بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

مكلمخانة

الصور مع المشاهير وسيلة المحتالين

يعرف المشاهير ممن هم في صدارة الواجهة الاجتماعية صنفاً من الناس يقتحم حياتهم بانتهاز الفرص لمخالطتهم والظهور معهم خاصة في المحافل العامة!، وقد كنت أنظر إلي هذا الأمر نظرة استنكارية لا تخرج عن كونها هواية المتطفلين والذين لا شغل لهم!، ولكنني اكتشفت بمرور الأيام أن الكثير من هؤلاء المتطفلين يجدون في تطفلهم هذا فوائد واستثمارات تقوم علي الاحتيال في بعض الأحيان!، وقبل أن نعرف التليفزيون في بلادنا لم يكن نشاط المتطفلين علي المشاهير ووجهاء المجتمع بهذه الحدة الواضحة!، التي نلمسها هذه الأيام وبعد أن عرفنا الإرسال التليفزيوني!، فقد كانت غاية المتطفل أن تلتقط له صورة مع ممثل أو راقصة، أو أحد الوزراء والمحافظين، ليسرح بالصورة علي معارفه وأقربائه معلناً انه صديق مقرب لهؤلاء!، لكن ظهور التليفزيون في بلادنا وإرساله المستمر طوال ساعات اليوم قد سهل عملية التطفل!، إذ جعل أبطالها تنتشر صورهم أمام ملايين المشاهدين، إذا ما نجح المتطفل في الظهور إلي جوار من يريد من وجهاء الهيئة الاجتماعية!

وقد قرأت أن محتالاً عوقب بالحبس سنة مع الشغل، إذ انتحل صفة نقيب للفلاحين، وادعي للمواطنين انه قد تم تخصيص أراضي استصلاح لهم، فاستولي بعد ذلك علي خمسة ملايين جنيه من الضحايا الذين تورطوا في الارتباط مع المحتال بشراء بعض هذه الأراضي!، وقد بينت تحقيقات النيابة أن «صاحبنا» بدون عمل!، وانه كان عضواً احتياطياً في لجنة موقرة!، وقد سبق اتهامه في 9 قضايا نصب واستيلاء وشيكات بدون رصيد، ومطلوب لتنفيذ عقوبات حبس أربع سنوات في أربع قضايا!، وقد أظهرت التحقيقات أن المتهم «استغل ظهوره الإعلامي المستمر في القنوات الفضائية» لإنشاء كيان وهي تحت مسمي نقابة عامة زاعماً انه نقيب لهذه النقابة العامة!، وزور خطاباً منسوباً لهيئة عامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية!

وقد كان كافياً في حالة هذا الرجل انه قد وجد بغيته في إسباغ أهمية عليه من تكرار الظهور علي الشاشات التليفزيونية!، ولا يمكن لهذا أن يظهر علي الشاشات وحده!، إنما هو أحسن استثمار الفرصة بظهوره وسط من هم من الزبائن الدائمين علي الشاشات من المسئولين!، واعتمد خطة احتياله، بأن يكون في ظهوره المستمر معهم ما سوغ له سهولة الاحتيال علي ضحاياه!، وعندما شاع الاحتيال والنصب برخصة الظهور مع المشاهير، كان لابد أن ينتبه هؤلاء إلي الذين يندسون بينهم أثناء التقاط الصور وتصوير مناسباتهم تليفزيونياً، فيهتمون بالسؤال عن الواقفين والجالسين معهم في المناسبات!، وقد يسبب هذا بعض الحرج!، ولكنه قد أصبح من الأمور المعتادة أن يتولي بعض من يحرسون المشاهير السؤال نيابة عنهم!، وإبعاد من يصرون علي الاندساس ومحاولات التقرب!، وقد أصبح لهذه المهمة شركات ومتعهدون يفرضون أجوراً ضخمة مقابل إمداد المشاهير بالعناصر التي يطلبونها لمرافقتهم وعددها، بل أصبح هذا في حد ذاته من الأساليب المظهرية لزوم الوجاهة خاصة للفنانين والفنانات!