بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

المدعو.. حقوق الإنسان

 

أعلنت بلجيكا حالة الاستعداد القصوي ورفعت الدرجة إلي الرابعة ما يعني انها في حالة حرب وانتشر البوليس والجيش في شوارع بروكسل العاصمة وبعض الضواحي وأغلقت السينمات والمسارح وأنتابت موجة من الخوف والذعر جميع المواطنين في تلك البلدة وبلدان العالم المتحضر الراقي المتقدم بعد مقتل 130 فرنساًي وإصابة أكثر من 350 بجراح ولكأن هؤلاء البشر المتميزين فقط من يستحقون أن يجتمع العالم والدول الكبري ومجلس الأمن لينطلقوا في حرب جديدة ضد المدعوة الدولة الإسلامية «داعش» أو «إيزيس» علي وزن إيزيس الفرعونية المصرية وهي مؤامرة صهيونية يهودية مدبرة حتي تصبح الحضارة الفرعونية وتلك الأيقونة والرمز المصري للحب والوفاء والتضحية مرادفاً للدولة الإرهابية التي هي عصابة تتخذ من الدين الإسلامي ستاراً زائفاً يغذيه ويدربه العالم المتحضر لينقلب عليهم ويهددهم في عقر دارهم ويدمر عقول أبنائهم الذين اكتسبوا الجنسية الأوروبية بالمولد والتربية والتعليم والنشأة ولكنهم مازالوا يعدون مواطنين غرباء من الدرجة الثانية والثالثة ولا ينولون أية مناصب حكومية عليا ولا مكان لهم في الجيش أو البرلمان إلا في أضيق الحدود، كما ان فرص العمل بالنسبة لهم محدودة باعتبارهم مهاجرين وليسوا من أصول وأعراق أوروبية يجري بها الدم الأزرق والبشرة البيضاء والعيون الزرقاء.

حقوق الإنسان وهم كبير عاشه الثوار وأصحاب المبادئ والحريات والمثقفون الذين انخدعوا بهذه العبارة وتلك المبادئ التي تطبق فقط علي المغرب وأهله وناسه كما فعل آباؤهم الأوائل في بريطانيا العظمي حين وضعوا أول مبادئ لحقوق الإنسان في القرن التاسع عشر، بينما هم يقومون بتجارة العبيد ويتاجرون بالبشر في إفريقيا ويضعونهم علي السفن بعد اصطيادهم كما الحيوانات الشاردة ويجسونهم في أقفاص حديدية ويرشونهم بالمبيدات ويتعاملون معهم في أسوأ صورة ولم تتغير الحقيقة المؤلمة حتي يومنا هذا... فكل ما ادعته أوروبا من حريات وحقوق الإنسان في الحياة الآمنة والتعبير وحماية المدنيين كانت شعارات تخدع بها البسطاء وتصور لهم أن الغرب هو جنة الله علي الأرض وأن بلاد المسلمين والعرب هي دار شقاء وتخلف وابتلاء بسبب الحكام وبسبب الديكتاتورية فكانت حقوق الإنسان مدخلاً لتدمير الشعوب والشباب وتجنيدهم مرة باسم الدين ومرة باسم الحرية والديمقراطية والجمعيات الأهلية التي لا تختلف من قريب أو بعيد عن الجماعات الدينية فكلهم يعملون علي تفتيت الشعوب وتمزيقها وانقسامها وتأليبها علي أنظمة الحكم، خاصة في البلدان التي تعاني من مصاعب اقتصادية وفساد إداري وسلطة غير عادلة وتدخل لرأس المال علي حساب الفقراء وتعليم وجهل وأمية، بينما الدول التي لديها نفط وبترول لا يقتربون منها لأنها مازالت البقرة التي تدر ذهباً أسود يستعملونه ويستخدمونه لقتل أبناء عمومتهم ودينهم بأموالهم أموال النفط التي تغذي بنوك أمريكا وأوروبا وتشغل مصانع الأسلحة والأدوية ولكأنها حلقة مفرغة لا نهاية لها سوي الدمار للإنسان بيد أخيه الإنسان.

