بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

مكلمخانة

أزمة السينما أم بخل صناعها

سأظل علي اقتناعي التام بأن أزمة صناعة السينما المصرية تعود إلي صناعها الذين أحجموا عن مواصلة ما كانوا يدعونه من خوف علي هذه الصناعة من الانهيار المحقق!، وقد أصبحت المسألة في واقع الأمر لا تعنيهم في قليل أو كثير!، وكبارها من النجوم والمنتجين والذين يكتبون أفلامها قد وجدوا ضالتهم في مسلسلات التليفزيون التي يغنمون من وراء صناعتها المال الوفير، ومواصلة الدفع بالأجور للنجوم إلي أرقام خيالية طبقاً لقاعدة «العرض والطلب» التي تبيح أن تظل أجور البعض في القاع وتصاعد أجور قلة إلي عنان السماء!، وبحيث أصبحت شركات الإعلانات سيدة ما يراه الناس علي شاشات التليفزيون من المسلسلات!، ولا بأس من صراخ الجميع كلما صادفوا فرصة للثرثرة الصحفية والتصريحات التليفزيونية حول انفراد شركتين انتاجيتين فقط باحتكار السوق السينمائية بأفلام يراها الصارخون دون المستوي!، وكيل الاتهامات للشركتين بأنهما وراء الإسفاف الذي يتواصل فيما ينتجانه من الأفلام!، وحتي يكون الكلام أكثر وضوحاً فإن شركتي إخوان السبكي قد أصبحتا علامة علي انتاج أفلام تحقق إيرادات عالية مكتسحة السوق، مما يحول دون ظهور أفلام «جادة»- كما يزعم البعض من السينمائيين- كأن المطلوب أن تتوقف عجلة إخوان السبكي عن الدوران ومواصلة الانتاج!

لكن عجلة إخوان السبكي لا تزال تدور!، بل وتساهم عجلة إخوان السبكي التي لا تتوقف في اكتشاف وجوه ومواهب جديدة مما أدي إلي اختفاء وجوه ظلت تنعقد لها البطولة السينمائية لسنوات طويلة!، ورغم تقادم أعمار هذه الوجوه فقد بقي أصحابها يريدون الاستئثار بالبطولات السينمائية حتي لو كانت لا تناسبهم علي أي مستوي!، ولا يتمنعون عندما تلوح أمامهم الفرص في أعمال تليفزيونية مادام الأجر المكفول المفروض قسراً معداً للقبض، ولكن من غرائب صناعة السينما المصرية حالياً أن الذين احترفوا الحديث عن أزمتها يرجعون أسبابها إلي عدم وجود أموال بالحجم الذي يلزم للإنتاج!، وبعض هؤلاء أعلم انه يمكنهم انتاج ما يناسبهم من الأفلام التي يرونها «نموذجية» من وجهة نظرهم، وماداموا لا يجدون بغيتهم فيما ينتجه إخوان السبكي أو غيرهما إن وجد!، وكم تمنيت علي هؤلاء أن يتوقفوا عن انتقاد ما يظهر من أفلام جديدة تعني أن عجلة الانتاج عند إخوان السبكي مازالت تدور!، وأن الانتاج السينمائي الذي أصبح مغامرة ومقامرة كما يردد البعض عندما يقدمون تبريراً لإحجامهم عن الانتاج ما ينفي ادعاءاتهم ويجرح شهاداتهم علي سينما تحتضر كما يقولون!، ولقد عاشت صناعة السينما المصرية مزدهرة ورائجة عندما كان لها صناعها الذين كانوا يتحلون بحب هذا الفن وشجاعة طرح أفكارهم والدفاع عنها، ولم تكن لهم مطالب عند الحكومة، بل لم تكن عيونهم علي أموال الحكومة يسألونها دعماً أو إعانات!، والآن.. يعلن الذين قتلوا السينما المصرية انها في حاجة إلي تدخل الدولة بالانتاج السينمائي مباشرة حتي تعود للسينما المصرية ريادتها، وسابق ازدهارها بديلاً للموات السينمائي الحالي!، لكنهم يعرفون أن الدولة ليس في إمكانها حالياً أن تلعب دورها السابق وتجربتها الماضية في القطاع العام للسينما، وفي ظله كانت للسينما المصرية الأفلام التي عالجت قضايا مصر بجدية، وانحازت السينما وقتذاك لقضايا لم تعرف لها معالجات سينمائية سابقة علي القطاع العام السينمائي، لكنها تجربة قد ولت وانتهت، وبقي علي صناع السينما الحالية أن ينفقوا أموالهم علي صناعتهم.