عام مضى!
مضى عام على إعلان وزارة التربية والتعليم عن مسابقة تعيين الثلاثين ألف معلم، ورغم اعلان الوزارة النتيجة رسميا على موقعها الالكترونى منذ شهر مارس الماضى وتسارع الفائزين لتقديم مسوغات التعيين للمديريات التابعين لها، الا أنه تم حجب نتيجة ثلاثة تخصصات لم يتم الاعلان عنها سوى فى شهر أكتوبر الماضى. وما زال 331 معلما يعانون حتى هذا اليوم فى تخصصات الكهرباء والهندسة الزراعية والكيمياء الزراعية لانهم لم يستلموا العمل من قبل الوزارة رغم تسليمهم مسوغات التعيين فى المديريات التابعين لها.
وهنا لابد أن أتحدث عن السرعة والدقة فى أداء المسئولين فى وزارة التربية والتعليم، فنجد المسئولين يفتقدون هذين العنصرين. فأين السرعة فى مسابقة مضى عليها عام كامل ولم يتم الانتهاء منها؟ وعلى الرغم من الاعلان عن مراحل لتقسيم المعلمين الى دفعات يتسلمون العمل تدريجيا إلا أن الوزارة لم تتمكن من توفير فرص عمل لجميع الفائزين. وأين الدقة فى تصريحات توضح حدوث أخطاء وضرورة إعادة النظر فى التوزيع على التخصصات المختلفة؟ وأين الدقة فى فحص الأوراق ومراعاة التوزيع الجغرافى؟ وأين الدقة فى استبعاد متقدم حاصل على تقدير امتياز بعد اعلان اسمه على الموقع وحصوله على الترتيب 26؟ ألم تفكر الوزارة يوما فيمن ترك سفره للخارج ليستلم الوظيفة فى وطنه ويعيش بكرامته بين أهله؟ ألم تفكر فى مدى احتياج الجميع إلى الراتب الشهرى ليضيع كل هذا الوقت دون اغلاق ملف هذه المسابقة بصورة نهائية؟ ألم تشعر الوزارة بمعاناة أسر كتب على بناتهن الاغتراب للحصول على وظيفة؟
لم أكن أتخيل يوما أن وزارة التربية والتعليم ستعجز عن توظيف ثلاثين ألف معلم وإن كانت هذه الوزارة من أكثر الوزارات المتخمة بالعمالة! إلى متى ستستمر هذه الوزارة فى السير بسرعة السلحفاة؟ ألا يكفينا الخزى الذى لحق بالتعليم المصرى؟ ألا يكفينا تحول المدارس الى ساحات للعنف والبلطجة؟ ألا يكفينا انهيار النظام التعليمى والبكاء على حطامه؟ ألا يكفينا خروج مصر من جميع المنافسات الدولية فى التعليم؟
أتحدى جميع المسئولين فى وزارة التربية والتعليم أن يخرج علينا أحد منهم بخبر يفرح الشعب المصرى. فلم أجد منهم سوى ما أحبطنى وأحبط جموع الشعب المصرى. لا أنكر وجود محاولات للتطوير إلا أن الأثر غائب عن الجميع. وهذه مشكله خطيرة جدا لأن العبرة بالنواتج وليس المقدمات.
سيادة وزير التربية والتعليم
أرجو من سيادتكم تشكيل لجنة تنعقد بصورة مستمره لمدة أسبوع تجيب عن كل الشكاوى المتعلقة بمسابقة الثلاثين ألف معلم وإلزام هذه اللجنة باعداد تقرير شامل يتم نشره فى جميع الصحف المصرية. كما أرجو اجراء تحقيق فورى مع كل من تهاون فى أداء عمله وأدى الى فقدان وزارة التربية والتعليم للمصداقية فى الشارع المصري. وفى الختام، حتى لا يتحول المعلمون الجدد إلى نسخة من المعلمين الكسالى وتجار الدروس الخصوصية الموجودين فى المدارس، ينبغى على الوزارة تقديم برامج تنمية مهنية متنوعية لهؤلاء المعلمين وتشجيعهم على الابداع والتفكير خارج الصندوق والبعد عن النمطية والحفظ والتلقين. كما أتمنى إجراء اختبارات سنويه لهؤلاء المعلمين للتأكد من كفاءتهم وإجبارهم على الاطلاع المستمر على كل ما هو جديد فى التخصص وأساليب التدريس.