بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

سيادة القانون في الداخلية وكلية الشرطة أولاً

أحال النائب العام الضباط الأربعة المتهمين بالاعتداء علي المواطن طلعت شبيب حتي الموت إلي محكمة الجنايات، التي حددت جلسة 9 يناير لبداية المحاكمة علي ضوء تقرير الطب الشرعي الذي أثبت تعرض المجني عليه لضربات قاتلة في منطقة العنق بجانب ضربات أخري في منطقة الظهر أدت إلي حدوث كسر في الفقرات نتج عنه قطع في الأحبال الشوكية أدت إلي وفاته.

ما كل هذه القسوة بل الوحشية في تعامل الضباط الأربعة مع المتهم وهو في قبضتهم بقسم شرطة الأقصر؟ وما الذي درسوه في كلية الشرطة التي حصلوا فيها علي ليسانس في القانون وثقافة حقوق الإنسان واحترام سيادة القانون خاصة أنهم حديثي التخرج، إذ مازال ثلاثة منهم برتبة «ملازم أول» ولم تمر عليهم سنوات لنسيان ما تلقوه عن مبادئ سيادة القانون في التعامل مع المواطنين حتي ولو كانوا متهمين في قضايا ويتمتعون بما نصت عليه مواد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وما في مواثيق حقوق الإنسان التي درسوها وتعلمهم كيفية التعامل مع الإنسان بكرامة ولو كان متهما بجنحة أو جناية وهو في عصمة قسم للشرطة «دار القانون وسيادته» وليس احتقاره وإهدار حياته كما حدث في قضية الأقصر ومئات القضايا الأخري التي حكم فيها القضاء المصري بإدانة الضباط خاصة صغارهم مثلما حدث مع ضابطي إمبابة المحكوم عليهما بالسجن ثلاث سنوات لإدانتهم بتعذيب متهم صعقا بالكهرباء حتي الموت وكما حدث مؤخرا من الملازم الأول بقسم أول الإسماعيلية الذي حبسته النيابة العامة خمسة عشر يوما علي ذمة التحقيق بتهمة الاعتداء بالضرب علي طبيب حتي الموت.

ما هذا الداء الذي أصاب الملازمين الأول حديثي التخرج من كلية الشرطة أين ذهبت المبادئ التي درسوها؟

سنوات في مختلف فروع القانون لكي تترسخ لديهم ثقافة الدستور وسيادة القانون وحقوق الإنسان التي تحدثت عنها جريدة الأهرام في الصفحة الرابعة يوم الثلاثاء الماضي نقلا عن لقاء الرئيس السيسي مع الأستاذ محمد فائق رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان، وذكر المتحدث الرسمي باسم الرئاسة أن الرئيس شدد علي أن الحكومة تسعي بدأب لترسيخ سيادة القانون الذي يمثل الإطار الحاكم للعلاقة بين الدولة والمواطنين مشيرا الي أن من أخطأ أو تجاوز في أي مؤسسة من مؤسسات الدولة فسوف تتم محاسبته مثلما حدث مع ضباط شرطة الأقصر الذين تمت إحالتهم بسرعة الي محكمة الجنايات وهو منهج يختلف عن منهج الرئيس مبارك كما أوضحنا في مقال سابق.

إنني حزين علي شباب الضباط حديثي التخرج في كلية الشرطة إذ نسوا بسرعة مبادئ سيادة القانون وثقافته الراقية في أصول التعامل بين الضابط والمواطن، وقد سبق أن عبرت عن هذا الحزن عند الحكم بسجن ثلاثة ملازمين أول بما جعلهم ينخرطون في البكاء وقلت لهم «ابكوا يا حضرات الضباط فقد حرقتم قلوب أمهات».

إنني أدعو حضرات الأساتذة الذين يدرّسون القانون لطلاب كلية الشرطة أن يبثوا في أذهان وقلوب هؤلاء الطلاب ثقافة القانون الراقية مهتمين في كل فرع من فروعه بإلقاء الضوء علي الروح الإنسانية للقانون سواء أكان ذلك في قانون العقوبات أو المدني أو الدولي ومنظماته المهتمة بحقوق الإنسان حتي يتخرج من تحت أيديهم شباب يختلف عن الملازمين المحالين لمحكمة الجنايات أو الذين سبق الحكم عليهم بالسجن في قضايا حقوق الإنسان.

أستاذ بكلية الحقوق - جامعة المنصورة

المحامي بالنقض