رؤية مصرية
المال السياسي .. تزييف لإرادة الأمة
اعتادت جماعة الإخوان الإرهابية.. في فترة ما بعد ثورة 25 يناير أن تستغل الحاجة لفئات من الشعب، وباتباع الإخوان للأساليب البراجماتية المعروفة عنهم لتحقيق أهدافهم وللحصول علي مصالحهم للوصول الي الحكم والسيطرة علي مفاصل الدولة بتقديم رشاوي انتخابية.. مالية أو عينية كالزيت والسكر وخالفه من مواد تموينية وأنابيب بوتاجاز.. في محاولة لشراء أصوات الناخبين في الانتخابات البرلمانية التي جلبت لنا برلمان قندهار.. والرئيس المعزول مرسي والاستفتاء علي دستور 2012 الذي أعد لتمكين جماعة الإخوان الإرهابية والموالين لهم.
وفي رأيي في حقيقة الأمر أن معظم من تلقي منهم تلك العطايا الرخيصة لم يكونوا معتقدين أنها رشاوي انتخابية بل فسروها حينذاك - قبل اكتشاف حقيقة جماعة الإخوان الإرهابية - بأن الجماعة متدينة ويعرفون ربنا - علي حد قولهم - وهم طوال الوقت بمناسبة وبغير مناسبة يرددون «قال الله وقال الرسول».
وبالمناسبة.. ليس فقط الفئات البسيطة التي خُدعت فيهم.. بل قطاع كبير من الشعب لم يكن يتصور أن ما كان يروج عن جماعة الإخوان الإرهابية من داخلها ومن الموالين لها كلها أكاذيب وأباطيل.. أما واقع أمرهم أنهم يظهرون عكس ما يبطنون ولذلك جاء برلمان 2012، الذي يعد أسوأ برلمان مر علي الحياة النيابية لمصر منذ عام 1866، وكان يمثل التيار الإسلامي ما يقرب من 70٪ من أعضائه، الذين كانوا يمثلون أجندات خاصة لهم وينفذون أغراضا لمؤامرات دول خارجية!
أما ما استجد علي الساحة السياسية في انتخابات برلمان 2015، التي بدأت في الأسبوع الحالي فشيء في غاية الخطورة الدفع بـ«المال السياسي» واستخدامه ليس لشراء أصوات الناخبين كما اعتدنا بل للأسف.. الشيء الجديد.. هو لجذب المرشحين أنفسهم ونفاجأ بأن مرشحا لحزب معين.. ينتقل بمنتهي السهولة الي حزب آخر.. وراء مكاسب مادية تقدم بسخاء وتكون معلومة للجميع.
ومن المضحكات المبكيات أن من المتنقلين بين الأحزاب سعيا وراء «المال السياسي» يدعون أنهم ذهبوا الي الحزب الذي يوافق أفكارهم.. وكأنهم فجأة اكتشفوا ذلك.. وأن أفكارهم تتفق مع دافعي المال السياسي بسخاء بمئات الآلاف والملايين.. حقا شيء يدعو الي التقزز!! لأن من اللحظة التي انتقل فيها المرشح الي الحزب الجديد وراء فوائد سيجنيها.. سيكون حكم علي نفسه بأمر من اثنين أولا: إما أنه شخص متسرع في حكمه علي الأمور، ولا يعي معني أخذ القرار بعد الدراسة المتأنية ليكون حكمه سديدا ويعني ذلك أنه غير مؤهل أو كفء ليمثل الأمة.. لشعب مصر العظيم!!
وثانيا: أو أنه وصولي يهمه في المرتبة الأولي المصالح والفوائد التي سيحصل عليها متجاهلا كل القيم والمبادئ التي يجب أن يتحلي بها النائب عن الشعب ليقوم بأدوار الرقابة والتشريع التي تحتاج الي الصدق والأمانة والإخلاص للوطن!!
وليعلم المرشحون المخدوعون بما تقدمه أحزاب المال السياسي من أجل تنفيذ مخططات ليست في صالح الوطن.. بل استهانة بكل القيم والمبادئ التي أريقت دماء الشهداء من أبناء مصر لتحقيقها من خلال ثورتين مجيدتين.
والمال السياسي عرف من مفكرين وسياسيين بأنه كالإرهاب لا دين له.. ولا مبادئ.. ولا وطن.. وكلما زاد توظيفه وانتشاره في الحياة السياسية لدولة كان ذلك إيذانا بتدميرها.
ومنذ القدم دعا حكماء الإغريق الي فصل المال عن السياسية تلافيا للفساد والإفساد.. وللأسف البعض لم يستوعب الدرس القادم عبر العصور!!
الكلمة الأخيرة
المال السياسي شبهه سياسيون بالسرطان الذي إذا استخدم قد لا يشعر المستهدفون بفتكه.. حيث إنه قادر علي تدمير القيم.
ولذلك فمن المستغرب أن نجد من الأحزاب وبعض المرشحين في المرحلة المصيرية التي يمر بها الوطن من يلجأون لاستخدام المال السياسي لتنفيذ مخططات تفي بأغراضهم الخاصة.. وعلي حساب المصالح العليا للوطن.
وفي رأيي يكفي أن يستخدم المال السياسي لتزييف إرادة الأمة ويحقق للبعض مصالح لا يستحقونها!!
حفظ الله مصر