برنامج الحكومة أمام البرلمان الجديد
المهندس شريف إسماعيل في عجلة من أمره إذ يسابق الزمن لإعداد أول خطاب له أمام البرلمان الجديد، التي انتهت الجولة الأولي لانتخابه ولحقت به الجولة الثانية، وما هي إلا أسابيع قليلة ويفتتح البرلمان أولي جلساته ليستمع إلي بيان رئيس الحكومة عن منجزات حكومة وآفاق سياستها الاقتصادية بالذات التي تهم المواطن في لقمة العيش التي لم تعد سهلة له بعد ارتفاع تكاليف المعيشة مع ضعف الدخل واتساع نطاق البطالة وتعثر المصانع التي زادت علي ثمانمائة مصنع كما يقول وزير الصناعة المهندس طارق قابيل في عدد الأهرام يوم الأربعاء الماضي واعدا بأن وزارته في طريقها لوضع حد نهائي للمصانع المتعثرة وفق إجراءات محددة تشمل تشكيل صندوق لإنقاذها.
وزير التجارة والصناعة يعرف كما يعرف رئيس الوزراء أن البرلمان الجديد يملك سلطات واسعة جدا في مواجهة الحكومة كما تقول المادة 101 من دستور 2014، التي تعطيه حق مناقشة السياسة العامة للحكومة وإقرار خطة رئيس الوزراء في بيانه أمام البرلمان أو رفضها، مما يعني استقالة الحكومة طبقا للمادة 131 من الدستور، وهذا أمر خطير جدا في هذه المرحلة الحرجة التي تمر بها الدولة، مما يضع عبئا ثقيلا علي رئيس مجلس الوزراء ونواب البرلمان في آن واحد، إذ تحملهما معا سفينة نظام الحكم بعد ثورتين كبيرتين أسقطت نظامي حكم ولا تتحمل مصر وشعبها هزة كبيرة مثل هزتي 25 يناير 2011 و30 يونية 2013.
ولا يأمل في ذلك إلا أعداء مصر، وهم كثيرون في الداخل والخارج بينما جيش البلاد مستنفر في حالة طوارئ عظمي لقتال الإرهابيين الذين لطخوا البلاد بعدوانهم الإجرامي علي قضاة مصر في فندق العريش واستشهاد عدد منهم ومن رجال الشرطة وكأننا في حرب فعلية مع العدو الأكبر الرابض عند حدودنا الشمالية ومن ورائه الصهيونية العالمية وأمريكا القائدة لها بلا مواربة.
هل رأي رئيس الوزراء والوزراء حجم المسئولية الوطنية التي تواجههم عند المثول أمام البرلمان الجديد لتقديم برنامج الحكومة عن السنوات القادمة ومدي معقولية ومقبولية وعودها المنشورة في أهرام الأربعاء الماضي بالحفاظ علي أسعار السلع الرئيسية وإنقاذ المصانع المتعثرة مثل مصنع الملابس الجاهزة المشهور باسم «ڤستيا» في الإسكندرية والمهدد بالهدم من أجل استغلال أرضه في سموحة لبناء مشروع استثماري استهلاكي عبارة عن مئات الشقق السكنية التي تدر مليارات الجنيهات علي مقاولي الأبراج السكنية والمستفيدين معهم من هدم مصنع تأسس عام 1981 ويعمل به 800 عامل ينتجون ويصدرون للخارج كما يقول تاريخهم في الثلاثين سنة الماضية، وليرجع رئيس الوزراء ووزير الصناعة الي الميزان التجاري لمصر في الثلاثين سنة الماضية ليجدا نفسيهما أمام مشروع جريمة ضد مصر في التنمية والإنتاج والاستثمار وإدخال عملة صعبة للبلاد شأنه شأن الثمانمائة مصنع المتعثرة حاليا كما قال وزير الصناعة.
ماذا سيقول رئيس الوزراء للنواب المنتخبين عن الشعب في مثل هذه المشاكل؟