برلماننا وبرلمانهم
الحمد لله أن تمت انتخابات هذا البرلمان علي خير، فيما عدا حادث الاعتداء علي أعضاء لجنة الانتخابات في العريش الذي لم يمنع متابعة مسيرة الانتخابات بالإشراف الشخصي والفعلي للسادة القضاة، وهو مطلبنا منذ عشرات السنين، إذ نشرنا مقالاً بجريدة «الشعب» في سبتمبر 1983 تحت عنوان «خدعوك فقالوا إن الانتخابات حرة»، وهاجمنا تزوير الانتخابات بإدارة وإشراف وزارة الداخلية، وطالبنا بإسناد العملية إلي وزارة العدل، وأن يترأس القضاة كل اللجان الانتخابية، وكررنا ذلك في مقالنا بشهر يناير 1984، ثم في ديسمبر 1987 تحت عنوان «نريد انتخابات بدون تزوير بوليسي».
وعندما زورت الحكومة انتخابات أبريل 1987 ثُرت غاضباً علي اللجنة المزورة التي أثبتت حضوري قبل أن أحضر وانتخبت لي قبل أن انتخب، وحاول ضابط النقطة تهدئتي وطلب مني أن أذهب إلي مأمور قسم باب شرقي، حيث يوجد المستشار المشرف العام علي الانتخابات، وكانت صدمتي الكبري في انحياز المستشار، ونقلت الإحساس بالصدمة للرأي العام في مقال نشرته بجريدة «الشعب» يوم 21 أبريل 1987 تحت عنوان «تزوير.. اللهم انزل علينا صاعقة من السماء».
واستدعتني نيابة باب شرقي، حيث كررت اتهامي للمستشار الذي لم يكلف أحد القضاة الجالسين بمكتب المأمور بأن ينتقل لنقطة الشرطة والاطلاع علي كشوف الناخبين التي أشرت عليها اللجنة بحضور جميع الأسماء واختيار مرشحي الحكومة كذباً.
ويشاء ربنا سبحانه وتعالي أن يُبطل الانتخابات وينصر الحق عندما عُرضت القضية أمام محكمة النقض التي أثبتت وقوع التزوير فعلاً، وتنطوي صفحات انتخابات الماضي التي تلوثت بالتزوير البوليسي باستثناء تلك التي جرت في عهد السادات ووزير داخليته اللواء السيد فهمي، وفاز بها الدكتور حلمي مراد وإبراهيم طلعت ومحمود القاضي من الزعامات الوطنية الحرة، وكان نجاحهم في الانتخابات شهادة تقدير لوزارة ممدوح سالم والسيد فهمي وزير داخليته.
وقبل ذلك وبعده كانت الانتخابات نكداً لدعاة حقوق الإنسان والشعب، إلي أن استجابت الدولة لنداءاتنا، وعهدت بالانتخابات للقضاء في كل اللجان الفرعية والعامة وإجرائها في يومين وعلي مرحلتين حتي تتمكن وزارة العدل من تدبير العدد الكافي للقضاة واستبعاد التدخل البوليسي تماماً وقصر دوره علي حراسة اللجان من الخارج، وهو ما رأيناه في الانتخابات الأخيرة.
ورغم بعض الاتهامات لعدد من المرشحين في رشوة بعض الناخبين للإدلاء بأصواتهم لصالحهم، فإن المحصلة النهائية لانتخابات برلمان 2015 تقيم الدليل علي نزاهتها وجدارة استحقاقه لشرف الانتساب لثورة 30 يونية التي دفعت بعبدالفتاح السيسي لرئاسة البلاد.. وليت البرلمان الجديد يضيف إلينا ولا يُنقص.