بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

من قلبى

الاختبارات الثلاثة فى الانتخابات البرلمانية

العالم ينظر إلينا فى معركة الديموقراطية... فلا تهربوا لأن الهروب لا يحقق نصراً

 

مصر اليوم فى اختبار... قياس مصداقية... تأكيد جدية... الاختبار ثلاثى الأبعاد... انتخابات مجلس النواب التى تبدأ اليوم بتصويت الخارج هى الاختبار... اختبار للجنة العليا للانتخابات... والحكومة... والنظام بأكمله... واختبار للمرشحين... الأفراد والقوائم... المستقلين والأحزاب... واختبار للناخبين... كل منهم مطالب بأداء دور حتى ينجح فى الاختبار... وبقدر نجاح الأطراف الثلاثة يكون نجاح مصر فى القفز من السنة الأولى فى الديموقراطية إلى الثانوى... وهى قفزة مطلوبة ومهمة.

اللجنة العليا... والحكومة... والنظام مطالبون باستيعاب الدرس من الماضى... والابتعاد عن التدخل فى العملية الانتخابية إلا بالتنظيم والحماية... فالشعب الذى خرج على نظام مبارك عانى طوال 30 عاماً من التزوير... والترهيب... والهيمنة على المجالس النيابية... والخطأ الأكبر يقع إذا حاول أى من ممثلى الحكومة... أو نظام الرئيس السيسى التدخل لتغليب تيار على آخر... أو لنصرة مرشح ضد منافس... أو حتى بتوجيه الرأى العام ضد تيار... أو حزب... أو مرشح بعينه... والخطيئة لو سمحت اللجنة العليا بأى تدخل فى عملها... فكل المرشحين الحاليين متوافقون مع الدستور... والقانون... وكل التيارات والأحزاب المشاركة فى الانتخابات بمرشحين التزمت الشروط... والإجراءات التى تم وضعها للدخول فى العملية الانتخابية... حتى لو كان هذا الالتزام شكلياً... فليس فى القانون ما ينص على معاقبة من يلتزم شكليا بما تنص عليه مواده... وأظن أن ثلاثتهم نجح فى الاختبار طوال فترة الاجراءات الممهدة ليوم التصويت... فالرئيس السيسى أعلن فى أكثر من مرة أنه لا يؤيد تياراً بعينه... وأن كل المرشحين والقوائم بالنسبة له متساوية فى الفرص... وفى الوطنية... والحكومة أعلنت أكثر من مرة... على لسان رئيسها السابق «محلب»... ورئيسها الحالى «شريف» التزامها باجراء انتخابات نزيهة... والاكتفاء بحماية اللجان من الخارج فقط... أما اللجنة العليا فقد خضعت لأحكام القضاء... ونفذتها... والتزمت شروط الترشح.

الاختبار الثانى فى الانتخابات البرلمانية يخص المرشحين... أفراداً وقوائم... مستقلين وأحزاباً... والمتابع لشئون المرشحين يجد معظمهم يدخل العملية الانتخابية محبوسا فى قواعدها القديمة... معظمهم لا يعترف... وربما لا يعرف أن قواعد العملية الانتحابية تغيرت... الحوار مازال دائراً عن سماسرة الأصوات... البحث عن شخص يملك أصواتاً أكثر فى كل صندوق ما زال يحكم فكر كثير من المرشحين... الاعتماد على العصبية... والقبلية... والتكتلات الصوتية سيد الموقف... الخطاب الانتخابى غائب فى ظل سيطرة الخطاب التحريضى... المرشحون الجدد انشغلوا بالهجوم على النواب القدامى عن طرح أسباب ترشحهم... وعن رؤاهم الجديدة لدور النائب فى البرلمان... أو عن الدور الجديد لمجلس النواب... الحديث عن الحصانة سبق الحديث عن توظيف مجلس النواب فى معركة النهوض بمصر... للمجلس فى الدستور 6 واجبات أو اختصاصات حددتها المادة 86 منه... معظم المرشحين لا يعرف منها إلا الرقابة والتشريع... والقليل لا يعرفها... وربما لم يقرأ الدستور نفسه... أحدهم كتب على لافتات دعايته «مرشحكم لمجلس الشعب»... معظم المرشحين الأفراد تخلوا عن انتمائهم الحزبى... فضلوا خوض الانتخابات مستقلين... ربما لضعف أحزابهم... أو لأنهم يتحالفون مع تيارات لا تتفق مع الأحزاب التى جاءوا منها... فضلوا مصالحهم على انتمائهم الحزبى... فأضعفوا أحزابهم أمام الرأى العام... وأضعفوا مصداقيتهم أمام الناخبين.

