بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

بدون رتوش

رسالة لمن يريد الحل؟

يقع وزير خارجية السعودية في تناقض عندما يصر علي رحيل «بشار» ثم يتحدث عن ضرورة الحفاظ علي وحدة أراضي الدولة وبقاء مؤسساتها العسكرية والمدنية إذ إن رحيل النظام ستكون له تداعيات كارثية حيث لا يوجد البديل. ولقد رأينا نماذج سابقة رحل فيها النظام وخلف وراءه سقوط الدولة وشيوع الفوضي واحتدام الصراعات الطائفية. حدث هذا في العراق وحدث في ليبيا. إقصاء النظام عنوة يؤدي حتماً إلي سقوط الدولة وانهيار مؤسساتها ليصبح مصير جيشها في خبر كان.

ومؤخراً عاد السيد «عادل الجبير» ليؤكد: (بأنه لا دور لـ«بشار» في مستقبل سوريا علي الإطلاق، وانه أمامه خياران إما أن يرحل بعملية سلمية أو يبعد عبر عمليات عسكرية وبأن الخيار العسكري في سوريا مازال مطروحاً، وأن دعم المعارضة التي تقاتل «بشار» سيستمر). انها نفس النغمة التي ترددها أمريكا ودول غربية وتركيا والتي يتعين علينا أن نبعد عما يردده هؤلاء، حيث لا مصلحة لهم في التوصل إلي حل سياسي في سوريا، فهم لا يؤمنون إلا بدعم الإرهاب من أجل إسقاط الدولة السورية. ولذا يسعون إلي إطالة أمد الأزمة بدعم الإرهاب ليكون ذريعتهم لإعادة رسم خريطة المنطقة بما يعزز مصالحهم ومصالح حلفائهم. ولقد شرعوا في ذلك منذ غزو العراق ومن ثم دلفوا إلي سوريا ليمتد المخطط إلي دول أخري من أجل تفتيتها وتحويلها إلي كانتونات. ولن تكون هناك دولة بمنأي عن هذا الخطر الداهم.

إن من يريد التوصل إلي حل في سوريا يجب أن يبدأ بمحاربة الإرهاب، فلا يمكن اتخاذ خطوات سياسية ملموسة قبل اجتثاث الإرهاب الذي هو مصدر القلق الأكبر للشعوب العربية أما الإصرار علي رحيل «الأسد» فهو أمر يفسد القضية ويزيد الفجوة ويؤدي إلي تفاقم الموقف أكثر وأكثر مع غياب البديل. لا يمكن تحقيق أي إنجاز في وقت يسيطر فيه الإرهابيون علي مناطق في سوريا ولهذا لابد من دحرهم. ويتعين علي الدول التي تسعي إلي إيجاد حل سياسي للأزمة في سوريا توحيد الجهود ضد «داعش» وغيره من جماعات الإرهاب دون أن تبادر بفرض أية شروط مسبقة حول مصير الرئيس «بشار»، فهو الرئيس الشرعي لسوريا.

لقد كان «لافروف» وزير الخارجية الروسي علي حق عندما شدد علي موقف بلاده قائلاً: (ما من سبيل لحل الأزمة السورية سلمياً دون الرئيس «بشار» الذي يعكس مصالح شريحة كبيرة في المجتمع السوري).أما «ريتشارد بلاك» السيناتور الأمريكي عن ولاية فرجينيا فيقول: (لم يتمكن الناتو كما لم تتمكن دول عربية وإقليمية من تحديد قائد واحد للثوار يتمتع بدعم بين أفراد الشعب السوري. كما انه لا يحق لأحد فرض إرادته علي الشعب السوري وإسقاط انتخابات شرعية، فالسوريون وحدهم هم الذين يقررون مصيرهم من دون تدخل خارجي). وأقول في النهاية أما وانه لا يمكن التعويل علي معارضة أثبتت انها لا وجود ولا فاعلية لها علي أرض الواقع فإن المعادلة قد تغيرت ولابد للجميع من مراجعة حساباتهم.