بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

من قلبى

أعيدوا للصناعة الوطنية احترامها قبل الحديث عن تفضيل المنتج المصرى

هولندا نجحت فى جذب الحركة السياحية إليها بالفوط وملايات السرير وأكياس المخدات المصرية

 

الدكتور شريف إسماعيل رئيس الحكومة دعا المصريين أمس الأول لتفضيل المنتجات المصرية فى الشراء ... والحقيقة أن هذه الدعوة لا يجب أن تمر مرور الكرام ... ليس لأنها دعوة واجبة التنفيذ من منطلق وطنى ... لكن لأن مناقشتها هى الواجب الوطنى الأكبر ... ومع تسليمنا بضرورة تفضيل المنتج المصرى على مثيله الأجنبى ... إلا أن مسألة المنتج الوطنى نفسها تحتاج إلى تفسير ... وتوضيح ... وشرح ... فما هو المنتج المصرى الذى يعنيه الدكتور شريف؟... وبوضوح ... ودونما إحباط لدعوة رئيس الحكومة ... فإن السنوات العجاف التى عاشتها مصر منذ بداية سياسة الخصخصة والتخريب هدمت ما يمكن أن تسميه صناعة مصرية حقيقية ... واستبدلت بالصناعات الثقيلة ... والقومية ... صناعات البسكويت ... واللبان ... والشيكولاته ... والبطاطس ... والمياه الغازية ... وباستثناء بعض الجهود لمجموعة من رجال الأعمال الذين أقاموا صناعات جيدة ... وبعضهم يمثل الرأسمالية الوطنية ... وهؤلاء لا يتعدون أصابع اليد ... لجاز لنا أن نقول بصدق إننا لا نملك هذه الصناعة التى يدعونا رئيس الحكومة لتفضيل منتجاتها ... ولو نظر الدكتور شريف ومعه مجلس الوزراء مجتمعا للتقرير الذى أصدره البنك المركزى مؤخرا لعرف حقيقة الوضع ... إذ لم يتحدث التقرير عن أى صناعة ... وأكد زيادة الفجوة فى الميزان التجاري بين مصر والخارج ... ولو نظرنا إلى معظم الصادرات المصرية نكتشف أنها مواد غير مصنعة ... وما أكده «المركزي» أن من بين أسباب العجز تراجع إيرادات صادرات البترول رغم زيادة كمياتها ... وصادرات البترول مواد خام لم تدخلها يد الصناع.

أظن أن الدكتور شريف إسماعيل ... وحكومته ... مطالبون بإيجاد صناعة مصرية حقيقية بعيدا عن الصناعات والمنتجات الاستهلاكية ... وأذكره بأننا فقدنا تميزنا فى صناعات كثيرة ... تنازلنا عن الصناعات النسيجية ... وأصبحنا نستورد البدلة من سوريا المحطمة ... والأواني من تركيا المعادية ... وكل شيء من الصين المغرقة ... وأندونيسيا الناهضة.

أذكر أننى كنت فى أوربا فى بداية الثمانينيات ... ولاحظت دعاية مكثفة فى هولندا للترويج لمنتجات قطنية رفيعة المستوى ... وكانت الدعاية بطريقة تشبه ما نستخدمه فى مصر «بشرى» ... وذكرت الدعاية أن بيع المنتجات المميزة سيتم فى مدينة آيندهوفن الهولندية ... وهى مدينة بنتها شركة فيليبس... وكل ما فيها ومن فيها يعمل فى فيليبس ويخدمها ... المهم أن المدينة كانت مزدانة من أولها إلى آخرها بإعلانات المنتجات القطنية ... وأكرر المميزة ... وفوجئت ببعض الأصدقاء من الهولنديين يدعوننى للسفر إلى آيندهوفن لرؤية المنتجات المصرية ... وسمعت كلاما جعلنى أشعر بالفخر بمصريتي ... أتدرى يا دكتور شريف أنها كانت منتجات المحلة ... وأن الأوربيين جاءوا إلى هولندا ... وإلى آيندهوفن لشراء منتجات مصرية ... ملايات السرير ... والبشكير ... وأكياس المخدات ... كلها كانت تنتجها مصانع المحلة المغلقة اليوم ... الحكاية أننا كنا نملك منتجات متميزة ... نستهلك منها ما نريد ... ونصدر الباقى ... وأن سمعة منتجاتنا كانت تشجع الدول للتنافس عليها ... حتى أن هولندا ... وآيندهوفن استغلت المنتج المصرى ... وسمعته فى جذب السياح إليها.

