بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

من قلبى

رجال المخابرات يحكمون العالم -2

عملية غزو العراق كانت اختبارا سقط فيه كل الزعماء العرب... وبروفة أولى للتخلص منهم.

فى الأسبوع الماضى تحدثنا عن اتساع سطوة رجال وأجهزة المخابرات حول العالم ... وذكرنا أن الأحداث الساخنة التى تشهدها المنطقة العربية ... وتخومها ... هى من انتاج أجهزة مخابراتية ... وأن هذه الأحداث دفعت جميع أجهزة المخابرات للتواجد فى المنطقة بشكل مباشر ... أو من خلال مجنديهم ... ووصلنا إلى أن أجهزة المخابرات ورجالها تجاوزوا الدور الطبيعى فى جمع المعلومات ... وتحليلها ... إلى قيادة العمل السياسى والقرارات الدولية ولو من وراء حجاب ... وقلنا أخيرا إن ما يحدث فى منطقتنا هو امتداد لحرب مخابراتية سميت بتحرير أفغانستان من النفوذ السوفيتى.

وعندما يحكم رجال المخابرات العالم ... لا يكون هناك أصدقاء إلى الأبد ... ولا أعداء على طول الحياة ... وقد شهدت المنطقة فى العقدين الأخيرين من العام الماضى ما يؤكد هذه المقولة ... فصدام حسين الذى استخدمته المخابرات الأمريكية لتقليم أظافر إيران ... وعقاب الدولة الشيعية على احتلال السفارة الأمريكية فيما عرف باسم أزمة الرهائن ... وفيها احتل مجموعة من الشباب الإيرانى الغاضب  مبنى سفارة واشنطن فى طهران فى نوفمبر 1979 ... واحتجزوا 52 أمريكيا لمدة تقترب من السنة والنصف ... وفشلت الجهود الأمريكية ... حتى العسكرية منها فى انقاذ الرهائن.. وسمعة أكبر دولة فى العالم ... واضطرت واشنطن إلى الجلوس على مائدة التفاوض فى الجزائر للإفراج عن مواطنيها لكنها لم تنس إهانتها ... وبعزقة كرامتها من مجموعة من الطلبة ... خاصة أنهم ـ يقينا ـ لم يتحركوا إلا بمباركة من مخابراتهم ... عموما دفعت أمريكا صدام حسين للدخول فى حرب بالوكالة لتأديب إيران فيما عرف بحرب الخليج الأولى ... وهى حرب استمرت 8 سنوات ... وكلفت الدولتين  أكثر من 400 مليار دولار ... ذهبت جميعها إلى الدول المنتجة للسلاح ... ولأن رجال المخابرات لا يتركون خلفهم أثرا يدل عليهم ... كان لابد من التخلص من صدام ... ولابد من إعداد جيد لتمثيلية التخلص منه ... تمثيلية لا تدع رجال أمريكا فى خطر عندما يدخلون منطقة يحظى فيها صدام بشعبية ... فأوعزوا إليه بغزو الكويت ... البلد العربى الصغير فى المساحة ... الغنى فى ثرواته ... وصور الإعلام الغربى ... الذى تتخذه المخابرات وسيلة للسيطرة وترويج مبررات أعمالها ... صور هذا الغزو على أنه محاولة للسيطرة على كميات أكبر من البترول حتى يكون صدام صاحب حصة حاكمة ... فانزعج الغرب انزعاجا تمثيليا  على مستوى القيادات ...... وانزعاجا حقيقيا على مستوى الشعوب ... فخرجت الشعوب الغربية تؤيد حكامها فى غزو العراق ... أو تحرير الكويت ... ثم بدأت المخابرات الغربية التحضير للمرحلة الثانية من التخلص من صدام حسين ... فنشروا قصصا عن تطوير الأسلحة الكيماوية فى العراق ... وعن القدرات الهائلة التى يمتلكها الجيش العراقى والتى يهدد بها الأمن والسلم العالميين .. حتى وصلنا إلى غزو العراق ... واعدام صدام  ... السنى ... فى أول أيام عيد الأضحى عام 2006 بعد أن صدق نورى المالكى رئيس الوزراء العراقى ... الشيعى ... على قرار الإعدام الذى أصدره الأمريكان.

