بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

يا مغيث أغثنا

شعار يرفعه كل من له صلة بالعملية التعليمية فى مصر، فنجد أولياء الأمور الذين شاهدوا فيديوهات الرقص والتدخين والبلطجة داخل المدارس يرفعون هذا الشعار ويسألون الله عز وجل أن يحمى أبناءهم ويبعد عنهم أصدقاء السوء، ونجد المعلمين يرفعون نفس الشعار خوفاً من بلطجة الطلاب، وفى بعض الأحيان بلطجة أولياء الأمور، أما الثلاثون ألف معلم الذين تم تعيينهم مؤخراً فيرفعون نفس الشعار وتعددت لديهم أسباب رفع هذا الشعار، فنجد سوء التوزيع أحد أهم أسباب رفع هذا الشعار، واعتقدت وزارة التربية والتعليم أن المجتمع المصرى قد تحول فجأة إلى مجتمع غربى، فتم توزيع المعلمين المقبولين فى المسابقة على محافظات الجمهورية المختلفة، وأصبح يتعين على الفتيات السفر والإقامة فى مناطق قد لا يعرفن عنها أى شىء، وفرض على الأهالى تحمل سفر فلذات أكبادهم سعياً وراء الوظيفة الميرى، وجاءت كارثة اغتصاب المعلمة بإدارة العامرية التعليمية كصفعة على وجه المسئولين بوزارة التربية والتعليم لإعادة النظر فى أحوال جميع المعلمات اللاتى تم توزيعهن فى مناطق بدوية أو ريفية، وأتمنى أن أجد من المسئولين قراراً يريح قلب آلاف الأسر المصرية التى طالما انتظرت تخرج أبنائهم وفوجئت بأن الاغتراب قد فرض عليهم مرة أخرى.

أما طلاب الثانوية العامة فأعانهم الله وألهمهم الصبر على القرارات التى يتم فرضها عليهم من وزارة التربية والتعليم، فتم فرض عشر درجات للسلوك والغياب وجاء تنفيذ هذا القرار من ضمن حزمة قرارات أصدرها السيد وزير التربية والتعليم السابق، التى تضمنت: غلق مراكز الدروس الخصوصية، أن تمثل مهارات التفكير 30% من أى اختبار، وزيادة رسوم إعادة القيد إلى ألف جنيه، واستهدف السيد الوزير إعادة الانضباط إلى المدارس من خلال تطبيق هذه القرارات التى أختلف معها وأجد أن الوقت غير مناسب لتطبيقها، وقد انتقدت فى مقالى السابق القرار الخاص بفرض درجات للحضور والسلوك، وبغض الطرف عن الإخلال بمبدأ المساواة بحيث يكون المجموع الكلى لطلاب المنازل 410 ولطلاب الانتظام 420 فى الوقت الذى يخضع فيه جميع الطلاب إلى نفس مكتب التنسيق، فإن المدارس غير مؤهلة لاستقبال الطلاب الذين يحتاجون مع معلميهم إلى إعادة تكوين ثقافتهم المتعلقة بشبح الثانوية العامة.

وإننى ألتمس من سيادة وزير التربية والتعليم ألا نتفاجأ فى نهاية العام الدراسي أن 30% من أسئلة الامتحانات ستتضمن مهارات التفكير، فالتفكير ليس مقرراً دراسياً وإنما هو أسلوب حياة نعد الطلاب على تطبيق مهاراته فى جميع مناحى الحياة منذ نعومة أظافرهم وليس منطقياً أن نفرض على طلاب تربوا على الحفظ والاسترجاع أن يتضمن 30% من الامتحان مهارات التفكير، فهذا يعنى أننا حكمنا عليهم بالفشل وضيعنا أحلامهم وطموحاتهم.

سيادة الوزير كنت أتمنى أن أجد من سيادتكم فلسفة واضحة وفى ضوئها يتم بناء السياسات التعليمية، فليس منطقياً ألا تلتفت إلى مطالب الطلاب وأن تهتم بأن تتسم فترة وزارتكم بالحسم والانضباط وليس من الحكمة أن تتغافل عن تعيين أبناء المناطق النائية وتفرض على إناث حديثات التخرج الابتعاد عن عائلاتهن.

أرجو من سيادتكم أن تقترح مبادرة صلح مع الطلاب والمعلمين وأولياء الأمور وأن تجرى حواراً مفتوحاً مع الطلاب لإقناعهم بالقرارات التى تم تفعيلها أو التى تنتوى سيادتكم تفعيلها.