منظومة الغياب الالكترونى..استمرار لمسلسل الشقاء!
بدأ تطبيق منظومة الغياب الالكترونى منذ يوم الاحد الموافق 11 اكتوبر 2015، وذلك وفقا للقرار الوزارى رقم 357 لسنة 2015 بشأن ضوابط منح درجات للمواظبة على الحضور والانضباط السلوكى لطلاب الثانوية العامة. ونصت المادة الأولى من القرار على منح طلاب الصف الثالث الثانوى العام المقيدين بالمدارس الرسمية والخاصة عشر درجات بواقع سبع درجات للمواظبة على الحضور، وثلاث درجات للانضباط السلوكى خلال العام الدراسى، تضاف للمجموع الكلى للدرجات ليصبح (420) درجة، وفى حالة فصل الطالب لتجاوزه نسبة الغياب المقررة قانونا (15%)، وتقدمه للامتحان من الخارج يظل المجموع الكلى له (420) درجة، ويحرم من درجات المواظبة على الحضور والانضباط السلوكى. ونصت المادة الثانية من القرار، على أن يكون توزيع درجات المواظبة على الحضور والانضباط السلوكى على النحو التالى: «بالنسبة لدرجات المواظبة على الحضور توزع من 95% إلى 100% سبع درجات، و90% إلى 95% ست درجات ومن 85% إلى 90% خمس درجات».
وهنا لابد ان أشير إلى تعنت الوزارة مع طلاب الثانوية العامة إذ إننا نجد الوزارة قد تغافلت عن التعليم الصناعى والتجارى وقامت بصب جم غضبها على طلاب التعليم العام. فلم نكتف بظلمهم بمقررات دراسية تفتقد تنمية مهارات الإبداع والابتكار، ولكننا أيضا نمارس معهم شتى أساليب القمع لنقتل فيهم أى أمل تبقى. ألا يلتحق طلاب التعليم الفنى وطلاب التعليم العام بالكليات بعد انتهاء المرحلة الثانوية؟ لماذا تصر الوزارة على فرض الشقاء على طلاب التعليم العام؟ لماذا تنفصل وزارة التربية والتعليم عن الواقع؟ الى متى سنظل نعانى من تخبط القرارات؟
ونصت المادة الثالثة من القرار الوزارى على أن تشكل لجنة بكل مدرسة برئاسة مديرها وعضوية مسئول شئون الطلاب والإخصائى الاجتماعى وعضو متابعة من الإدارة أو المديرية لمنح الطالب الدرجات الخاصة بالمواظبة على الحضور التى يستحقها عن كل فصل دراسى على أن تعلن نتيجة الطلاب على اللوحة المعدة لذلك ويخطر بها الطالب وولى أمره فى موعده غايته أسبوع من تاريخ إعلان النتيجة وفى نهاية الفصل الدراسى يتم احتساب مجموع الدرجات الحاصل عليها الطالب.
و يتم تدوين غياب الطلاب يوميا وإرسال نسخة إلى الإدارة التعليمية ونسخة إلى الوزارة ليتم عرض غياب طلاب الصف الثالث الثانوى فى جميع مدارس جمهورية مصر العربية على شاشة عرض فى مكتب السيد وزير التربية والتعليم. وفى الحقيقة أننى لم أجد ما شابه هذه المأساة فى أى دوله متقدمه على مستوى العالم. ماذا أصاب صانعى القرار فى وزارة التربية والتعليم؟ تناست الوزارة مكونات المنظومة التعليمية وركزت على الحضور! إن مثل هذا القرار والمغالاه فى تطبيقه يعبر عن فشل ذريع فى الوزارة وكأن المدارس قد تحولت إلى قسم شرطة، يتعين على المشبوهين التردد عليه حتى انتهاء فترة المراقبة عليهم.
و كعادتى أتوجه برسالة عتاب إلى السيد وزير التربية والتعليم وأعلم أن سيادتكم أستاذ جامعى، وأطلب من سيادتكم ان تجيب عن هذه الأسئلة: هل القمع أحد الأساليب التى تستخدم فى التربية؟ أين جودة التعليم فى مصر؟ أين متعة التعليم فى فصول تتجاوز السبعين طالباً؟ متى ستطبق مصر آليات التعلم الذاتى؟ متى سيكون المتعلم باهتماماته وميوله هو محور العملية التعليمية؟ هل سيرتقى هذا القرار القمعى بنواتج التعلم المقصودة؟ هل سيحل هذا القرار أزمة الطلاب فى مدرسة «أحمد لطفى السيد» بالسنبلاوين؟ هل سيزيد هذا القرار من إقبال الطلاب على التعليم؟
فلتجب يا سيادة الوزير عن هذه الأسئلة وأثق أن سيادتكم ستعيد النظر فى تطبيق هذا القرار. كان الله فى عون طلاب الثانوية العامة وأولياء أمورهم الذين اشتكوا من حضور أبنائهم وبالرغم من ذلك تم تقييدهم غياباً على موقع الوزارة. كان الله فى عون جيل قادم حكمنا عليه بالقهر والكبت، عذرا لو كان الأمر بيدى لأبرمت اتفاقيات دولية وأرسلت الطلاب يتعلمون فى دول تحترم وزارات التربية فيها حقوق الطالب وتؤمن بأنه أرقى استثمار.