الواقع المرير
عندما نبحث عن معنى مصطلح «رياض الأطفال» Kindergarten فى أحد القواميس نجده هو المكان الذى يحتضن الطفل ليقوم بإعداده للالتحاق بمرحلة التعليم الأساسي عن طريق توفير بيئة آمنة تسمح باللعب والتعلم فى آن واحد.. فعلى المستوى الدولى، تعتمد مؤشرات الأداء فى رياض الأطفال على الغناء والرسم واللعب والأنشطة العملية بهدف تنمية روح الفريق لدى الأطفال، وبالرغم من شكوى أولياء الأمور فى بعض الولايات الأمريكية من أن الاهتمام المتزايد بتعليم القراءة والكتابة والحساب فى مرحلة الروضة أدى إلى تقليص الوقت المخصص للموسيقى والرسم والأنشطة المتنوعة التى يختار منها الأطفال ما يريدون ممارسته، إلا أنه دون أدنى شك لا يمكن إجراء مقارنة بين رياض الأطفال فى مصر وأسوأ رياض الأطفال فى أمريكا!
أما الفترة التى يقضيها الأطفال الفنلنديون فى الروضة، باعتبار فنلندا تحتل المركز الأول فى التعليم دولياً، فلا تتجاوز بأى حال الأربع ساعات، وتعتمد الأنشطة التى يتم تقديمها على اللعب سواء كان اللعب الحر الذى يختاره الطلاب ليشعروا بالمتعة أو اللعب الموجه الذى يستهدف تحقيق أهداف تعليمية ضمنية تتعلق بمهارات اللغة والحساب ومهارات التفاعل الاجتماعى، وتتمثل الغايات التربوية لاستخدام اللعب فى مرحلة رياض الأطفال فى تنمية المهارات الوجدانية والاجتماعية والمعرفية والبدنية بهدف تحقيق النمو المتكامل لجميع الأطفال.
جدير بالذكر أن نشاط الكتابة لا يقدم سوى فى يوم واحد أسبوعياً فى فنلندا، ونظراً للاهتمام المبالغ فيه برياض الأطفال فى مصر، لابد أن نشير إلي أن فنلندا تخصص أيام الاثنين من كل أسبوع للرحلات الميدانية، ألعاب الكرة، والجرى، وتخصص أيام الجمعة للأغانى والمسرح، أما الاحتفال بأعياد ميلاد الأطفال فيكون أسبوعياً ويكون الطفل هو البطل طوال الأسبوع الذى يتضمن يوم مولده، وذلك على سبيل المثال وليس الحصر.
وكلما قرأت عن التعليم فى فنلندا تمنيت أن يمد الله فى عمرى لأرى فى مصر تجربة رائدة فى التعليم مثل التجربة الفنلندية، ولكن دائماً يصدمنى الواقع المرير فى مصر، فنجد فى مصر اثنى عشر ألف طفل تجاوزت أعمارهم الخمس سنوات ولم يتم تسكينهم فى مرحلة رياض الأطفال، وبالرغم من أن الفصل الدراسي الأول قد أوشك على الانتهاء، لم نجد حلاً فورياً تقدمه وزارة التربية والتعليم لهؤلاء الأطفال، مع العلم أنه إذا لم تجد الوزارة حلاً، فسيحرم هؤلاء الطلاب من الالتحاق بالمدارس التجريبية والدولية والعديد من مدارس اللغات، وهو ما يعنى ضياع الحلم والأمل والمستقبل بسبب سياسات خاطئة تمارسها وزارة التربية والتعليم لا تنم عن شىء سوى فشل الوزارة فى إدارة الأزمات!
وبالرغم من أن مصطلح رياض الأطفال الذى تم تعريفه سابقاً لا ينطبق على هذه المرحلة فى المدارس الحكومية فى مصر بسبب كثرة أعداد الطلاب مع وجود كتب دراسية وواجب منزلى واستخدام الامتحانات كأساليب تقويم مما ينزع المتعة من العملية التعليمية وربما يتسبب فى تكوين اتجاهات سلبية لدى الأطفال نحو المدرسة والعملية التعليمية برمتها، كما يؤدى إلى تزايد ظاهرة التسرب التعليمى، إلا أن هذه المرحلة تعلم الطالب معنى الالتزام واحترام الآخر سواء كان المعلم أم الطفل زميله، ورغم تدنى مستوى الخدمة التى تقدم للأطفال فى الروضة، فإننا فى مصر نفشل فى تقديمها، فكيف يمكن أن نتحدث عن تطوير خدمة غير متوفرة لجميع الأطفال؟
عندما عانينا من طوابير الخبز، ظننا أنها مشكلة لن تجد من يقدم لها حلولاً عملية وأنه يتعين علينا التعامل معها كأمر واقع، ولكن بفضل توجيهات السيد الرئيس تم القضاء على طوابير الخبز، أعلم أن السيد الرئيس لديه الكثير من الملفات، لكننى أوقن أنه هو الوحيد القادر فى الوقت الحال على حل الكثير من أزمات التعليم، وربما توجد مجهودات لإنقاذ التعليم لم يعلن عنها حتى الآن ولكننا ننتظر منك يا سيادة الرئيس أن تتدخل فورياً لإنقاذ حطام التعليم المصرى.
مدرس مناهج وطرق تدريس اللغة الإنجليزية
كلية التربية بالعريش جامعة قناة السويس