الدائرة المفرغة
كلما قرأت أخبار وزارة التربية والتعليم أشعر بأن المسئولين فى هذه الوزارة تائهون فى دائرة مفرغة، تتمثل آفتها الكبرى فى التكرار ولكن باستخدام مسميات جديدة، ففى حدود علمى، منذ ثورة 25 يناير لم أجد قراراً واحداً من الوزارة يستهدف إصلاح العملية التعليمية والارتقاء بجودة التعليم يتسم بالأصالة، ويقصد بالأصالة الجدة والحداثة، سوى ما يتعلق بفرض الوصاية على مدارس الإخوان وتسميتها بمجموعة مدارس 30 يونية، فجميع القرارات هى إعادة صياغة للسياسات التعليمية التى كانت موجودة فى عهد الرئيس الأسبق مبارك، وتحدثت فى مقالاتى الأسبوعية عن المدارس الدولية واختبارات تعيين الثلاثين ألف معلم ومدارس المتفوقين والتعليم المهنى وغيرها من القضايا التى يؤلمنى أن أقول إن التعامل معها كان يتم بصورة أفضل قبل ثورة يناير، بالطبع ليس هذا عيباً فى الثورة وإنما عيب فيمن تولى مسئولية وزارة التربية والتعليم عقب الثورة.
وقرأت مؤخراً عن انتهاء المرحلة الأولى من مبادرة تسمى «التعليم أولاً» تستهدف تدريب 3500 مدير ووكيل مدرسة ومدرسين من 700 مدرسة على مستوى الجمهورية، بواقع خمسة من كل مدرسة: مدير المدرسة، وكيل المدرسة، 3 مدرسين. ويتضمن المشروع خمس مراحل.. المرحلة الأولى تتضمن تدريب مديرى المدارس والوكلاء على أهم طرق الإدارة واستغلال الموارد وتوجيه المدرسين ورعاية الموهوبين واستخدام التكنولوجيا فى الفصل.. المرحلة الثانية هى تدريب المدرسين، ثلاثة من كل مدرسة، على أحدث أساليب التدريس الموجودة فى الخارج.. المرحلة الثالثة، اختيار 40 متدرباً «من المديرين والوكلاء والمدرسين» حتى يقوموا هم أنفسهم بتدريب أناس جدد على مرحلة أطول.. المرحلة الرابعة اختيار 70 مدرسة من السبعمائة مدرسة وعمل زيارات لها ودعمها كى تقوم بوظيفة «المدارس الداعمة» للمدارس العشر الأقرب إليها.. المرحلة الخامسة، هى تكوين شبكة مع 27 مدير إدارة للمدارس التجريبية على مستوى الجمهورية والتواصل معهم من أجل التأكد من سلامة العملية التعليمية فى السبعمائة مدرسة.
ومع احترامى الشديد للأفكار المطروحة، إلا أنها لا تختلف عن الدورات التدريبية التى كانت تقدم سابقاً فى أكاديمية إعداد المعلم بهدف إعداد المعلمين والوكلاء والمديرين إلى الترقية إلى درجات وظيفية أعلى، ولا تختلف أيضاً عن التدريبات التى تقدمها الهيئة القومية للجودة والاعتماد وزيارات الدعم المختلفة التى تقدمها الهيئة للمدارس على مستوى الجمهورية ولا تختلف عن تدريب مديرى المدارس الذى انعقد فى الجامعة الأمريكية وتم إرسالهم إلى أمريكا للاطلاع على أنظمة الإدارة هناك.
الجديد فى هذه المبادرة أنها تستهدف المدارس التجريبية فى مصر، ولأننى سئمت من ذكر أسماء وزراء التربية والتعليم فى مقالاتى، فقد قررت ألا أذكر اسم الوزير السابق الذى انتهج سياسة التوسع فى بناء المدارس التجريبية كمحاولة لمواجهة القصور الشديد فى المدارس الحكومية.. وأعتذر لأننى لابد أن أتحدث عن روعة تجربة المدارس التجريبية المتميزة التى قدمتها السيدة سوزان مبارك، وأذكر اسمها الآن كى أؤكد للجميع الدائرة المفرغة التى تدور فيها وزارة التربية والتعليم، سأتحدث عن المدارس التجريبية العادية وليست المتميزة لأنها تتسم بمصروفات رمزية وكثافة فصولها تبدأ من 60 طالباً!.. والأروع فى هذه المدارس أنها تتصرف كمدارس اللغات الخاصة، فتقوم كل مدرسة بشراء سلاسل الكتب التى تحلو لها.. فاذا حاول ولى أمر أن ينقل ابنه من مدرسة إلى أخرى فى نفس المحافظة، يفاجأ بأن ابنه يدرس مقررات جديدة مختلفة تماماً عن التى كان يدرسها فى مدرسة تجريبية تخضع لإشراف نفس وزارة التربية والتعليم.
لا تحدثنى عن اللامركزية فى التعليم، حتى لا أحدثك عن الفيدرالية فى التعليم، فإذا حاول رئيس إدارة التعليم التجريبى أن يجد اللامركزية مبرراً لهذه الفوضى، يتعين عليه أن يقرأ فى كيفية تطبيق اللامركزية فى التعليم.. اتقوا الله فى التعليم، اتقوا الله فى عقول الطلاب.
مدرس مناهج وطرق تدريس اللغة الإنجليزية
سكرتير الهيئة الوفدية