ضربه قلم
البرلمان يبان من نوابه
أول مليون جنيه أنفقت في الانتخابات كانت في عام 1987.. أنفقها نائب مستقل عن إحدى دوائر الوجه البحرى. كان رجل أعمال ولا أدرى كم ساعة من ماركة «كارتييه» وزعها علي أفراد حرس مجلس الشعب وبعض الموظفين. وفي أول اجتماع للجنة النوعية دعا أعضاءها إلي غداء تعارف بفندق ماريوت وشرح برنامجه الذى لم يتحقق لتطوير بلدته علي شاشة «البروچكتور». المليون جنيه كانت حدثا فريدا من نوعه والأول في تاريخ الحياة البرلمانية. ولم يستمر رجل الأعمال طويلا في مجلس الشعب حيث خيّروه بين إسقاط العضوية أو الاستقالة بسبب صدور حكم قضائي ضده فاختار الثانية بناء علي نصيحة المرحوم أحمد حمادى وكيل المجلس آنذاك.. الجواب يبان من عنوانه والبرلمان يبان من نوابه والليلة الغبرة من العصرية باينة كما يقول المثل الشعبي. الانتخابات كانت أشبه بقفص طماطم فاسدة ومضروبة فما الذى يدعو المواطن ويشجعه علي اختيار وانتقاء نوابه ووكلائه.. «الشامي» و«المغربي» تحالفا وتجمعا في مجلس النواب. برلمان يجمع ما بين رجال مبارك بمحاولاتهم المستميتة لإجهاض الثورة وإعادة نظام فاسد, وعودتهم لا تقل خطورة عن قنابل الإخوان فكلاهما يثير الغضب والاستفزاز. وبين رجال «ساويرس» الذين أمطروا دوائرهم بالمال ويسعون للسيطرة علي ثلث البرلمان علي غرار الثلث المعطل أو الضامن كما في لبنان وأوكرانيا بهدف إجبار الدولة علي التفاوض وتقاسم السلطة. وذلك الطفل المعجزة الذى قال يوما لابد أن نفتخر بـ«البرادعي» و«حمدين» ظنا منه أن بمقدوره بناء مستقبل وطن بحجم مصر. ماذا ننتظر من برلمان يجمع بين «البردعاوية» و«6 ابريل» و«مزدوجي الجنسية» ومن حامت حولهم الشبهات وطالتهم الاتهامات بالفساد. كلهم نجحوا في دخول بيت الشعب ما عدا الشعب. رجال الأعمال أفسدوا كل شيء.. الضمائر والنفوس والأخلاق والاقتصاد والسياسة. ينفقون مئات الملايين لشراء الحصانة في وقت يفتتح فيه الرئيس السيسي مشروعا قوميا بشرق التفريعة كان متوقفا منذ حكومة الجنزورى في عهد مبارك بسبب رفضهم تحمل تكاليف ترفيق الأراضي التي حصلوا عليها بتراب الفلوس. كم كنت أتمني أن يفتينا شيخ الأزهر فيمن ينفق الملايين لشراء أصوات الناخبين ويستأجر البلطجية علي غرار فتوى المقاطعة وعقوق الوالدين. هو برلمان الضرورة ولن يكون أبدا برلمان المستقبل.. وهم ليسوا نوابا بل أصحاب زكائب فلوس لم يتعبوا في جمعها.. يخلق من الشبه أربعين، وبرلمان 2015 الذى يجهز لدفن ثورة يناير لا يختلف كثيرا عن برلمان 2010 الذى أشعلها.. في مصر الشمس تشرق كل يوم لكنها لا تأتي حتما بالجديد.