بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

رأي الوفد

البرلمان أداة ديمقراطية

 

 

 لا شك أن جهوداً شتى ينبغي أن نبذلها في الداخل، ندعم بها كافة الجهود الوطنية الساعية إلي تأكيد حضور الدولة المصرية في المجتمع الدولي، وعلي رأسها دبلوماسية القمة التي ينهض بها الرئيس السيسي في الداخل والخارج علي السواء؛ فنؤكد بذلك أن رؤية وطنية، دقيقة وواضحة، تقودنا إلي مسار صحيح تلتزم فيه الدولة المصرية مبادئ ثورة يناير الأم، وموجتها التصحيحية في الثلاثين من يونيو.

ففي كل جهد وطني في الداخل نستهدف به رفع كفاءة إدارة شئون الدولة المصرية، تعزيز أكيد لفرص نجاح الجهود الوطنية علي المستوى الخارجي في النهوض بتحقيق الطموحات الشعبية المتنامية المعبرة عن حتمية بناء الدولة المصرية الحديثة وفق ما تفرضه قواعد العلاقات الدولية المعاصرة، بما تستند إليه من مفردات مؤكدة لمنظومة القيم العالمية الدالة علي تشابكات وتعقيدات الساحة الدولية.

من هنا كانت التطلعات تتزايد باستمرار صوب اكتمال المؤسسات الدستورية للدولة بإنتاج برلمان يعمل علي سد الثغرات التي تواكب المسيرة الثورية؛ إذ لا يمكن التقليل من شأن البرلمان في اكتساب ثقة المجتمع الدولي علي نحو يؤكد قدرة الدولة المصرية علي متابعة السير باتجاه التحول الديمقراطي المنشود.

صحيح أن البرلمان، في حد ذاته، يُعد إضافة كبيرة لمكونات الدولة المصرية، إلا أنه ليس غاية قدر ما هو وسيلة وأداة ديمقراطية راقية لإرساء قواعد مجتمع ديمقراطي ينسجم ومقتضيات الظرف التاريخي الراهن، وما يحيط بالوطن من تحديات ومخاطر.  

في هذا الإطار لا ينبغي السماح لمخرجات السباق البرلماني، وما يموج به من صراعات معتادة، بالخروج عن المسار الطبيعي والتأثير في وحدة الصف الوطني. الأمر الذي من شأنه إعاقة حركة الدولة المصرية عن مواصلة المضي قدماً نحو أهداف الثورة المصرية.

فواقع الأمر أن مسئولية ضخمة تنتظر البرلمان المقبل، إزاء ما هو منوط به من مهام، ليس أقلها إنجاز ثورة تشريعية متشعبة، عليها تتوقف فرص دستور 2014 في تغيير وجه الحياة علي الأرض المصرية، وتجسيد طموحات أبناء الوطن في مستقبل أفضل.

غير أن دوراً فارقاً ينتظر وعياً ديمقراطياً تتجاوز به الحياة السياسية المصرية الكثير من شوائبها العالقة عبر عديد من العقود غابت فيها التعددية الحزبية الحقيقية عن الساحة الداخلية، فابتعد الوطن عن موقعه الصحيح في قائمة الأمم المتحضرة والمتقدمة ديمقراطياً، رغم الخبرة البرلمانية الطويلة التي تتمتع بها الدولة المصرية.

ولا سبيل أمام البرلمان المقبل إلي تجسيد ما هو منوط به من آمال إلا بالدفع بالمشتركات الوطنية إلي مقدمة الأولويات التي تشتت بفعل المنافسة السياسية المصاحبة للسباق البرلماني.

فدولة مدنية لا تعد مفرقاً تتشتت فيه الجهود الوطنية المخلصة، ونظاماً ديمقراطياً بات أملاً لا يمكن التنازل عنه أو التراخي أمام حتمية إدراك متطلباته المعمول بها، سواء من حيث سيادة القانون، أو التداول السلمي للسلطة، أو التوازن والفصل بين السلطات، وكلها أمور لا يمكن في غيابها الزعم بتحقيق إنجاز حقيقي علي طريق التحول الديمقراطي.

والآن، وقد قطعت الدولة منتصف السباق البرلماني، فإن الوفد، بوصفه أميناً علي تراث الحركة الوطنية، وكبيراً للقوي السياسية، يحذر من ممارسات ومزايدات تتجاهل كم أن صراعاً حزبياً لا ينبغي أن يستمر علي حساب المصلحة الوطنية، نغفل معه عن حقيقة مفادها أن أياماً قليلة باتت تفصلنا عن برلمان ينبغي أن نلتف حوله، وننطلق منه جميعاً لنذود عن دولتنا الحديثة، ومكتسباتنا الثورية غير المسبوقة، بعد أن جعلنا من الوصول إليه هدفاً تسقط أمامه القيم الوطنية الكفيلة بملاحقة طموحات الشعب المشروعة.

وعليه... لتكن مسئولياتنا الوطنية حاكمة لكثير من الجهود التي فرقها اختلاف الرؤى، وتباين المنطلقات الفكرية للقوى السياسية. فمتى صدقت النوايا باتجاه بناء دولة حديثة تلبي آمال الناس، لا يغيب اليقين الوطني إذن عن اعتبار البرلمان أداة ديمقراطية، لا مرتكز إلي هدم ما تحقق من مشتركات وطنية.