بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

عقدة الخواجة

 

 

قرأت مؤخراً عن لقاء جمع بين رئيس قطاع التعليم العام ورئيس قسم اللغة الإنجليزية بالمركز الثقافى البريطانى، واستهدف اللقاء مناقشة مقترح تدريب 30 ألف معلم لغة إنجليزية بالمركز الثقافى البريطانى على طرق التدريس والتوجيه والإرشاد والتقويم، وطالما أننا من أعطينا المركز الثقافى البريطانى فرصة التحكم فى المعلمين، كان من المتوقع أن نجد تصريحاً من مدير برامج التعليم بالمجلس الثقافى البريطانى أنه سيتم تقييم المعلمين باستخدام اختبار ‏APTIS لقياس كفاءة معلمى اللغة الإنجليزية.

وكعادتى اختلف كثيراً مع القرارات التى تصدر من وزارة التربية والتعليم، فأجد عقدة الخواجة واضحة فى هذا القرار وربما أن المسئولين فى الوزارة لا يدركون أن المركز الثقافى البريطانى يعتمد على مصريين فى التدريس وليس أجانب، أما عدد البريطانيين فهو قليل جداً وعادة لا يقومون بأى أعمال سوى الإدارة فقط!.. وفى إحدى المرات جمعنى لقاء بزميلة تقوم بالتدريس فى المركز الثقافى البريطانى وحضر اللقاء البريطانى المنوط برئاسة المركز فى هذا الوقت ولم يكن يعرفها لكثرة العاملين فى المركز!.. لأن المركز الثقافى البريطانى يقدم العديد من الدورات التدريبية التى تناسب المتعلمين فى كافة الأعمار، فالفئة المستهدفة هى غير المتخصصين فى اللغة الإنجليزية ومن يقوم بالتدريس قد لا يختلف فى كفاءته عن المدرسين فى المدارس التى تسعى الوزارة جاهدة بمعاقبتهم بالتدريب فى المركز الثقافى البريطانى.. وإحقاقاً للحق، يقدم المركز الثقافى البريطانى تدريباً لمعلمى اللغة الإنجليزية ولكنه يكون بالتعاون مع المؤسسة الدولية لتدريس اللغة الإنجليزية وهم من يقترحون القائمين بالتدريب، وقد شرفت بتقديم تدريب مجانى مع هذه المؤسسة، كما يقدم المجلس الثقافى البريطانى تدريباً دولياً يسمى ‏CELTA وهو يستهدف إعداد غير المتخصصين فى اللغة الإنجليزية على تدريس اللغة الإنجليزية، ونظراً لكون هذا التدريب يمنح رخصة دولية للتدريس، يتم انتداب متخصصين من مختلف أنحاء العالم للتدريس فى هذا البرنامج، وأكثر ما أثار غضبي الجزء المتعلق باختبار ‏APTIS، وذلك لأن هذا الاختبار ما زال فى مرحلة التجريب وليس معترفاً به دولياً، فأحسست باستغلال معلمى اللغة الإنجليزية للاستفادة منهم كعينة استطلاعية لتطبيق الاختبار وهم قد لا يرغبون فى ذلك، كما أن التدريب يستهدف مهارات تدريسية ولا يستهدف الكفاءة اللغوية التى يقيسها هذا الاختبار!.. فلا جدوى من تطبيقه.

خلاصة القول: رسالتى إلى السيد وزير التربية والتعليم تتلخص فى النقاط التالية:

- أشكر سيادتكم على الاهتمام بتدريب معلمى اللغة الإنجليزية ولكنى أختلف مع سيادتكم فى بعض الفنيات الدقيقة.

- إذا أرادت وزارة التربية والتعليم تدريب المعلمين على مهارات التدريس، التى يستهدفها التدريب المزمع لثلاثين ألف معلم، فعلى الوزارة أن تستعين بأساتذة المناهج وطرق التدريس فى الجامعات المصرية لأنهم أهل علم وثقة.

- إذا أرادت الوزارة تدريب المعلمين على مهارات الكفاءة اللغوية، يمكن الاستعانة بأساتذة اللغويات فى الجامعات المصرية، فلن يتمكن معلم من إتقان اللهجة إلا بتعلم علم الصوتيات.

- لا داعى لعقدة الخواجة، فلم يعد أحد يتمسك بلهجته الإنجليزية الأصلية سوى البريطانيين، وظهرت لكنات جديدة فى الاختبارات الدولية مثل التوفل، حيث يستمع المتقدم للاختبار إلى إنجليزى دنماركى أو أسترالى أو أى لكنة أخرى.

- التدريب الناجح هو الذى يعتمد على التطبيق العملى فى ضوء المقررات التى يقوم المعلمون بتدريسها فى المدارس وليس التى يتم تدريسها فى المركز الثقافى البريطانى.

يمكن أن تتعاون الوزارة فى اختيار شراكات فى التدريب طالما أن التدريب يتم تحت إشرافها وليس تحت إشراف أى جهة أخرى.

 

 

مدرس مناهج وطرق تدريس اللغة الإنجليزية

كلية تربية العريش - جامعة قناة السويس