بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

رأى الوفد

إلي كل «وافد جديد»

دون مزايدة، وعلي وجه اليقين، الوفد مرجعية وطنية ليس إلا بها يسترد المشهد الداخلي حيويته، ليحوز منطقاً فارقاً ينتسب بموجبه إلي الطموحات الثورية التي أعلنتها الثورة المصرية، في يناير ويونية، مثلما عبر المشهد إبان حكم مبارك و«شلته»، ثم بديع وعشيرته، عن شيوع سمات الحكم الفاشي الفاسد.

فإذا ما احتجزنا الأنظمة الفاسدة التي أسقطتها الثورة المصرية في وجوهها القديمة، وأجرينا استثناءات، غير موضوعية، فإن قصوراً يعتري تقديرنا للمعاناة التي ألمت بالمشهد الداخلي جراء ترسيخ القيم المضادة للثورة المصرية، حتى باتت الدعوة إلي الأنظمة الفاسدة السابقة تنطلق بشعارات ثورية!، مدعومة بالمرتكزات الفكرية الفاسدة التي طالما أعاقت حركة الإرادة الشعبية وزيفتها. 

في مواجهة هؤلاء، لا يزعم الوفد احتكاراً للوطنية، وإن أكد تاريخه العريق قدرته علي استنهاض همم القوى الوطنية الحقيقية، في مجابهة القوى الرجعية، مثلما سبق وأكد الوفد حديثاً قدرته تلك باحتضانه جبهة الإنقاذ فكانت مقدمة منطقية لسقوط حكم الإخوان.

قد ينتج حديثاً علي هذا النحو، نمواً فيما يواجهه الوفد من مكائد فارغة من أي مضمون سياسي، جراء عدم قابلية تاريخه العريق لقواعد البيع والشراء!، في مشهد ردئ تباع وتشترى فيه الكثير من مكونات العملية السياسية.

غير أن موضوعية واجبة، لو يتبناها «البعض» لما وجد في الأمر علي هذا النحو ما يحمل تميزاً لأبناء الوفد عن كافة أبناء الوطن، قدر ما هي مسئولية شاقة في ظل تصاعد قيم وممارسات لا تدعم مفهوم التعددية الحزبية كأساس لحياة سياسية تتبني كافة القواعد الديمقراطية؛ ومن ثم فمسئولية وطنية، لا حزبية، تلك التي تدفع بالوفد إلي مجابهة ممارسات «حزبية» لا تملك سُبلاً ترتقي بها سلم الأولويات الوطنية، لتظل إذن حبيسة «رؤى» صغيرة حديثة العهد بالعمل السياسي. وعليه تفقد صلتها بأدوات وآليات ليس إلا بها نمضي قدماً صوب بناء دولة مدنية حديثة، تعبر بصدق عن التطلعات الشعبية المشروعة في حياة كريمة حرة.

فحزب الوفد، وقد بات ظاهرة سياسية لافتة في الحركة الوطنية، يصعب تجاهل حتمية استعادته لدوره الطبيعي، لا يسعه إلا أن يفسح موقعاً بين صفوفه المناضلة في سبيل إعلاء شأن الدولة، دون النظر إلي منافع سياسية تضيق عن استيعاب حقائق الأمور إن هي لم تستوعب أولويات المرحلة.

فإذا ما استعصت مبادئ وقيم الوفد عن أن يحملها كاهل «الوافد الجديد» إلي صفوف الوفد، فليس إلا مراناً سياسياً طويلاً ينخرط بموجبه في صراع، نُهينه كثيراً إذ نصفه بالسياسي!، فقواعده تخضع لحسابات الأرباح والخسائر بالمفهوم الاقتصادي، لينظر بعدها «الوافد السابق» إن كان له أن يعتدل ويصحح من أمره، أو يتخذ لنفسه مسارات يصعب العودة منها إلي صفوف الشعب.  

وفي ذلك تجدر الإشارة إلي أن برلماناً يشير بدقة إلي نجاح الثورة المصرية، لا يعد معتبراً إن لم تفز فيه الدولة المدنية الحديثة؛ ذلك أن حسابات وفق معايير مختلفة، ومعادلات سياسية جديدة، ينبغي أن تسود المرحلة. وعليه ففوز بمقاعد أكثر في البرلمان المقبل لا ينبغي أن يظل رؤية حاكمة للسباق البرلماني، ما لم يستند إلي أسس ترسيخ الدولة المدنية الحديثة، بمبادئها وقيمها، الدالة بالفعل علي تحرك المسيرة الثورة في الاتجاه الصحيح، دون مخاطر العودة إلي الخلف، أو التوغل في مسارات مضادة لمقتضيات الأمن القومي.   

الوفد إذن صناعة شعبية خالصة، شارك فيها كافة أبناء الوطن؛ ومن ثم فأبوابه مفتوحة أمام كل وطني غيور، لديه ما يقدمه للوطن في المرحلة الحاسمة الراهنة الدالة علي حقيقة المستقبل الذي ينتظر الأجيال القادمة، مُقدراً حجم التضحيات المطلوبة، لا حاسباً دقيقاً للمكاسب المتوقعة!.

من هنا، وإزاء الملكية العامة للوفد، كضمير وطني للأمة، لا يملك الوفد الكثير تجاه كل من يطرق أبوابه المفتوحة، لينضم شريكاً في المسئولية الوطنية، تحت عبء قيم ومبادئ وثوابت، أحمالها ثقيلة بالفعل، بيد أنها لطالما أزهرت أملاً مُشرقاً في قلوب وضمائر المصريين علي مدى تاريخ الوفد الطويل.

 

«الوفد»