بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

عاصفة «النهر»!!

قبل أن تقرأ: «أنتَ (ومن على شاكلتك) لست مخضوضاً ولست مذعوراً من تمدده، ومن تخبط الدول الكبرى والصغرى فى مواجهته، وتباين التحليلات السياسية حول نشأته وتطوره وتعاظمه، والبحث عن من مولوه ودعموه واستخدموه ولايزالون يستخدمونه، وهل هم الامريكيون والأوربيون والاتراك، أم بعض العرب المتأمريكين المتصهينين، أم أن التربة الخصبة المتطرفة عندنا، هى التى تتيح له - كما أتاحت لغيره من التنظيمات - أن يرتع ويعمل بكفاءة؟.. لا بأس.. لا بأس!!

<>

أنت «مش مخضوض».. لايعنى هذا أنك شجاع رابط الجأش وأن غيرك جبناء خوافون، بل يعنى احتمالاً بين عدة احتمالات: أنكَ -وأنتَ المُعَادي للعسكر- ترتكن إلى أن الجيش المصري فى نهاية المطاف جيش قوي، كما كتبت هيلارى كلينتون نفسها فى مذكراتها،حينما تطرقت إلى «ازمة الاسطول السادس» الذي اقترب من مياهنا الإقليمية أثناء اندلاع الثورة، ثم اضطر للتراجع والاختفاء المُذِل بعد ظهورنا السريع!. مايعنى تأكدك ووثوقك بأن «العسكر» سيحمونك» وسيحمون مصر من «داعش»، وهذا يوحى بأنك نصاب متاجر بالسياسة، ولك فيها مآرب أخرى، وأنك تلعق حذاء العسكر فى السر، وفى الوقت نفسه تناهضهم فى العلن.. تحتمى بهم فى «سرك» فتطمئن، وتنتقدهم فى العلن، فتشعر أنك «بطل».. من دون افتضاح «أمرك»!!

أو انك «مثلهم»؟!.. لست مهتماً فى النهاية بـ مصر «الوطن»، فالوطن لايشكل لك القيمة التى تشكلها لك «الجماعة» - اياها - التى تعتبر ان «الفكرة الاسلامية» على طريقتها هى «الوطن»(!!) أو أنك ماصدقت ومَنَيْتَ نفسك ان «الفُخَارْ» -الجيش وداعش - بدأ يُكَّسِرْ بعضه كما يقول الشوام، فحلمت بأن أحدهما «يخلص على التانى» فيضعفان وتستفيد الجماعة!

-أنتَ «مش» مخضوض، وتنتظر عند النهر، حالماً بان يحمل اليك جثثنا.. لابأس.. هذا حديث ليس لك وانما ل» مراكبى النهر».. كى يعيد النظر فى تدفقات المياه.. فيقيسها مداً وجزراً.. ويخضع بدن القارب للفحص، وموتوره للصيانة، ويستبعد القطع التالفة والمهترئة والفاسدة فورا حتى يمكنه أن يعبر النهر بركابه، من دون أن يحتفل المنتظرون لجثثنا على أشلائنا!

 - « يامراكبى.. شد القلوع يامراكبى.. مافيش رجوع يامراكبى».. ليست مجرد أغنيه ندندنها فى وجداننا، فى لحظة «إحساس» أو «فوره»، فنحن الآن فى قلب عاصفة النهر! وماأحوج «المراكبى» إلى فرد كل الأشرعة ورفعها لتسابق النور وتزيل العتمة من الصدور والقلوب. ما أحوجنا إلى نور حقيقي يشع من مصر على العالم!

 - افردوا الأشرعة وشُقُوا العتمة، وارفعوا رايات النور! فحتى وقت قريب كانت «راياتهم السوداء» تصوب نيرانها عند حدودنا، وتخومنا، ودولاً مجاوره لنا، ولكنها الآن ترتفع عن يميننا (فى سيناء) وعن يسارنا (فى ليبيا)! الرايات السوداء ترتفع الآن فوق «صبراتة» (..وسرت ودرنه) التى أعلنها «داعش» إمارة إسلامية!، ونشطت كتائب الشر فى حشد انصار جدد، وجاء المدد من ألف تونسي دفعة واحدة، ليقووا قلب التنظيم أسْودَ الراية والعقيدة والقلب معاً. الإعلان الجديد يؤكد ما سبق أن توقعته، من أن الامريكيين يهيئون المسرح السوري لحل جديد على طريقتهم، فقد دمروا سوريا، ولذلك سينقلون التنظيم، ومسرح العمليات الآن إلى «خاصرة مصر»، لإحكام الخناق عليها من الشرق ومن الغرب!

مدد مدد مدد.. شدي حيلك يابلد.. وان كان ف ارضك مات شهيد فيه ألف غيره بيتولد! (وهذا أيضاً ليس مجرد نشيد ينشده المصريون بقلب رجل واحد أبدعه كلاماً ابراهيم رضوان ولحنه وغناه محمد نوح).. ولكنها صرخة مصر ل» المراكبى».. ليطلق نفير الانتباه.. ويعلن حالة التأهب القصوى.. فالخطر على الابواب، وإذا كان «المتنطعون» ممن يقتاتون على حالة الاضطراب وعدم الاستقرار الحالية، سيقللون من حجم الخطر، ويسخرون كعادتهم من حديث المؤامرات، ويشعلون نفير «تويتو وفيس بوك وانستغرام» النضالى، الذي يذكرنا بنضال مجاهدي الفنادق، الذين لم يطلقوا طلقة واحده إلى صدر الأعداء، فلا أظن أن هذا يوقفنا عن دق نفير التحذير، بعد أن كاد العدو يصل إلى «غرف النوم»!

«أنت مش مخضوض» و«مش مذعور» على مصر.. لايعنى هذا أنك أسد هصور، وأنك تزأر زئير الأسود، وأن كل حججك الزائفة لها معنى، وتغريداتك الساخرة من مصر ورئيسها لها قيمة، وبوستاتك التى تدبجها خدمة لاسيادك وأهدافك فى كسر (الانكلاب!) مؤثره. دعنى بوضوح أقل لك، أننى وكثيرين غيرى، نشدنا الحرية والعدالة والكرامة الانسانية مع اندلاع الثورة الينايرية، وأننا نشعر بأن هناك «عتمه» تجب ازالتها من طريقنا نحو النور، وأن من يؤجلون ازالة هذه الظلمات من طريقنا، إنما يرتكبون جريمةً وخطأ فادحا فى حق الوطن، لكن الجريمة الأكبر هى فى بقائك هناك، فى خندقك، لاتشعر بالخطر الحقيقي الذي يهدد مصر!

بعد أن قرأت: درس الوطنية الأول كما نعرفه، وكما نفهمه، أولي أبجدياته أنه عندما يصل العدو إلى غرف نومنا، فإن علينا أن نفزع من نومنا لنواجهه ونمنعه من أن يهتك استارنا وأعراضنا ويحتل بيوتنا، ويدنس أرضنا، قبل أن نفكر فى خوض أي معارك أخري من أي نوع ولو كانت معركة من أجل القيم الكبرى التى ننشدها للوطن، لاننا لو لم نواجه هذا العدو الآن وفوراً، فلامكان فيه - ولا قيمة - للقيم الكبرى والصغري اليوم أو غداً!