فى فبراير قبل الماضى أعلنت مجموعة من الوطنيين تشكيل الحركة الشعبية لدعم وتطوير القطاع العام «حماية» ... وشرفت أن كنت واحدا من المؤسسين إلى جانب كوكبة من المصريين المشهود لهم بالوطنية ... أذكر منهم النائب سعد عبود ... والدكتور جمال زهران ... والنائب محمد عبد العليم ... وكمال أحمد ... والراحل أبو العز الحريري ... والبدري فرغلي ... ومن الشخصيات العامة الكاتب الصحفي عبد الحليم قنديل ... والمهندس يحيي حسين .... وعبد الغفار شكر ... وكمال خليل ....والدكتور عمار علي حسن ... والدكتور ثروت الخرباوي المحامي ... والكاتبة سكينة فؤاد ... والكاتب عماد الصابر ... والدكتور جابر جاد نصار رئيس جامعة القاهرة ... والدكتور عمرو حلمي وزير الصحة الأسبق ... والدكتور وحيد عبد المجيد عضو جبهة الإنقاذ ... والدكتور عبد الجليل مصطفي عضو لجنة الخمسين ... كل هؤلاء على اختلاف توجهاتهم السياسية من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار اجتمعوا على هدف وحيد هو انقاذ الصناعة المصرية ... ودعم الشركات الحكومية المتوقفة عن العمل ... والحقيقة أن «حماية» لم تكن منبرا جديدا للخطابة ولا الصوت العالى ... كما لم تكن حركة للبكاء على اللبن المسكوب ... ولا دعوة للطم الخدود حسرة على ما خسرنا ... لكننا قدمنا لحكومة المهندس إبراهيم محلب دراسات واقعية لانتشال عدة شركات حكومية من الخراب ... شركات المحلة ... مصر للألبان ... المراجل البخارية ... سيناء للفحم ... وغيرها من الشركات ... والحق أننا عذرنا «محلب» لأن حكومته كانت تعمل بلا دخل ... وكان الاستقرار الأمنى هاجسها الأول ... المهم أن الدراسات موجودة ... والتكلفة بسيطة للغاية ... والعائدات المتوقعة مشجعة ... أقلها فرص العمل ... وأهمها العودة لمكانتنا الدولية فى بعض المجالات ... وتوفير مبالغ كبيرة من العملة الصعبة تضيع فى استيراد ما كنا ننتجه بالأمس.

ليس الهدف من هذا إجهاض دعوة رئيس الوزراء ... فلم أكن واحدا ممن أجهضوا دعوات مماثلة سابقة ... لكنها دعوة للتأمل ... للتفكير ... للبحث عن إجابة لسؤال يتكرر ... لماذا لم يلتزم أحد من المصريين بدعوات أطلقها رؤساء حكومات سابقة بتفضيل المنتج المصرى؟ الإجابة ببساطة أن الحكومات السابقة قتلت كل منتج ... وخربت كل مصنع ... وحاصرت الصناعات التى ميزتنا... وتميزنا بها حتى ماتت ... وتحولت العنابر التى كانت بالأمس دعائم الاقتصاد الوطنى إلى كتل خرسانية ... وما بقى منها سكنته الأفاعى والغربان.

نتضامن جميعا مع دعوة رئيس الحكومة بتفضيل المنتج المصرى ... ونطالبه بضرب المثل فى دواوين الحكومة ... ونطالبه بإصدار قرار بالاستغناء عن المستورد فى أبسط ما يستخدمه الموظف المصرى ... الورقة ... والقلم ... والدبوس ... وكلها منتجات يمكن تصنيعها فى غرفة واحدة ... وأن يبحث مع حكومته ... لماذا لا يستطيع إصدار مثل هذا القرار؟ 

تباريح

كل عام وأنتم بخير.. اليوم أول أيام عام جديد.. تلك دعوة لنسيان ما فات بآلامه.. وتعالو نصنع أياماً من الفرحة والسعادة والأمل.

‏Email:[email protected]