الأحزاب لجأت إلى عقد التحالفات... والتحالفات تسابقت فى خطف المرشحين... معظم التحالفات تتكون من مزيج سياسى... انتماءات متباينة... خليط التحالفات دفعها إلى التخلى عن التوجه الأيديولوجى وهو ما انعكس على الشعارات الانتخابية... أو ما يسميه أساتذة الدعاية «سلوجن»... حتى حزب النور الدينى لم يضع فى دعايته ما يؤكد هويته... ربما هربا سياسيا من الطعن على توجهه... لكن تصريحات قياداته لم تخل من قناعاتهم... وتوجهاتهم... وأفكارهم... معظم الأحزاب اهتم بتوجيه سهام الاتهام إلى منافسيه أكثر من اهتمامه بشرح برنامجه للناخبين... الهجوم على المنافسين جزء من المعركة الانتخابية... لكنه ليس كلها... المؤتمرات جزء مهم من الدعاية الانتخابية... وسيلة التعريف القوية ببرامج الأحزاب... المهم أن تبتعد عن التحول إلى احتفالية ترحيب وهتاف... اللقاءات المباشرة بين أعضاء القوائم والناخبين الطريق الأقصر لنجاح القائمة.

الناخب أيضا فى اختبار... المقاطعة ليست حلاً... ولا موقفاً... قد تلجأ إليها الشعوب تحت الاحتلال... المشاركة هى الحل... قد يكون المرشح صاحب مصلحة... لكن الناخب هو صاحب القرار... وهو صاحب المستقبل... وهو صاحب الصوت... مصر تملك تجربة برلمانية تقترب من قرن ونصف القرن... خطوات متعثرة للوصول إلى مجتمع ديموقراطى... لكن التقدم موجود... كل النظم السابقة تحدثت عن الديموقراطية... ومارست أبشع أنواع الديكتاتورية... لكن ظل التقدم نحو الديموقراطية موجوداً... بطيئاً لكننا لم نعدمه... لم تنجح مقاطعة واحدة فى الوصول إلى الديموقراطية... غياب الناخب هو الفرصة الذهبية لهواة التزوير... ومحترفيه... الحضور الكثيف هو الضمانة الوحيدة للنزاهة... الناخب هو الحماية الحقيقية لصوته... صوتك ثروة تعبير حقيقى... أو هكذا يجب أن يكون... فى بطاقة كل منا ثروة... صوت الناخب ريشة يرسم بها مستقبل أبنائه... يلون بها حياتهم... نجاهد كثيراً لتوفير لقمة العيش لأبنائنا... ونبخل عليهم بالوقوف ولو لساعات لنختار لهم مستقبلهم... أظن المقاطعة خيانة لأنفسنا... لأولادنا... لثورة الشعب فى 30 يونية... لدماء شهداء قضوا برصاص مجهول... أو بطلقات معلومة المصدر... المقاطعة سلبية لا تتفق مع الرغبة فى بناء مصر مختلفة... نتائج الانتخابات لن يكسب فيها إلا الشعب... الناخبون فقط هم الخاسرون أو أصحاب المكاسب... حق الاختيار هو الحق الوحيد الذى يملكه المواطن كاملاً... وهو الواجب الأكبر على كل من حمل رقماً قومياً... وإلقاؤه فى الشارع جريمة... التنازل عنه خيانة... إهدار للأمانة... مجلس النواب هو الخطوة الثالثة من خارطة المستقبل التى وافقنا عليها... ودعمناها... وخرجنا لها بالملايين... الخطوة الثالثة ليست أقل أهمية من الأولى والثانية... هى الأهم والأكثر تأثيرا فى المستقبل... لو لم يخرج للانتخابات البرلمانية عدد يساوى المشاركين فى تظاهرات 30 يونية فقدنا كثيراً من احترام العالم لنا... لإرادتنا... لن يصدقنا العالم الموضوع تحت ضغط الإرهاب... والإرهابيين... المشاركة فى الانتخابات تمثل الدليل الوحيد على رفض الشعب المصرى للإرهاب... دعاة المقاطعة لا يملكون منطقاً إلا الرفض... يريدون أن نعود أنا وأنت للسلبية حتى يمرحوا فى حقنا سلباً ونهباً... دعاة الجلوس فى المنزل يخوضون معركتهم الأخيرة ضد المستقبل... كل العالم ينظر إلى نتائج الانتخابات البرلمانية الحالية... نحن فى معركة التغيير... والهروب من المعركة لا يحقق نصراً.

‏EMAIL:[email protected]