بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

ضحية الدهس بالكويت والفقر المذنب

المواطن المصري أحمد عاطف فرغلي، الذي قتله الكويتي دهساً بالسيارة عمداً مع سبق الإصرار - حسب وصف النيابة العامة التي أحالته للمحاكمة الجنائية - وحسناً فعل زملاؤه بإرسال جثمانه فوراً بالطائرة إلي بلدته أسيوط التي شيعته في جنازة شعبية مؤثرة، وقالت زوجته المسكينة إنه مات في عز شبابه الخامس والعشرين ولديه طفلة، وأنه كان من أسرة فقيرة ويعيش معها في غرفة ببيت والده الفلاح البسيط، وضاقت به سبل العيش، فقرر السفر مع بعض أصدقائه إلي الكويت والتحق بعمل في أحد المحلات التي يرتادها الكويتيون، وكان من سوء حظه أن قامت مشاجرة بالمحل بين مصريين وكويتيين امتدت للشارع حيث كان مصرعه علي يد أحد الكويتيين دهساً بسيارته عمداً.

حدث ذلك يوم السبت قبل الماضي.. أي بعد أربع سنوات من ثورة شعب مصر رافعاً شعاره «عيش - حرية - كرامة إنسانية - عدالة اجتماعية»، ونجحت الثورة في إسقاط نظام الحكم ومحاكمة رئيسه أمام محكمة الجنايات.

ولم ينصلح الحال حتي قامت ثورة 30 يونية 2013 التي خرج فيها ثلاثون مليون مواطن غاضبين من الأحوال التي ساءت أكثر مما سبق ونادت برحيل الحاكم، فرحل إلي محكمة الجنايات هو الآخر.

ومضت سنتان علي ثورة 30 يونية ولم يجد المسكين أحمد عاطف فرصة للعمل وهو متزوج ويعول، وضاقت الحياة في وجهه، كما ضاقت علي الشاب التونسي بوعزيزي في 17 ديسمبر 2010 عندما صادروا عربة الخضار مصدر رزقه الوحيد، وزادوا علي ذلك بإهدار كرامته صفعاً علي وجهه، ولم يجد بداً من الانتحار حرقاً، ما أثار شعب تونس، فانتفض بثورته علي الحاكم وأسقطه هو ونظام حكمه وتبعه سقوط أنظمة حكم عربية أخري في مسلسل الربيع العربي الذي شمل مصر بعد سنة واحدة بثورة شعبها في 25 يناير 2011، ولم يتسع الوقت لتحقيق أهداف الثورة في العيش بالذات فمازالت البطالة ضاربة في جنبات البلاد، ما دفع الكثيرين من الشباب للهجرة إلي أوروبا ولو تعرض للغرق في البحر أو الخروج للدول العربية بحثاً عن فرصة عمل، كما فعل الشاب أحمد عاطف فرغلي، الذي لقي مصيراً مثل مصير غرقي الهجرة في البحار، باستثناء وجود جثمانه الذي سارع زملاؤه بنقله جواً إلي مسقط رأسه في أسيوط ليدفن إلي جوار أمه وأبيه رحمهم الله جميعاً.

واعتبروا يا أولي الألباب.. اعتبروا مما حدث بسبب الفقر وإهدار الكرامة في الغربة وهما آفتان حذرت منهما مواثيق حقوق الإنسان التي ألزمت بها مصر وتقول للحكومة ما قالته ثورة 25 يناير.. يا حكومة وفري للناس لقمة عيش يأكلها بكرامة، مثلما قال الإعلان العالمي لحقوق الإنسان عام 1948 والعهدان الدوليان لعام 1966.. قالوا: إن الكرامة الإنسانية أغلي ما يملكه الإنسان وأنها أساس الحرية والعدل والسلام في داخل البلاد وخارجها، وأن الفقر إذا ما تملك من البشر فسوف يثور أو يكفر بالوطن ويهاجر خارجه بحثاً عن لقمة العيش.

وقد حاولنا في الجامعات أن نوجه أنظار الحكومات إلي أفضل برامج الاستثمار وعقدنا ندوات علمية في نوادي أعضاء هيئة التدريس في ثلاث عشرة جامعة، وقدمنا أبحاثنا العلمية ونشرناها «وارجعوا إلي مجلد أحوال مصر في ربع قرن»، من أجل توفير فرص عمل وزيادة الإنتاج وتحقيق رفاهية البلاد.. ولكن لا فائدة حتي قامت ثورتا 25 يناير و30 يونية، وصدر دستور 2014 يتحدث عن شعارات الثورتين.. ولو كانت تلك الشعارات قد تحققت أو تحقق بعضها لما ذهب الشاب أحمد عاطف فرغلي إلي الكويت لكي يدهسه أحدهم بالسيارة عمداً مع سبق الإصرار.

فمتي يري الشعب تحقيق شعاراته في العيش والحرية والكرامة الإنسانية والعدالة الاجتماعية؟