بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

من قلبى

قضايا الإعلام المصرى وانتقادات الرئيس

لا يمكن أن يغيب الإعلام الوطنى عن التعامل مع قضايا تهم وطناً يسعى للنهوض بعد سنوات الكبوة والتراجع

 

نمتلك فى مصر آلة إعلامية ضخمة... بدءاً من الصحف والإصدارات الورقية... حتى البوابات الإلكترونية... مرورا بقنوات الإذاعة والتليفزيون... إلا أننا– فى ظنى– ما زلنا بعيدين عن امتلاك إعلام قادر على لعب الدور الملائم لكل مرحلة تمر بها بلادنا... وهذه الآلة الإعلامية الضخمة لا تزال بعيدة عن تحقيق مصالح وطنية حقيقية... ولا تزال هذه الآلة أيضا غير قادرة على مواجهة الهجمات الإعلامية التى تتعرض لها مصر من آن لآخر...  ومرد ذلك أننا ما زلنا نتعامل بها تعاملات شديدة المحلية... ولم يستطع هذا الإعلام الكثيف عددا مواجهة تلك الهجمات الخارجية... ولا حتى شرح حقيقة ما يجرى على الساحة المصرية... ليس معنى ذلك أن نترك الداخل ونولى اهتمامنا شطر قضايا خارجية... لكن لابد أن تنطلق هذه الآلة الإعلامية الضخمة فى عمل دؤوب للحفاظ على المصالح القومية لمصر... وحتى يتحقق ذلك، لابد أن يدرك كل إعلامى ويعى حجم القضايا التى تواجه الوطن على أصعدة مختلفة... حجم الأخطار المحيطة من الخارج... والمشكلات الكامنة فى الداخل أيضاً... هذا الإدراك... وذلك الوعى لن يتحقق إلا باتصال مباشر بين المخطط لمواجهة الأزمات والأخطار... والفاعل فى المواجهة... وبين رجالات الإعلام... ولا يقلل ذلك من قيمة المخطط الاستراتيجى لمواجهة الأزمة... ولا يعتبر هذا الاتصال تدخلا فى عمله... لكن من الضرورى أن تحدث عملية إدماج للإعلام فى المواجهة... والقضاء على ما يحيط بنا من أخطار... وما يهدد استقرار البلاد من عمليات يمكن أن تصل إلى حد الأطماع... ففى عصر السموات المفتوحة... لا يمكن أن يغيب الإعلام الوطنى عن التعامل مع قضايا تهم وطنا يسعى للنهوض بعد سنوات الكبوة والتراجع... ولا أقصد بالإعلام الوطنى فرض أية تصنيفات على الممارسات الإعلامية التى تملأ الساحة... ولا على شخوص العاملين أو المتعاملين مع المنظومة الإعلامية... ولا يعنى ذلك أن تتحول هذه الآلة الضخمة إلى إعلام منبطح تحت أقدام السلطة حتى يكون إعلامنا وطنياًس... فالوطنية محمودة... والانبطاح مكروه وممجوج... وكل من يمارس العمل الإعلامى فى مصر هو بالضرورة يتمتع بالقدر الكافى من الوطنية... تلك الوطنية هى التى تخلق من بعضنا المنتقد باستمرار... والصاخب فى بعض الأوقات... والمخطئ أحياناً... والمتجاوز نادراً... لكننا في أحيان كثيرة نتوه عن  الخيط الفاصل بين الحرية والمسئولية... وبالتالى يغيب عن كثير ممارساتنا الإعلامية من بعض ما تعلمناه من قواعد المهنية... والحياد... بعضنا يمارس العمل الإعلامى من مقاعد الاستاذية فى كل شيء... أو العالمين ببواطن الأمور... أو من يرى الأمور أكثر مما يراها صانع القرار أو المسئول... حتى بات لدينا ترادف فى المفاهيم بين الإعلامى الناجح... القوى... صاحب نسب المشاهدة العالية... والجاذب للكم الأكبر من الرعاة... وبين ممارسة النقد لكل مسئول... وكلما كان المسئول يشغل منصباً متقدماً فى الدولة... كان انتقاده دليل نجاح... وفى رأيى أن ذلك راجع إلى عدة أسباب... يأتى فى مقدمتها غياب كثير من المعلومات عمداً أحياناً... ودونما قصد غالباً...  وصدور القرارات دون إعلان مبرراتها... والمقصد من إصدارها... كذلك فإن كثيراً من قنوات الاتصال بين الإعلام وعدد غير قليل من مؤسسات الدولة تعانى انسداداً فى الأداء... أما فى مجال الإعلام فإن الخلط بين الوسائط الإعلامية سواء فى الملكية... أو فى الممارسة أدى إلى تكرار الأفكار ومعالجتها... وفى التوجهات... هذا الخلط أدى إلى التوسع غير المبرر فى البرامج الحوارية  «التوك شو»... وأصبح لكل قناة من قنواتنا التليفزيونية برنامج أو أكثر... فازدحم الفضاء بحوارات تكاد تكون مكررة... وضيوف يتنقلون من قناة إلى أخرى... واجتذبت الفضائيات عدداً غير قليل من العاملين فى الصحافة... سواء بالتقديم... أو الإعداد... كل ذلك أثر على الأداء المهنى فى كلا الوسيطين... وأصبح الإعلام المرئى والمسموع يصوغ برامجه ومعالجاته بقواعد العمل الصحفى... والفارق بينهم كبير.  

أحسب أن الإعلام المصرى يتجاوز فى إشكالياته... وقضاياه مجرد التعليق على انتقاد الرئيس عبدالفتاح السيسى للبعض... أو امتعاض مسئول هنا أو هناك من جملة... أو انتقاد وجهه له برنامج... أو محاور... وأحسب أيضا أن الإعلام المصرى فى حاجة إلى منظومة تجمعه... وتوحده  ليس فى الشكل... ولا فى التوجه... فإعلام الصوت الواحد لم يعد يفيد... ولن يقبله الشعب... ولن يرضى بممارسته رجال الإعلام فى كل الوسائط... لكن يجب أن يجمعنا هدف واحد... لا يحدده نظام سياسى... لكن يحدده إحساس بالمسئولية... ومصلحة وطن نعيش فيه جميعاً... ويستحق أن يكون الإعلام جزءاً من منظومة صيانته... والحفاظ على وحدته. 

Email:[email protected]