بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

مدارس المتفوقين

 

 

انتابنى شعور بالفرحة الشديدة عندما قرأت بيان وزارة التربية والتعليم عن فتح باب التقدم لقبول الطلاب «بنين - بنات» بمدارس المتفوقين في العلوم والتكنولوجيا، في محافظات الإسكندرية، الدقهلية، أسيوط، كفر الشيخ، الإسماعيلية، البحر الأحمر، والأقصر، حيث تم افتتاح سبع مدارس جديدة بهذه المحافظات في سبتمبر 2015، وفضلاً عن وضع شرط الحصول على مجموع لا يقل عن 249 فى المرحلة الإعدادية، فقد قدمت الوزارة اختبار القدرات العقلية والقدرة على التفكير الابتكارى للتأكد من كفاءة الطلاب الذين التحقوا بالصف الأول الثانوى فى هذه المدارس.

وبغض النظر عن أن هذه الإجراءات لم تختلف إطلاقاً عن الإجراءات التى كانت متبعة فى عهد الرئيس السابق مبارك، فقد اجتزت هذه الاختبارات بنجاح والتحقت بفصل المتفوقين منذ ما يزيد علي عشر سنوات، حيث لم توجد مدارس مستقلة للمتفوقين وإنما فصل واحد فى كل مدرسة ثانوية، ولن أنسى يوماً روعة هذه التجربة، فقد درس لنا أفضل مدرسين فى المدرسة وتم تدريبنا على مهارات التفكير الناقد والإبداعى، ولا يمكننى أن أنسى أننا كنا نشاهد الأفلام التعليمية فى غرفة المصادر التعليمية وكنا نطلع على إحدى الروايات أو كتب الشعر أسبوعياً ونتناقش فيها، كما كان لنا امتحانات تختلف عن الطلاب العاديين، كانت تجربة ناجحة بكل المقاييس ساهمت فى تكوين شخصيات أجيال من الطلاب، ولكن ماذا كان مصيرنا بعد هذه التجرية، التوهان!

لم نجد من يخصص كليات للطلاب المتفوقين والتحقنا بكليات عادية واختفينا وسط الزحام وضاعت ثمار سنوات من التدريب والاهتمام التى قدمتها وزارة التربية والتعليم بسبب سوء التنسيق بين وزارة التربية والتعليم ووزارة التعليم العالى، وأعتقد أننا كنا آخر جيل التحق بهذه الفصول، فبعدها تم إغلاق فصول المتفوقين وغلق مدرسة المتفوقين الوحيدة على مستوى الجمهورية حتى جاء وزير التربية والتعليم السابق محب الرافعى فأراد إحياء هذه التجربة من خلال إنشاء سبع مدارس للمتفوقين على مستوى الجمهورية، ونظراً لكثرة التعديلات الوزارية ولأننا نفتقد وجود رؤية واضحة لوزارة التربية والتعليم لإلزام أى وزير بتنفيذها، فقد تم إهمال هذه المدارس، فوجدنا الدراسة تتأخر بها لعدم اكتمال البنية التحتية، مثل عدم اكتمال فندق الإقامة كما حدث فى محافظة أسيوط، وبدأت الدراسة ولكن دون وجود مدرسين قادرين على التعامل مع عقول مستنيرة من الطلاب ودون تجهيز للمعامل بسبب تقصير وزارة التربية والتعليم فى تحديد موعد لعمل مناقصة لشراء الأجهزة اللازمة وتجهيز معامل المدارس الـسبع على مستوى المحافظات، رغم تخصيص صندوق دعم وتمويل المشروعات التعليمية 40 مليون جنيه فى جلسته أوائل نوفمبر الجارى لتجهيز البنية التكنولوجية اللازمة.

وحتى لا يضيع الحلم ونغتال الطلاب المتفوقين، أقدم للسيد وزير التربية والتعليم بعض الحلول لإنقاذ سمعة التعليم المصرى وإنقاذ الوزارة من شبح فقدان المصداقية وكمحاولة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من حطام وزارة تسمى وزارة التربية والتعليم.

أولاً: أرجو أن تتم الاستعانة بأساتذة الجامعات للتدريس لهؤلاء الطلاب، لأن  كلا من المعلم والموجه فى مصر يحتاج إلى إعادة تأهيل، فلا داعى لظلم هؤلاء الطلاب المبدعين بتكليف من قد يعانى من ضيق الأفق بالتدريس لهم.

ثانياً: مخاطبة رؤساء الجامعات لتخصيص أوقات للطلاب الفائقين للتطبيق العملى فى معامل الجامعات المختلفة.

ثالثاً: التعهد بانتظام العملية التعليمية لطمأنة أولياء الأمور الذين شعروا بالندم الشديد لأنهم ساهموا فى التحاق أبنائهم بمدارس على ورق مع إيقاف التنفيذ.

رابعاً: محاسبة من تسبب فى تأخر العملية الدراسية فى هذه المدارس والاعتذار الرسمى للشعب المصرى عن إساءة القائمين على وزارة التربية والتعليم للتعليم المصرى.