رسالة حب
همجية إيران
الاعتداء الذي وقع علي السفارة السعودية في طهران وعلي القنصلية في مشهد هو حادث همجي لا يحدث إلا في دولة لا يعترف حكامها لا بالعهود ولا بالمواثيق الدولية، وفي اعتقادي أن المسئول الأول عن هذا العمل الغوغائي هو النظام الإيراني نفسه.. لأنه لولا رضاؤه وتشجيعه لمثل هذه الأعمال ما تجرأ فرد واحد من هؤلاء المخربين علي اقتحام مبني السفارة والقنصلية وإشعال النيران فيها باستخدام زجاجات المولوتوف.. وما حدث ليس بجديد علي حكام الملالي، فسجلهم حافل بالاعتداء علي السفارات والقنصليات، ولا يحترمون اتفاقيات حماية المباني الدبلوماسية وعلي رأسها إتفاقية فيينا عام 61.
وكالعادة خرج القادة الإيرانيون يدينون ما حدث.. فقد أدان هاشمي رافسنجاني رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام اقتحام السفارة والقنصلية، وقال إن اقتحام المراكز الدبلوماسية من شأنه أن يعمل علي تشديد الأزمات الإقليمية.. قال رافسنجاني هذا وكأنه مسئول في بلد أخر، وكأنه - أي رافسنجاني - الذي يعتلي أكبر مؤسسة في البلاد والتي تختص باختيار مرشد الثورة أعلي سلطة في البلاد لا يملك السلطة التي تمكنه من التصدي لهذا العمل الإجرامي.
إن إعدام النمر الذي انتفض الشيعة في إيران والعراق ولبنان لمقتله هو مجرم وإرهابي.. ليس فقط بأحكام القضاء ولكن بالأعمال الموثقة بالصوت والصورة.. فقضيته قضية قديمة كان آخر فصولها منذ شهرين عندما أيدت المحكمة العليا ومحكمة الاستئناف في المملكة حكم المحكمة الجزئية بالقتل تعزيراً.. والقضاء في المملكة ليس قضاء بنجلاديش مثلا ..فهو قضاء نزيه وعادل ولا يستطيع أحد - حتي الإيرانيين أنفسهم - أن يشككوا فيه أو يقولوا عنه أنه مسيس .. أما الجرائم التي من أجلها كان هذا الحكم فهي كثيرة وجريمة واحدة منها تكفي لتنفيذ حكم الإعدام .. والغريب أنها جرائم لم ينكرها الرجل نفسه بل تباهي بها أولها تكفير ولاة الأمر ورجال الدولة وأجهزة الأمن والدعوة لانتفاضة عامة من العوامية موطنه ومسقط رأسه وهي قرية شيعية داخل المملكة، ولم يتوقف الرجل عند هذا الحد بل دعا إلي نقض البيعة وانتفاضة القطيف وإسقاط مملكة البحرين وإقامة دولة شيعية مستقلة علي أرض البحرين وجزء من أرض السعودية.. هذا بالإضافة إلي تحريضه علي التظاهر وقتل رجال الأمن واستهداف مقرات الجيش والشرطة، فضلا عن قيامه وأنصاره بإطلاق الرصاص علي أفراد الشرطة أثناء عملية القبض عليه.
هذا هو سجل نمر باقر النمر الإجرامي الذي استوجب حكم الإعدام.. وما كان لأي نظام أن يقبل بمثل هذه الأفعال، ولا يمكن لأي دولة ذات سيادة أن تقف مكتوفة الأيدي أمام هذه الجرائم لمجرد أن المجرم رجل دين شيعي مدعوم من إيران وحزب الله .
إن ما حدث كان يحتم علي حكام المملكة أن ينتصروا لهيبة الدوله السعودية التي كانت علي المحك في قضية نمر باقر النمر خاصة أن التبجح الإيراني وصل إلي درجة الاستفزاز عندما حذروا من إعدامه رغم اعترافهم بجرائمه التي قالوا عنها إنها لا تتعدي اللسان، والغريب أنهم يعلمون جيدا أن المعارضة باللسان مقبولة وانتقاد سياسات الحاكم مقبولة وانتقاد الحاكم نفسه باللسان هو أمر طبيعي، أما اللسان الذي يكفر ويدعو إلي العنف والتخريب وإسقاط النظام بالسلاح وإشعال حرب طائفية بالدعوة إلي إقامة دولة شيعية مستقلة علي أرض المملكة السنية هو لسان يستحق البتر وجسد يستحق الإعدام دون رحمة أو شفقة.
إن حكام الملالي الذين لا يقبلون المعارضة السياسية بكل أشكالها سواء كانت باللسان أو غيره ينتفضون اليوم دفاعا عن معارضة إجرامية تدعو الي التخريب والفتنة وإسقاط الدول باستخدام السلاح.. ونعلم جميعاً أنهم لو كانوا مكان حكام السعودية وظهر عندهم عالم سني يدعو إلي مثل هذه الدعوات لأعدموه فورا وبدون محاكمة.
لقد أبهر الملك سلمان العالم بشجاعته وقراراته الجريئة بدءا من القرارات الملكية التي صدرت في 100 يوم لترسم خطوط السلطة لـ100 عام مرورا بعاصفة الحزم التي لم يكن هناك بديل أمام المملكة سواها لحفظ أمنها القومي وانتهاء بقطع العلاقات الدبلوماسية مع إيران ردا علي هجمات السفارة والقنصلية.
إن العالم لا يعرف الآن إلا لغة القوة، ولا يعترف إلا بالقوي.. وما يفعله الملك سلمان الآن هو تجسيد للقوة التي تحمي الحق.. فهو يعلم أن الحق يحتاج إلي قوة تحميه وإلا ضاع وسط عالم تحكمه الذئاب.