مسيحيو.. «عاصم عبدالماجد»!!
قبل أن نقرأ: أعترف بأننا كنا في موقف «ضعيف» عندما أيدنا -وسكتنا- على وجود «حزب النور» (الظلامي في واقع الأمر) في المشهد السياسي الجديد؟! نعم كنا -كمصريين ليبراليين بوجه خاص- في أقصي لحظات ضعفنا وخوفنا، ونحن نري بأم أعيننا هذا الابتلاء: مشهد استبدال «إخوان النور المظلومين» بـ«الإخوان المسلمين المفسدين»، فنحن نعرف أن كليهما «يقتات» من نفس المعين، وأن كليهما كان يتأهب للانقضاض على الوطن. أحدهما فعل «ورحل» والآخر مازال «ينتظر»! ومن دون انتخاب البرلمان، لم يكن هناك ما يخيف.. فلم يعدو الأمر كونه «طرحاً فاسداً» هنا أو هناك، يقوم على الخداع وابتزاز البسطاء والتحالف مع الطامعين والمشتاقين إلى الأضواء والنفوذ. أما الآن فنحن على أعتاب الانتخابات النيابية، والتى يشارك فيها هؤلاء الرافضون للدولة المدنية، والمخادعون -كما يصفون أنفسهم في فيديوهات موثقة- من أجل ما يسمونه «الشريعة الإسلامية»! والتى ثبت أنها عند التيار الاسلامي شرائع متنوعة وعديدة. لكن مما يؤسف له اليوم أننا ونحن على أعتاب هذا الاستحقاق، نري شواهد توحى بأن أخطاءنا فى إعداد «الدستور» -وبالتالى البرلمان المرتقب- ستصب في خانة تصاعد نفوذ هؤلاء الظلاميين! وهل هناك ما هو أسوأ من أن الدستور (الجديد!) ينص على عدم قيام الأحزاب على أسس دينية، بينما «الحزب الظلامي» هذا -يرتع ويلعب وينذر باستلاب الأغلبية النيابية، ومعروف أن من بين رموزه -كبرهامي- من لا يتعففون عن ارتكاب الخطايا وممارسة الخداع باسم المقدس، كما حدث عند كتابة المادة الثانية من الدستور (الملغي)!
ما الذي نجنيه سوي «الحصرم»، إن نحن استبدلنا «النور» بـ«الإخوان»؟
*******************************
يقيناً، فإن التيار المتأسلم يفعل أي شيء ليكون بيده الأمر والنهي، لكن الأشد خطراً من هذا، هو من يساعدونه لتحقيق مآربه.. أقول قولي هذا وقد صدمني موقف بعض «المسيحيين» الذين قبلوا أن يترشحوا على قوائمه، نعم على قوائم حزب النور، من دون أن يتبينوا أنهم بفعلتهم هذه إنما «يبيضون» سمعة تيار المتأسلمين، من وصمة العار التى تلتصق به، منذ أن أطلق مصطفى مشهور تصريحه الشهير بأن «الأقباط يجب أن يدفعوا الجزية وهم صاغرون»!
لا أري مفراً من سؤالكم على طريقة القذافي: «من أنتم»؟ حقاً من أنتم؟! وكيف سمحتم لأنفسكم بمثل هذه الجهالة؟ ومن قال إن حزب الظلام هذا يمكنه أن يتبني أياً من قضاياكم «الأزلية»، من «رفض الطلاق إلي الزواج الثاني، ومن التعسف في تطبيق «الخط الهمايوني»، إلي الاستقواء، والتوسع فى عمليات التهجير القسري!! تري هل سألتم حزب «النور» -الظلام آسف- عن موقفه من دفعكم -كمسيحيين- «الجزية»؟ ورأيه في قوامة المسلم عليكم في المناصب العامة؟ هل سألتموهم -باسم الشعب عن كيفية وضع حد لمحن الأقباط؟!
لا يثق بكم مسيحي واحد.. أقولها بملء الفم وبمنتهي راحة الضمير.. فقد حاورت أصدقائي المسيحيين، وكان الحصاد مراً ومؤلماً.. فرؤية المفكر كمال زاخر تقول إننا: «أمام انتهازية سياسية من الطرفين فى معادلة يغيب عنها الوطن، فالحزب (النور) ينتمى إلى فصيل لا يقر بالوطن ابتداء ويسعى للارتداد به إلى ولاية فى أمة وفق ما يعلنه رموزه وكوادره، فلا نشيد قومى ولا علم، لكنه وفقاً لفقه الضرورة الذى يبيح له أن يقبل القفز على بعض من ثوابته طالما أن وجوده فى البرلمان بحسب إلزامات وشروط الدستور أن يقبل فى قوائمه (نصارى) ونساء، وهو وجود يعطيه حقاً فى تغيير الدستور والقفز مجدداً على السلطة».
وفى المقابل يقف بعض من أقباط، من جرحى الكنيسة ومضارى الأحوال الشخصية لا يرون وطناً بعيداً عن دائرتهم وأزمتهم المباشرة، ويرون بسذاجة سياسية مفرطة أن وجودهم تحت قبة البرلمان طوق نجاة لهم بقدرتهم على فرض قانون للأحوال الشخصية على الكنيسة وبقية الأقباط، فى إغفال أنتجه تجريف سياسى ممتد عقوداً لثوابت هذا الحزب الذى يتبنى التطهير المذهبى ويسعى لوطن خال من غير المسلمين وربما من غير السلفيين.
نعيم إسكندر يضيف بعداً جديداً: الأقباط يعتبرونها نكتة سخيفة، ومتأكدون أن هؤلاء «قابضون».
علاوة على «الإغراء المادي»، فإنهم معارضون للبابا، يريدون تغيير لائحة الزواج..وهم أساساً علاقتهم بالكنيسة شكلية «مش فارقة معاهم»!
وختم عمنا نعيم حديثه بنكتة شديدة الدلالة تقول: المسيحيون نظموا حفلة ترانيم في كنيسة محروقة في «دلجا» بمناسبة عيد الغطاس، «التتر» نزل بعد الحفلة كما يلي: ترنيم مارينا بطرس، عزف مايكل صليب، كلمات هاني وديع، ديكورات: عاصم عبدالماجد!!
أما المؤرخ لطيف شاكر فأسماهم بحسم: خائنون لهم مشاكل مع الكنيسة بخصوص الزواج والطلاق، ويحاولون الانتقام، يلهثون وراء منافع مادية وشهرة كاذبة.
أشرف ناجح عزيز: (حاجه تكسف) طبعاً يا أستاذ محمود».
إيمان وليم: هدفهم مصالحهم الشخصية. يبيعون أنفسهم للغير. ولا عقل يقبل ما يفعلونه.
ميشيل غبريال: كل من حضر «حفلة النور» هذه هو «عدو» لمصر.. سواء كان مسيحياً أو مسلماً.
أما المذيع التليفزيوني والمرشح البرلماني عاطف كامل فأسماهم (يهوذا الاسخريوطي) العصر.
وختاماً بشريف عشري يقول: المال السياسي بالإضافة إلى السقوط البشري يؤهلان أي شخص لـ«الخيانة».
بعد أن قرأنا: «مسيحيو حزب النور» ارتكبوا جريمة شنيعة، عندما منحوا مساحة «ما» من المصداقية، وأضفوا بعداً من التسامح والتسامي على حزب، ظلامي، يستنير بأفكار عاصم عبدالماجد ورفاقه، وتلك جريمة، نتمني أن يتجاوز فيها العقاب إلي حد تطبيق «الإقصاء» بنص الدستور!