طلبة إعدادى.. لا يجيدون القراءة والكتابة!
خبر نشرته إحدي الجرائد المستقلة قبل بضعة أيام.. وهذا الخبر يعد بمثابة كارثة.. ولكنه للأسف مر مرور الكرام.. فلم أسمع بعدها أن برامج التوك شو التي تهتم بأمور الدخل والشعوذة - أو فتاة المول - أو غيرها من الأمور السطحية قد اهتمت بذلك الخبر أو ناقشته، ولم أسمع أن وزير التربية والتعليم، الذي يخصه الخبر في المقام الأول، أنه عقد اجتماعاً وزارياً عاجلاً لمناقشة الكارثة التي حملها الخبر، ولا اجتمع به رئيس الوزراء، لتدارك الأمر وعلاجه بالرغم من أنه يخص ما يقرب من عشرة ملايين طالب في المرحلتين الابتدائية والاعدادية!
والخبر ببساطة كان عبارة عن استغاثة من أحد المدرسين بالاعدادية، قد أرسل الاستغاثة للوزير، لأنه اكتشف من خلال امتحان شهري، أن غالبية الطلبة في مدرسته، لا يجيدون القراءة أو الكتابة!
تصوروا.. طلبة في الاعدادية يفترض أنهم قطعوا تسع سنوات في التعليم واجتازوا امتحان الشهادة الابتدائية، ثم نجحوا في سنوات الاعدادية، وها هو الأستاذ علي - مدرس الاعدادي في مدرسة مصطفي التوني الإعدادية بقرية أتليدم بمركز أبوقرقاص بالمنيا - اكتشف الأستاذ علي أن الطلبة لا يعرفون ليس فقط القراءة والكتابة، بل أنهم - كما ورد في الخبر - لا يعرفون حتي اسم المواد التي يدرسونها، ولا يحملون في حقائبهم لا كتب تلك المواد ولا كشاكيل دروس لها، وكان الاكتشاف بمثابة صدمة للأستاذ علي، فقام بعمل معاينة عشوائية لطلاب ثلاثة فصول بالمدرسة في مواد العربي والإنجليزي والدراسات، ليكتشف أن طلبة الفصول الثلاثة لا يفقهون شيئاً عن تلك المواد، وأن كشاكيل البعض منهم بها خطوط لغة عربية لا يمكن قراءتها بسبب ردائتها، ناهيك عن أخطاء الكتابة وغيرها، وعندما قام الأستاذ علي باستدعاء أولياء أمور الطلبة ليشرح لهم مستوي أبنائهم، كانت الكارثة أن الآباء لا يدرون شيئاً عن مستوي أبنائهم المدرسي، وألقوا باللوم علي المدرسة، فالمفروض أنها هي من تعلم أبناءهم، وأن تلك هي مهمة المدرسة لا مهمتهم هم، فهم لا يتأخرون إذا ما طلبت المدرسة عمل مجموعات تقوية لأبنائهم، وأغلبهم يأخذون دروساً خصوصية، فكيف لا يستطيعون القراءة والكتابة بشكل صحيح؟
كنت أتمني أن يجيب مسئولو التعليم في مصر عن ذلك السؤال.. بدءاً من أصغر مدرس في مدرسة ابتدائية، وصولاً إلي السيد وزير التعليم، ولكن لا أحد أهتم أو تابع، أو جاوب علي السؤال.
وأتساءل بدوري: كيف يمكن لطلبة مثل هؤلاء أن ينتقلوا إلي المدارس الثانوية وأن يدرسوا فيزياء وكيمياء وجبر.. إذا كانوا لا يستطيعون القراءة والكتابة، وكيف ننتظر منهم من يصبح طبيباً أو مهندساً.. أو عالم فيزياء؟
لقد نجحوا بالغش في السابق، وهو أمر لا شك فيه، خاصة في مدارس الأرياف والصعيد التي ينجح فيها الأبناء بكل وسائل الغش الجماعي، أو ربما بتواطؤ جماعي أيضاً من القائمين علي الامتحانات في تلك المدارس، حتي لا يكون هناك رسوب جماعي، ولعلكم مازلتم تذكرون أن نسبة النجاح في المدارس الأزهرية في المرحلة الابتدائية العام الماضي في إحدي المحافظات.. كانت نسبة النجاح هذه هي 12٪ فيما أذكر.. والسبب واضح جلي فيما اكتشفه الأستاذ علي في مدرسته، فلا تختلف المدارس الأزهرية عن المدارس الحكومية في مستواها التعليمي!
وإذا كانت مشكلة التعليم هي كبري مشاكل مصر.. سواء في تكدس الفصول الذي يصل إلي سبعين طالباً في أغلب الفصول.. إضافة إلي مبان متهالكة ومقاعد محطمة، وعجز في كثير من مدرسي بعض المواد، وسوء غالبية المناهج، إضافة إلي استشراء ظاهرة الدروس الخصوصية، وحشو رأس الطالب بمواد لا تفيد مطلوب منه حفظها لا فهمها، من أجل التخرج والحصول علي شهادته، لينضم إلي ملايين من طوابير العاطلين من أصحاب الشهادات.
فكيف ينصلح حال التعليم في ظل مثل هذه الظروف، التي جعلت مصر في المركز الأخير عالمياً بالنسبة لمستوي التعليم علي مستوي العالم، وكيف يمكن أن تتطور مصر وأن تلحق بالتقدم المذهل الحاصل في العالم كله، في حين أن غالبية طلبة الابتدائي والإعدادي في غالبية المحافظات لا يجيدون القراءة والكتابة.. فهل هذه هي مصر.. مصر التي أول من اكتشفت قوانين الجبر والهندسة والفلك في العالم أيام القدماء المصريين.
سؤال أتوجه به للسيد وزير التعليم في مصر، وأدري يقيناً أنه لن يجيب عنه، مثلما قرأ استغاثة الأستاذ علي ولم يرد عليها أيضاً!