 والحقيقة أن الاسهاب فى موضوع غزو العراق ... وإعدام صدام كان ضروريا لتأكيد عدة أشياء ... أولها أن أجهزة المخابرات الأمريكية والأوربية ... تختار باستمرار التخلص ممن استخدمتهم لتحقيق مصالحها ... وأهدافها خاصة الحكام منهم ... ولنا فى بلادنا أمثلة عديدة بعد صدام ... وقبله ... الأمر الثانى أن تمثيلية تصفية صدام حسين لم تكن منفردة كحدث ... لكنها كانت المقدمة لتمزيق المنطقة العربية ... وتحويلها إلى منطقة نزاعات طائفية ... وعرقية... كما أن عملية غزو العراق كانت اختبارا سقط فيه كل الزعماء العرب إلى الهاوية ... وهى أيضا قفزة واسعة للخلف على طريق التضامن العربى ... ووحدة المصير ... لأن جامعة الدول العربية فشلت فى حل النزاع بين دولتين عربيتين ...أعضاء فى الجامعة ...  بينهما اتفاقية دفاع مشترك ... وتعيشان فى جوار يكاد يتداخل فيه المواطنون بأواصر القرابة ... والصهر ... والنسب ... فى الوقت نفسه هرول عدد من الرؤساء العرب لمباركة غزو العراق ... واسقاطه بمجرد أن أعلنت أمريكا عن نيتها ... واضطر بعض هؤلاء الرؤساء العرب – حفاظا على ماء الوجه - إلى الحديث عن المشاركة فى حرب تحرير الكويت انطلاقا من اتفاقية الدفاع المشترك ... وذهب آخرون إلى التلحف بقرارات الشرعية الدولية ... لكن أياً منهم لم يدرك أنها مجرد بروفة لإسقاطه هو شخصيا ... حتى مع استماعهم حديث وزيرة الخارجية الأمريكية آنذاك كونداليزا رايس عن نظرية الفوضى الخلاقة ... وعن تبنى بلادها لهذه النظرية لإحداث التغييرات المطلوبة فى المنطقة ... وحتى نفهم أن ذلك كله كان مكيدة ... ومؤامرة سابقة التجهيز ... فقد تم التخلص من الرؤساء العرب الذين ساندوا الغزو الأمريكى للعراق ... إما بالخلع ... أو بالقتل ... أو تدخل القدر لإنهاء حياتهم ... وهو نفس منطق التخلص من الأتباع ...  فإذا طبقنا هذا النموذج على مصر ... فإن مبارك الذى سارع إلى توفير الغطاء الشرعى لتواجد القوات الأمريكية  والبريطانية على الأراضى العربية ... ودفع  بقواته للمشاركة فى الحرب ولو بحماية حفر الباطن ... خرج له الرئيس الأمريكى أوباما ليقول له إن الرحيل الآن ... وإن بقاءه فى الحكم لن يستمر.

وهكذا كانت حرب الخليج الثانية التى غزا فيها صدام الكويت واحتلها ثم حررتها قوات ما أطلق عليه التحالف الدولى ... وحرب الخليج الثالثة التى أسقطت فيها العراق فى دوامة التفكك والتناحر ... أولى التطبيقات على الأرض لنظرية الفوضى الخلاقة ... وتنفيذا لمذكرة محفوظة فى أرشيف الرئاسة الأمريكية ... والمخابرات المركزية ... ووزارة الدفاع الأمريكية تؤكد ضرورة إخافة الدول النفطية ... والسيطرة على منابع النفط فى المنطقة العربية ... وأن ذلك لن يتحقق إلا بطريقين ... الأول التواجد العسكرى الأمريكى داخل المنطقة بكثافة كافية للتدخل السريع لحماية مصالح أمريكا ... وحلفائها ... الثانى تدمير الجيوش القوية فى المنطقة العربية وهى الجيش العراقى ... والسورى ... والمصرى ... سواء بتوريطها فى حروب على حدودها ... أو فى حروب داخل حدودها مع تنظيمات راديكالية ... ونشر كميات من الأسلحة تمكن الجماعات المتطرفة دينيا ... والمتمسكة بعرقيتها من الدخول فى مواجهات مسلحة مع هذه الجيوش حتى تتورط فى الثأر مع مواطنيها.

لكن حدثين قلبا موازين القوى فى المنطقة ... واوقفا المؤامرة ... وهدما النظرية ... وحولا القضية من تفكيك منطقة ... إلى إرهاب يهدد دول العالم أجمع ... هذان الحدثان هما حديث الجمعة القادم.

رسالة هامة

إلى وزير الداخلية المصرى ... بمثل الجرائم والتجاوزات التى أحدثها عدد من رجال الشرطة فى الفترة الماضية ... انفجرت ثورة 25 يناير ... ونحن نقترب من ذكراها ... والحديث عن أن حقوق المواطن المصرى فوق رأسك لن يفيد ... الإجراء الحاسم والقاطع أهم وأولى ... فالمتربصون كثيرون ... ولن يفوت أحدهم الفرصة.

‏Email:[email protected]