بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

أوراق مسافرة

لا تشعلوا النيران من هذا الشرر

لم يكن «طلعت شبيب» ابن الاقصر من أرباب المشاكل، أو علاقته سيئة مع  الشرطة، بل كان ضمن من وقفوا إبان ثورة 25 يناير مع غيره من «جدعان» البلد على أبواب قسم شرطة الأقصر لحمايته من هجمات البلطجية أو غضبة الشعب ضد رجال الشرطة، «مدير الأمن ومأمور القسم فى حينه اتصلا به ليحمى القسم من الخارج مع غيره فلا يتم مهاجمة الضباط فى الداخل، وكان قسم الأقصر من الأقسام القليلة فى مصر التى لم تتعرض لهجوم إبان الثورة»، كان هذا مضمون كلمات ابن أخت طلعت تعقيبا على وفاته بشبهة تعذيبه فى نفس قسم الشرطة الذى قام بحمايته قبل خمسة أعوام، تم القبض على طلعت مع آخرين أثناء جلوسه على المقهى، ضابط صغير السن جديد بالقسم كان يقود الحملة، حاول ان يعمل له «منظر» و يشد الناس شدة «تمام» ليخلق  له هيبة فى نفوس المواطنين، هيبة هو فى غنى عن صنعها بهذا الشكل الردىء المتخلف والذى عفى عليه دهر ثورتين عظيمتين عاشتهما مصر، هيبة سينالها تلقائيا لو تعامل مع المواطنين بعدالة واحترام لينال ثقة وتقدير اهل الصعيد الذين يعيشون على الكرامة واحترام الكبير.

لا أريد الخوض فى تفاصيل الحادث ولا إصدار أحكام مسبقة، لأنى لست عالمة بخلفياته والتى أتمنى أن تظهرها التحقيقات العادلة بكل شفافية دون انحياز لجانب الأمن، لكن كل ما تتداوله الاخبار بالاعلام يشير الى أن الصفحة الجنائية لـ«طلعت شبيب» كانت بيضاء باستثناء مشاجرة عابرة منذ أعوام مع أحد السياح من خلال عمله فى بازار، وانتهت المشكلة، لكن وفاته على هذا النحو أشعلت غضب الأقصريين، وأشعلت حنق الشباب عبر مواقع التواصل الاجتماعى وحركت لديهم تاريخا أمنيا سيئا ليس بالبعيد، لتتلاقح بوادر الغضب الشعبى فى الاقصر مع الغضب الاسماعيلاوى لمقتل الطبيب البيطرى عفيفى حسنى على يد الشرطة والذى تهدد زوجته الآن بالانتحار إن لم تأخذ حقه، ولتتلاقح الأحداث مع مقتل آخر - حتى لو كان بلطجيا - على يد الشرطة بالاسكندرية، وأيضا مع ما حدث قبل شهرين مع المحامى «كريم حمدى» من ضرب وتعذيب ووفاته داخل قسم شرطة المطرية، وهى القضية التى يحاكم بصددها اثنان من ضباط الشرطة الآن، ومع اعتداء عميد بمجلس الوزراء على  سيدة بالضرب كانت تقدم شكواها لصندوق الخدمات فى أكتوبر الماضى، ومع غيرها العديد من الحوادث المتفرقة هنا وهناك من تجاوزات لبعض ضباط الشرطة و أفراد الأمن. 

نعم هى حوادث فردية متفرقة وتبدو متباعدة، ويمكن أن تحدث فى أى بلد ولا تقوم لها الدنيا ولا تقعد، نعم هى تجاوزات لا تقلل أبدا من الجهود التى تبذلها الشرطة لإقرار الأمن والأمان، واستعداد كل رجل امن لتقديم حياته فداء لوطنه فى موقعه، نعم ولكن الوضع فى مصر الآن استثنائى، والمرحلة خطيرة وحساسة، واستقرار الأمن والبلد عامة مرهون بهذه الاحداث، ومعلق كما يقولون فى شعرة، ومن هنا لا يجب التهاون او التقليل من حجم وآثار هذه التجاوزات أيا كانت مسمياتها ويجب إدراك تداعياتها الخطيرة مع وجود المتربصين بها وبمصر، لذا يجب الوقوف بحزم وقوة للضرب بيد من حديد على أيدى هؤلاء المتجاوزين ليكونوا عبرة وعظة، وقفة حزم وقوة من وزير الداخلية، من قبل العدالة لإصدار أحكام مشددة رادعة، حتى لا تغادر الشرطة مجددا حضن الشعب، وأرجو إلا نخضع لتأويلات المصادفة فى حدوث وتصاعد تجاوزات الشرطة قبل ثمانية اسابيع تقريبا من الذكرى الخامسة لثورة 25 يناير، الثورة التى اندلعت أولى شراراتها فى احتفالات عيد الشرطة، قامت ضمن ما قامت به للتنديد بتجاوزات الشرطة فى عهد الوزير السجين العادلى أو ممن سبقه من وزراء، أرجو ألا نخضع لتأويلات الصدفة فى وقوع هذه التجاوزات واشتعال الغضب أو قل إشعاله، وتأجيج مواقع التواصل بين الشباب، يجب أن نتنبه لما يدور وما يقع هنا وهناك، يجب ألا نهون أمنيا، ونقدم الاعتذارات دون توضيحات وتحقيقات عادلة ومعاقبة المسئولين على هذه التجاوزات عقوبات رادعة دون هوادة، يجب إنهاء الغضب الشعبى بصورة عاقلة ومسئولة وموضوعية، وألا نستهين بهذا الغضب، وأن يضع المسئولون الشرفاء أعينهم على ما يحاك حولنا من مؤامرات تربص المتربصين بمصر، على ايدى الصيادين فى الماء العكر الذين يصطادون الآن، ويشعلون غضب الشباب ويستغلونه لإحراق البلد والتلويح بثورة ثالثة قادمة، كفانا تهوينا، كفانا أعذارا، كفانا استخفافا بعقول الشعب وإرادتهم، لا تستهينوا بمستصغر الشرر، فمنه تندلع أقوى النيران.

لا نريد لهذا البلد السير فى مهب الريح، لا نريد إحراقه بسبب هذه التجاوزات من أشخاص غير مسئولين لا يهمهم إلا أنفسهم، وأننى أتهم أى مسئول يتجاوز حدود مسئوليته سواء كان فى قطاع الأمن أو غيره ويسيء لأى فرد من افراد الشعب دون حق وبعيدا عن عباءة القانون، أتهمه بالمؤامرة على هذا البلد، اتهمه ببيع نفسه للشياطين الذين يتربصون بمصر لإحراقها وتفتيتها، أتهمه بأنه معول هدم لبنيان وطننا الحبيب فى وقت مصر أحوج ما تكون فيه الى البناء والعطاء والتضحية وإنكار الذات، انتبهوا، انتبهوا من الخطر المحيط.. من المؤامرات التى تحاك حولنا.. من أعدائنا بالداخل والخارج الذين ينفخون فى الشرر ليصبح نيرانا، انتبهوا فمصر لم تعد تحتمل المزيد من هذا الغباء.

[email protected]