بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

أوراق مسافرة

معسكرات تدريب وتهذيب وإصلاح

سألنى زميلنا الإعلامى النشط محمد عطية فى برنامج «45 دقيقة» على القناة الثانية سؤالاً حول أهمية هذه الانتخابات البرلمانية، فى الواقع كنت قد فكرت فى مثل هذا السؤال مع نفسى قبل أن يطرحه أمام الكاميرا، هل للانتخابات البرلمانية الحالية أى أهمية وسط حالة الارتباك السياسى، والدفع بمرشحين ما أنزل الله بهم من سلطان، وظهور وجوه قديمة كرهناها ينطبق عليها قول «عودة النذل»، ووجوه جديدة «لا تاريخ سياسى لها ولا باع» وقد دعمها المال السياسى لخدمة أهداف ومصالح لأشخاص وفئات بعينها وهؤلاء ينطبق عليهم قول «مين دول» باستثناء القلة التى تحظى باحترام شعبى حقيقى، وتتمتع برصيد سياسى، وخبرة فى العمل البرلمانى، وتعد بحق ممثلة عن الشعب، ومؤيدة لمطالبه، وهى قلة أتمنى ألا يضيع صوتها بين الأغلبية الغوغائية التى ستدخل البرلمان من بابى المال السياسى والحظ.

حقيقة فكرت فى السؤال كثيراً مع نفسى قبل أن يطرح علي، ووجدت أنه رغم كل ما لهذه الانتخابات وما عليها، إلا أنها فى المجمل حققت عدة أهداف هامة حتى قبل أن تضع النتائج النهائية أوزارها، أول الأهداف أن الانتخابات جسر سياسى سلمى للعبور للديمقراطية بعيد عن الاقتتال السياسى والعنف والتشرذم، ثانياً وحدت الشعب المصرى فى نسيج وطنى واحد، من خلال التعبير عن إرادة الشعب فى السير السلمى إلى الديمقراطية وتحقيق باقى خطوات خارطة الطريق، والوصول إلى مرحلة استقرار حقيقى نكمل خلالها بناء دولة المؤسسات، كما أنهت الانتخابات حالة الاستقطاب الدينى التى اندلعت فى مصر منذ ثورة يناير، والتى كادت تسير بمصر لمنحدر خطير لم يكن سوى الله وحده يعرف منتهاه، كما أنهت الانتخابات الاقتتال والصراع بين القوى السياسية والاحزاب باتهامات التخوين واللاوطنية، والتى انتشرت فى أعقاب ثورتى يناير ويونية، فالانتخابات جعلت كل القوى السياسية «تفضها سيرة» وتتوجه بجهودها للبرلمان، أملاً فى أن يكون دخولها للبرلمان ثمرة ما قدمته فى 30 يونية، لتعبر عن آمال وطموحات الأمة.

إذا الانتخابات رغم كل ما يحيطها من جدل، وعدم رضا وترقب، وتكهن بأن البرلمان القادم لن يطول عمره، تفرض علينا سؤال: هل مجىء البرلمان القادم أو ما بعد القادم هو مفتاح اللغز وفك الشفرة لكل ما تعانيه مصر من مشاكل، وهل الدور الذى يقوم به من رقابة، وتشريع، واستجوابات وكشف لفساد هنا أو هناك، هل سيعالج كل أو بعض ما تعانيه مصر الآن من تردٍ فى كل مناحى الحياة، وفى كل ما يمس البنية التحتية؟ الإجابة لا، بل فك الشفرة يكمن فى المحليات، وفى انتخابات المجالس المحلية، التى أرى شخصياً أنها الأخطر فى المرحلة المقبلة خاصة استشراء الفساد بالمؤسسات والبنية التحتية خاصة فى قرى مصر ونجوعها، فالمحليات الأكثر التصاقاً بالمواطنين وبمتطلبات حياتهم اليومية، بالخدمات التى تخصهم، ولن يشعر المواطن بأى تحسن وبثمار ثورتين عظيمتين إلا إذا انصلح حال المحليات المهلهل، الخرب، والذى لا يحل ولا يبل على جميع المستويات، بسبب المركزية والبيروقراطية والتداخلات فى التركيبة الوظيفية، والحدود الإدارية، بالإضافة إلى نقص الموارد المالية، وتعدد التشريعات التى صارت مجرد حبر على ورق رغم أن المحليات هى المسئولة مسئولية كاملة عن إقرار مشروعات خطط التنمية الاجتماعية والاقتصادية والموافقة على المشروعات العامة بما يفي بمتطلبات الإسكان والتعمير والتشييد، لكننا للأسف بتنا لا نسمع عن تنظيم هذه الأمور لإصلاح ما خرب فى بلدنا ولو حتى طريق تهدم، أو ماسورة مجارى انفجرت أو سيول أغرقت مدينة كاملة، إلا وقد تدخل فيها الجيش لإصلاح هذا العطب وإنقاذ ما يمكن إنقاذه، فيما تقف المجالس المحلية وجميع المحافظين تتفرج وتوزع الابتسامات أمام الكاميرات.

أى والله أصبحت المؤسسة العسكرية هى مفتاح اللغز وفك الشفرة، فما دخلت فى شىء إلا وأصلحته، وهذه شهادة حق سأسال عليها أمام الله، لدرجة أن زميلنا المحرر الاقتصادى صلاح الدين عبدالله هلل لمركز شباب الجزيرة الذى كان كتلة من الخراب وتم إحياؤه من موات وإصلاحه عن طريق الجيش، حتى أصبح مكاناً رياضياً مشرفاً يليق بشبابنا الواعد، وهذا لا يعنى أن المخرج لما تعانيه مصر من إهمال وتخلف وخراب هو هيمنة المؤسسة العسكرية على مؤسساتنا، والتدخل لإصلاح العطب المستشرى فيها أو القضاء على الفساد، بل أرى أن الحل هو إخضاع كل من فى المحليات بما فيهم المحافظون للتدريب فى معسكرات المؤسسة العسكرية، ففى هذه المعسكرات تدريب وتهذيب وإصلاح، والله إنى جادة، أطالب بإعادة إلحاق هؤلاء بالجيش، أو حتى إخضاعهم لدورات تدريبية مكثفة داخل معسكرات للجيش، ليتدربوا على الذكاء والوطنية والعمل والنشاط، والاستيقاظ باكر، والحركة الدؤوبة وتشغيل المخ، ووضع الخطط التكتيكية والاستراتيجية للمشروعات لتنفيذها بصورة صحيحة كما يفعل الجيش... وللحديث بقية.

 

[email protected]