بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

الإعلام .. والحكومة .. والمواطن

الشكوي من الإعلام وصلت الي أعلي سلطة في الدولة.. هذه الشكوي لا تفرق بين وسائل الإعلام المختلفة وبين مواقع التواصل الاجتماعي.. وهذه الشكوي قد يكون جزء منها حقيقيا لكنها تحولت إلي فوبيا من الإعلام ومن الشفافية والخوف من النقد.

فالإعلام مثله مثل أي مؤسسة أو قطاع في مصر ضربه الفوضي.. وصعد علي قمته أشخاص غير مؤهلين أو موهوبين مثل كل مؤسسات وأجهزة الدولة.. وأصبح الفساد عنوانا بارزا في كل شيء في هذه الأجهزة بدون أي استثناء، ولابد أن يعلم الخائفون من الإعلام أنه في ظل حالة الاستقرار الحقيقي بمفهومه الواسع وليس الاستقرار الأمني فقط تعود حالة الضبط المجتمعي تلقائيا، ويصبح المجتمع قادرا علي الفرز والتجنيب والمقاطعة لأي عنصر يحاول إثارة البلبلة أو الشائعات ويصعد كل ما هو جاد ونافع للمجتمع، وسيكون الإعلام بمختلف وسائله أول من سيتم تطبيق هذه الآليات المجتمعية عليه.

ولابد أن يعرف الجميع أن الصراع بين الإعلام والمسئولين في الدولة سيظل موجودا، والشكوي سوف تستمر ولن تنتهي، وموجودة في الدول العريقة في الديمقراطية والتي لديها استقرار وانضباط مجتمعي، لأنه أصبح أبرز أدوار الإعلام النقد وكشف سلبيات الحكومة وأجهزة الدولة.. ونقد آراء وقرارات كبار المسئولين، والبحث عن أسباب صدور مثل هذه القرارات ودوافعها.

ومن أجل الإسراع في ترشيد هذه الحالة الإعلامية من الفوضي التي يشكو منها الجميع حتي وصلت إلي رئيس الجمهورية، فعلي الدولة دور مهم في الوصول الي هذه المرحلة التي سوف تريح الجميع وتضم سلسلة من القوانين والإجراءات القابلة للتنفيذ، هذه القوانين والإجراءات ستكون حجة علي الإعلاميين أمام المجتمع.

وأول هذه القوانين تنفيذ ما ورد في الدستور من مواد، بداية من إصدار قانون لحرية تداول المعلومات فهو قانون أساسي ومهم ولابد أن يكون قانونا ديمقراطيا يأخذ بالمفهوم الضيق لمفهوم الأمن القومي والبعد عن الهوس الأمني عند مؤسسات الدولة المختلفة.. إن أرادت الحكومة أن تحظي بثقة وحماية المجتمع فلابد أن تتيح كل المعلومات أمامه وبدون طلب.. فالحقيقة وحدها هي السلاح الوحيد للقضاء علي الشائعات.

فهذا القانون خطوة مهمة لرفع فكرة الوصاية التي تقوم بها أجهزة الحكومة علي عقول المجتمع وهي الفكرة التي تتصاعد بعد شكوي رئيس الجمهورية من المنافقين والمزايدين ومن أنصاف الإعلاميين الحقيقيين.. فلنترك للناس حرية الاختيار بين مختلف الوسائل، وعلي الدولة أن تقدم لهم الحقيقة والمعلومة الصحيحة فقط لاغير.

ومن الخطوات المهمة إصدار قوانين للأجهزة الإعلامية التي نص عليها الدستور في مواده 211 و212 و213،  أجهزة تمكن المواطنين من المعرفة وليست أدوات لتقييد هذا الحق كما كان يفعل المجلس الأعلي للصحافة في السنوات السابقة، وبعد حوار مجتمعي حقيقي، وليس مثل الذي يتم الآن من لجنة الخمسين.

مطلوب فورا أن ترفع الأجهزة المختلفة يدها عن الإعلام والإعلاميين ووقف حمايتها لبعض الإعلاميين.. فعلي هذه الأجهزة أن تترك سوق الإعلام للكفاءات والمواهب الحقيقية، وليس لكتبة التقارير والوشاة وأصحاب الدم الخفيف وماسحي الجوخ.

الدولة مطالبة بأن تقدم مجموعة خطوات حقيقية لتحرير قطاع الإعلام والسماح لكل صاحب رأي بالإعلان عن رأيه بدون خوف من أي جهاز أو من مجموعة «الهجامين» الموجودين في الساحة الإعلامية، وقتها سوف يتمكن المواطن من الحكم علي ما تقوم به الحكومة والدولة من أعمال.

الديمقراطية الحقيقية تنص من خلال التشريعات المتعلقة بالإعلام، على تجسيد مبدأ سيادة المواطن الكاملة، نعم المواطن هو السيد وهو الحكم ولكن علينا أولا أن نمكنه من المعلومات الحقيقية وأن يكون الجميع -كبيرا وصغيرا- قابلا للمحاسبة والنقد، لأن مؤسسات دولة القانون تستمد وجودها وشرعيتها واستمرارها من رضا المواطن فقط لا غير.