ضربة قلم
نصر أكتوبر .. الخاسر والمستفيد
لا يعرف حلاوة نصر أكتوبر إلا من تجرع مرارة الهزيمة, ولايدرك طعم الفرحة سوى من كابد قسوة الانكسار. بعد مرور 42 عاماً علي هذا الانتصار العظيم اسأل نفسي ماذا كنا وكيف أصبحنا؟ من الذى استفاد من نصر أكتوبر ومن الذى خسر ولايزال يخسر؟. هزمتنا إسرئيل في عام 1967 وانتصرت إرادتنا.. انتصرنا علي إسرائيل عام 1973، نجحنا في عبور القناة وفشلنا في العبور إلي الديمقراطية.. استرددنا الأرض من العدو ولم نسترد حريتنا من حكامنا. استعدنا كبرياءنا وكرامتنا أمام العالم وفقدناهما علي أيدى أنظمتنا الحاكمة. عبر الجيش المصرى أكبر مانع مائي في التاريخ ومازلنا عاجزين عن عبور المأزق الديمقراطي والقضاء علي الفساد. العبور من اليأس والهزيم؛ إلي الأمل والنصر استغرق منا ست سنوات والعبور الي الديمقراطية والعدالة الاجتماعية تحول الي حرب استنزاف واستلزم ثورتين. كانت إسرائيل تحتمي بأمريكا الظالمة ورغم ذلك انتصرنا.. والفساد احتمي بالسلطة والدولة فظل باقياً. صار الفساد أقوى من خط بارليف ومكانة الفاسدين باتت أعلي من الساتر الترابي. كان الرئيس الراحل أنور السادات بطل الحرب والسلام وأول من غرس فسيلة الفساد وترك لنا الإخوان المسلمين إرثاً اسوأ من الابن الحرام. وتلاه «مبارك» صاحب الضربة الجوية الأولي الذى تقاضي ثمنها من حريتنا وكرامتنا وأموالنا طيلة ثلاثين عاماً. اللصوص المسجلون في دفاتر الشرطة، كفوا أيديهم عن السرقة ولم تسجل أقسام الشرطة حادث سرقة واحداً خلال الحرب بل انضم بعضهم الي كتائب الفدائيين. بعد نصر أكتوبر قفز إلي الساحة لصوص جدد مسجلون في هيئة الاستثمار استولوا علي مزايا الانفتاح الاقتصادى ثم استأثروا بالإصلاح الاقتصادى ونهبوا أموال البنوك ومصانع القطاع العام وأراضي الدولة. رجال أعمال ما بعد أكتوبر نهبوا الوطن. الفساد هو الحصاد المر لما بعد نصر أكتوبر.. الفساد مثل مرض الإيدز فكما يفقد الجسم مناعته يفقد المجتمع حيويته وقدرته علي الانطلاق والاصلاح والتنمية, ويشعر الأفراد بعدم الرغبة في العمل والإنتاج ويتملكهم الإحباط واليأس.. تتبدل مشاعرهم الوطنية ونخوتهم القومية بالرغبة في الإثراء بأى وسيلة وتسودهم الأنانية والطمع ويتراجع العمل كقيمة لا تضمن لصاحبها العيش الكريم ويقترن الشرف بالفقر.الفقر هو تكلفة الفساد الذى تتزايد فاتورته عاماً بعد عام. وكأنما دماء خير أجناد الارض التي ارتوت بها رمال سيناء اهرقت من أجل حفنة من الفاسدين.. الشعب المصرى هو الخاسر الوحيد. في أعقاب حرب أكتوبر تولي إريل شارون رئاسة كلية الاحتياط فى إسرائيل وعندما سئل متي تحارب إسرائيل مصر أجاب قائلاً: ليس قبل عشرين عاماً عندما ينتهي جيل أكتوبر!!. لم يكن يدرك أن روح أكتوبر سوف تنتقل من جيل إلي جيل وتبقي علي حيوية الجيش المصرى. حفظ الله جيش مصر وأعان الرئيس السيسي علي العبور إلي المستقبل.