بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

الانتخابات واختبار الثقة في نظام الحكم

ركبتُ الصعب لكى أصل إلي اللجنة الانتخابية، إذ كان لزاماً علىَّ أن أسافر للمنصورة يوم الأحد لإجازة إجراءات مناقشة رسالتى ماجستير لباحثة عراقية وباحث ليبي، حيث أشجع تسجيل رسائل الدكتوراه والماجستير لأبنائنا في الدول العربية التي تعتبر مصر رائدة الثقافة والعلوم مما وضع علي عاتقنا واجباً قوياً نحو الباحثين والباحثات العرب مهما كلفنا من جهد ومشقة.

وبعد أن أنهيت الإجراءات عدت للإسكندرية في نفس اليوم وهو أمر شاق ومتعب ومرهق تقبلته بنفس راضية من أجل الذهاب لصندوق الانتخابات في اليوم التالى والأخير.

وبالفعل توجهت للجنة الانتخاب الساعة العاشرة صباح الاثنين، ولدهشتى الكبرى لم أجد طابوراً من الناخبين أمام اللجنة كما كان يحدث في الاستفتاء علي الدستور وانتخاب رئيس الجمهورية، وكان ذلك أول انطباع عن ضعف الإقبال علي انتخاب مجلس النواب، وهو ما سجلته اللجنة العليا للانتخابات، إذ أعلنت مساء الأربعاء أن عدد المسجلين في سجلات الانتخاب بلغ 27.5 مليون ناخب وأن عدد الحاضرين للجان بلغ 7 ملايين و270 ألف ناخب أي بنسبة 26.5٪ أي ما يوازى ربع عدد الناخبين وتغيب الثلاثة أرباع، وهو أمر خطير يمكن تفسيره بأن 75٪ من الناخبين قد أضربوا عن المشاركة في انتخابات مجلس النواب، الاستحقاق الثالث للثورة، وهو استحقاق اهتم به الرئيس عبدالفتاح السيسي ودعا الشعب في خطاب مذاع تليفزيونياً بأن يحتشد أمام صناديق الانتخاب لاستكمال خريطة طريق ثورة 30 يونية.

فما معنى أن الشعب ممتنع عن الذهاب لصناديق الانتخاب؟

وعندما دخلت إلى اللجنة أعطتنى الموظفة ورقتين.. واحدة للانتخاب الفردى والثانية للقائمة وكانت هذه سهلة فبدأت بها دون تردد لأن الصورة كان مشجعة علي الاختيار أو يتوسطها المهندس محمد فرج عامر الشخصية المشهورة في الإسكندرية والمعروفة بوطنيتها ونظافتها واستقامتها وإنجازاتها المعروفة في مصانع برج العرب ونادي سموحة الرياضي، مما رشح قائمته في حب مصر للفوز في المرحلة الأولى من الانتخابات متفوقاً على قائمة حزب النور في معقله ومركزه بالإسكندرية.. وربما تكون تلك أول إيجابية في انتخابات مجلس النواب الجديد.

ولكن التعقيد كل التعقيد كان في قائمة الانتخاب الفردي إذ كان المطلوب أن أختار ثلاثة من بين عشرات الأسماء في الكشف ولم أكن أعرف منهم إلا واحداً فقط اخترته بسرعة وألقيت نظرة علي باقى الأسماء واتضح أننى لا أعرف أحداً منهم واضطررت أن أضع علامة على اثنين آخرين حتي لا يتعرض صوتى للبطلان. وتلك كانت مصيبة ثانية من مصائب النظام الانتخابى الذي وسع دائرتى الانتخابية بأنه ضم دائرة سيدى جابر لدائرة باب شرق، وبدلاً من اختيار نائب واحد نعرفه أصبح علينا أن نختار ثلاثة لا نعرف منهم إلا واحداً فقط، وتلك مشكلة أوقعتنا فيها الحكومة، وكان من نتيجتها أن نجح أربعة مرشحين فقط في الجولة الأولى من مجموع 2548 مرشحاً وسيدخل الباقون للمرحلة الثانية من الانتخابات، فمن هو الذكى جداً الذي اقترح ذلك النظام الفاشل؟

خلاصة النتائج السيئة للانتخابات ليست في مصلحة نظام الحكم وأخشى أن يكون ذلك أول طرح للثقة به.. وربنا يستر.