلال تزويده بالأفراد ذوى المعرفة والكفاءة أو من خلال المشاركة النشطة فى كل المجالات المحيطة بالموضوع!. ومن بين ما ذكره «أبوالغيط» فى مذكراته تلقيه خطابا من د. محمود أبوزيد، وزير الرى تحدث فيه عن دخول مبادرة النيل الى مراحل أكثر حساسية وأن الطابع السياسى يغلب على الطابع الفنى، وبعد تعقد المفاوضات على المستوى الوزارى رأى ضرورة رفع المسألة للقيادات السياسية ولكن «أبوالغيط» فى شهادته كان يخشى اشتراك الرئيس مبارك فى سنه المتقدمة لأنه لن يستطيع السيطرة على تفاصيل فنية أو قانونية كثيرة خاصة إذا كان بمفرده مع بقية الرؤساء فى اجتماعات مغلقة. ويسرد «أبوالغيط» وقائع ذات مغزى بشأن العلاقات المصرية مع دول حوض النيل ويحكى ما قاله له الرئيس موسيفينى عند زيارته لأوغندا وتسليمه رسالة من الرئيس مبارك.. قال: اتعرف؟!. أنه لم يزرنا من قبل فرعون مصرى رغم أن أصولكم من أوغندا وأعالى النيل؟. وعندما اخبر مبارك بعد عودته بما قاله موسيفينى أجاب: إن موسيفينى ينسى أننى زرته وقتما كنت نائبا للرئيس السادات! وانتهز «أبوالغيط» أول مناسبة التقى فيها الرئيس الأوغندى وكانت فى نيجيريا وأبلغه بما قاله مبارك فرد عليه قائلا: أريد الرئيس أن يزورنى وليس نائب الرئيس الذى أصبح رئيسًا. ووجد «أبوالغيط» عدوانية واضحة تجاه مصر كما وجدها فى كينيا ضمن جولة افريقية وبعد اقالة «أبوزيد» وزير الرى بشكل مفاجئ سأل «أبوالغيط» سكرتير مبارك للمعلومات فأفاده بعدم علمه بخلفيات القرار، وحين سأل زكريا عزمى أجابه بأنها خلافات مع رئيس الحكومة وبعض الوزراء ولما تحدث مع اللواء عمر سليمان احاطه بعدم معرفته بالأمر وضيقه الشديد من هذا التصرف، وفى جولة افريقية استشعر «أبوالغيط» تشوق رئيس الوزراء الإثيوبى لفتح السوق المصرية أمام اللحوم الإثيوبية وكذلك تنزانيا وعرض على مجلس الوزراء بناء قاعدة من المصالح والتواصل مع هذه الدول إلا أن «مافيا» استيراد اللحوم فى مصر قاومت الانفتاح على افريقيا وأن رجال الاعمال لم يظهروا سوى «حماس الكلام» دون حسم. وإذا كان هذا هو حال رئيس الدولة والحكومة ورجال الأعمال فلا تنتابنا الدهشة كثيرًا حين يذكر لنا «أبوالغيط»، أن السفراء الكبار بوزارة الخارجية كانوا يقاومون ويرفضون التعيين فى الدول الأفريقية كما أن صغار الدبلوماسيين ومتوسطى الدرجات رفضوا بدورهم لرغبتهم فى الخدمة بمواقع وأماكن أكثر بريقًا أو تيسيرًا للحياة - على حد وصفه - لافتا إلى أنه وجد صعوبة كبيرة فى تسكين السفارات بدول الحوض وامدادها بالعناصر ذات الكفاءة حتى نهاية خدمته التى امتدت لسبع سنوات؟!. أما الدكتور نصر علام وزير الموارد المائية الأسبق الذى اتهمه «أبوالغيط» بالعصبية فى المفاوضات فقد انتقد فى مذكراته سياسة التعتيم التى فرضتها الدولة على المفاوضات واعتبرتها سرًا من أسرار الأمن القومى فى الوقت الذى كان يتم فيه توزيع نسخ محاضر مفاوضات دول حوض النيل على جميع الجهات الأوروبية المانحة وكندا وأمريكا والأمم المتحدة والبنك الدولى وتساءل ساخرًا: كيف تكون بعد ذلك سرا من أسرار الأمن القومى؟!، وأوضح أن ملف النيل لم يكن يعلم به ويديره سوى خمسة أفراد بوزارة الرى، ورغم أن «أبوالغيط» امتدح أداء «أبوزيد» وخبرته فإن «علام» اتهمه فى مذكراته وحمّله مسئولية الموافقة على احلال مبدأ الأمن المائى بدلاً من الاتفاقيات القائمة وعدم ادراج الاجراءات التنفيذية للاخطار المسبق ضمن بنود الاتفاقية الاطارية وحذف كلمة «حقوق» والاكتفاء بتعبير الاستخدامات الحالية ويقول إن دول المنبع رفضت فيما بعد هذا التنازل الكبير، ويكشف علام أن المسئولين المصريين أخبروا الاعلام أنه تم الانتهاء من 99% من الاتفاقية ليفاجأ الإعلام المصرى بأن ما تبقى من الاتفاقية هو حقوق مصر القانونية والتاريخية.. هكذا كان يدار ملف النيل.. ومن استهتار «مبارك» إلى هطل «مرسى» يا مصرى لا تحزن.