مكلمخانة
ثوابت التليفزيون في الأعياد!
تتفاقم ورطة تليفزيون الدولة كلما أقبل علينا عيد!، ولأننا نحرص علي «مفاخرنا» فإن بث الإرسال التليفزيوني أربعة وعشرين ساعة بالتمام والكمال يومياً من أبرز هذه المفاخر!، خاصة أن هناك دولاً لا تعرف هذه الساعات الطويلة من البث التليفزيوني اليومي لأنها دول تعمل، وتتجلي عوائد عملها فيما نراه فيها ويصلنا منها علي هيئة مستوردات صناعية وزراعية مما عرفنا التوقف عن إنتاجه فلم تعد لدينا فاكهة مما كنا نزرع!، ولما كانت دولتنا تحرص علي مفخرتنا التليفزيونية لاستهلاك جميع ساعات يومنا بالنهار والليل، فإن أيام العيد كلما أقبلت وجد التليفزيون أنه لا مفر من العودة إلي أجندة معتادة تفي بإرسال كل يوم من أيام العيد لتستهلك الساعات التي لابد منها وإلا تعرضت «الأبهة» المصرية لإساءة لا نقبلها!، وأول ما نطالعه في أجندة تليفزيون الدولة ـ وهي جاهزة تحت أيدي المسئولين عنه ـ المسلسلات ذات الحلقات المطولة التي تعود إلي عقود قديمة!، ونحن نفخر بها لأنها كانت تقول مضموناً محترماً للناس كتبها أعلام في فن الدراما التليفزيونية وأخرجها من كانوا يمارسون إبداعاً كبيراً ينتمي إلي فن الإخراج!، فلم تكن قد لحقت بما تقدمه مسلسلات زماننا الحالي من صراخ وضرب عنيف وأبطال لا يحملون أقل من السنج الحادة والسلاح الآلي طبقاً لتطورات العصر!، وهم يقتلون بعضهم ويعذبون البعض الآخر منهم دون سبب مفهوم إلا عند الذين ينتجون هذه المسلسلات!، وهم من منتجي القطاع الخاص الذين يتعطفون علي تليفزيون الدولة بإنتاجهم المشارك بكل أموال الإنتاج الذي يقبل وضع أسماء موظفي التليفزيون تحت مسميات الإشراف والمراقبة وحتي فرق تصميم الملابس والبطلات والأبطال، ولا بأس أن تكون هذه المسلسلات مطولة هي الأخري وعمر كل الحلقات يطول ويتمدد كلما كان المطلوب منها ساعات إرسال تطول كلما أمكن ذلك، ولابد أن تكون أفكارها سخيفة تزهق أرواح من لديهم الوقت لمتابعة هذه المطولات!،، فالدنيا عيد والناس في إجازة من الإجازات التي تمتد عندنا لتؤكد أننا من القوم الذين لا يعملون، ولا يطيقون من غيرهم أن يعمل!.
ويري تليفزيون الدولة ـ وقد أصبح عاجزاً عن إنتاج أي جديد - أن «ثوابته» المسرحية المطولة أولي بها استهلاك أيام الأعياد!، مسرحية «ريا وسكينة» حفظ الناس حوارها عن ظهر قلب من موسم عرضها الذي ثبت في الأجندة التليفزيونية منذ عرضت!، وليس هناك أشهر منها في هذه الأجندة غير «مدرسة المشاغبين» التي نعلق عليها سبب فشل سياستنا التعليمية لكننا لا نتوقف عن بثها ضمن مقررات ثوابت العيد!، ومعها «شاهد ماشافش حاجة» فهي الأخري محفوظة عن ظهر قلب للمشاهدين!، وقد أضيفت إلي الأجندة مسرحية «شارع محمد علي» تيمناً بمناسبة أنها آخر ما مثلته نجمتنا التي نشتاق إليها شيريهان!، والتي نعود في العيد إلي فوازيرها التي وحشتنا في رمضان!، ثم لا نجد ما نعرضه سوي ثوابت الأجندة من مسرحية لفؤاد المهندس في نسخة مستهلكة مع شويكار في «أنا فين وأنتي فين»، ولا ننسي ضمن التزامنا بالأجندة عرض «العيال كبرت» للراحلين الكبار سعيد صالح وحسن مصطفي وأحمد زكي، وليس ما تتضمنه الأجندة يشمل أي عمل مسرحي مما كان يقدمه مسرح الدولة عندما كان للدولة مسرح محترم لمشاهير كتاب المسرح ونجومه، وقد توقعت أن يذيع التليفزيون مسرحية «ليلة من ألف ليلة» للنجم الكبير يحيي الفخراني، وقد حققت المسرحية إيرادات ضخمة في المسرح القومي!، لكن عشمي هذا لم يكن له محل إذ لم تسجل الأجندة المسرحية بعد!، وتظل الأجندة ثابتة في تليفزيون الدولة لأنه لم يعد ينتج شيئاً مما يعرض!