انتفض العالم وغضب وعلي وشك الدخول في حرب عالمية ثالثة مسرح الجريمة هو العراق وسوريا وليبيا والقاتل أهل البلاد والممول والمحفز وصاحب أداة الجريمة هو الغرب والسبب حقوق الإنسان في الظاهر أو الدين في الخلفية السوداء، أما الحقيقة فهي العنصرية من جهة والاستغلال والاستعمار من جهة أخري... فلقد قررت فرنسا أن تبدأ حملتها وحربها بالتحالف الدولي الأمريكي- الأوروبي المكون من ألمانيا وبريطانيا وفرنسا بالحرب علي العراق وقد وافق أغلبية البرلمان الفرنسي بشن حملات جوية علي سوريا والعراق لضرب المدعوة «إيزيس» أو «داعش» الدولة الإرهابية وطالبت بريطانيا بقيادة دافيد كاميرون الدول الأوروبية بالتحقيق في أعداد المهاجرين وهويتهم ووقف استقبال المهاجرين واللاجئين ومراجعة منح الجنسيات للعرب والمسلمين واعتبرت أن المخابرات الأوروبية تفتقر إلي تبادل المعلومات بينها وبين البلدان الأوروبية، بينما التعاون مع بعض البلدان العربية في هذا المجال أفضل مما يشكل تهديداً علي المواطن الأوروبي.

بدايات جديدة للتعرف علي الدين الإسلامي ومعناه ومغزاه وانه ليس دين التعصب وانه «اكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي.. وكذلك مراجعة موقف المهاجرين من ذوي الأصول العربية والإسلامية.. أيضاً بدأت الدول الأوروبية في مراجعة موقفها من الحرب الدائرة في سوريا وهل هي حرب بشار الأسد أم انها بداية دولة إرهابية وعصابات مسلحة يصعب السيطرة عليها.. وفي ذات الوقت انكشف الستار والحجب عن المواطن الأوروبي والأمريكي في أن دوله وحكامه ليسوا إلا راعيين للإرهاب وأن مساعدتهم لهؤلاء المجرمين في الشرق الأوسط سوف يكون من نتيجته وجزائه الانتقام والثأر من المواطن الغربي والذي عليه أن يدفع فاتورة حكامه وسياستهم البغيضة في الشرق الأوسط وبمعني آخر لقد بدأ المواطن المرفه المنعم المتحضر يذوق ذات الكأس ويتجرع نفس السم الذي أذاقه حكامه وأسلحتهم ودعمهم للإرهاب علي أرض غير أرضهم بعد أن تدخلوا من حياة الشعوب العربية ودمروا الاستقرار ونشروا الفوضي بزعم الإنسانية والحرية والديمقراطية والربيع والثورات السوداء... رب ضارة نافعة للعالم أجمع وقد تكون حادثة باريس المروعة بداية جديدة حتي تنجلي الرؤية داخل الوطن العربي وشعوب المنطقة ليتأكدوا انه لا ملاذ إلا في الإصلاح بأيدي الشعوب ذاتها وأن فكرة الهجرة وترك الأوطان لن تجلب الأمن ولن تحقق السعادة كما أن الشعوب الغربية عليها أن تفرق بين الإسلام كدين سلام ورحمة وهؤلاء المدعين وأن تعلم أن مرمي النيران قد اقترب من أمنها وحياتها وسلامتها وأن حقوق الإنسان هي شعار خادع كاذب من أجل تحقيق المصالح والمنافع والسيطرة وأن المدعوة دولة إسلامية لا تختلف عن المدعو حقوق الإنسان كلاهما وجهان لعملة واحدة هي الاستعمار والاستغلال من قبل الأقوي للأضعف في شريعة الغاب وليس شريعة الله أو الأمم المتحدة.