بلاغ للداخلية عن الدراجات النارية
شهدت مصر خلال السنوات القليلة السابقة زيادة حادة في أعداد الدراجات البخارية في البلاد (الموتسيكلات) والتي لا تكون أثمانها مرتفعة وتباع بتيسيرات وتسهيلات في الدفع أي بالتقسيط مما يجعلها متاحة بسهولة لكل من يرغب في الحصول عليها وساعد على زيادة هائلة في أعدادها، ويساعد ذلك على ارتكاب الجرائم والإخلال بالقانون والأمن من جانب بعض أصحاب هذه الدراجات النارية، وقد تعرضت شخصياً خلال الأيام القليلة الماضية لحادث سرقة باستخدام دراجة نارية وكنت أظن ذلك عملاً فردياً لا يستحق شغل القراء به ولكن اكتشفت من خلال مناقشتي مع عديد من الأصدقاء والأهل والمعارف أن هذه الجرائم التي يرتكبها من يقودون الدراجات البخارية، هي بمثابة ظاهرة يعاني منها الكثيرون وفي أماكن ومحافظات مختلفة مما يتطلب وقفة أمنية حاسمة وكذلك جوانب قانونية لمواجهة هذه الظاهرة والتصدي لها وتتمثل الوقائع في الآتي –
أولا: كنت مدعواً للقاء تلفزيوني في التليفزيون المصري على قناة النيل للأخبار، وانتهي اللقاء في تمام الساعة التاسعة والنصف صباحاً يوم الخميس الموافق 17 سبتمبر 2015، وفي أثناء عودتي للمنزل مستقلاً سيارة التلفزيون على كوبري أكتوبر حوالي الساعة العاشرة صباحاً وكانت نوافذ السيارة مفتوحة نظراً لتعطل التكييف بالسيارة، وكان الازدحام المروري شديداً فوق الكوبري مما جعل السيارات تتوقف أو تتحرك ببطء شديد وأثناء مطالعتي لبعض الرسائل الإلكترونية من خلال التليفون المحمول وانشغالي بها وبجواري سائق التلفزيون فوجئت بمن يلتقط التليفون من يدي ويقفز مسرعاً على دراجة نارية ينتظره عليها شخص آخر، وقد حدثت هذه الواقعة قبل مخرج رمسيس على كوبري أكتوبر وانطلقت الدراجة النارية بأقصى سرعة يمين السيارات المتوقفة على الكوبري وتعذر مطاردتها سواء من خلال السيارة نظرا للتكدس المروري فوق الكوبري أو من خلال تعقب الدراجة النارية سيراً على الأقدام، فقد انطلقت الدراجة النارية بأقصى سرعة واختفت براكبيها وهما من الشباب الذين لا يتجاوزوا العشرين عاماً وتمت العملية بأكملها في ثوان معدودة.
ثانيا: وربما الغريب في الأمر أن الدراجة النارية كانت بدون أرقام أو لوحات مرورية وهو ما يثير التساؤل كيف يسمح لمثل هذه الدراجات النارية المجهولة الهوية أن تسير في الشارع ولماذا لم يتم القبض عليها من جانب رجال الأمن خلال سيرها، والغريب أيضاً أن سائق سيارة التليفزيون حاول الاتصال بالشرطة ولكن لم تكن هناك استجابة كما ذكر لي، كذلك لم يكن هناك تواجد لرجال الأمن في هذه المنطقة وفي هذا التوقيت، وقد ذكر لي السائق أن تليفونه المحمول أيضاً تعرض للسرقة منذ فترة قصيرة، وأن أساليب السرقة ومخالفة القانون قد تطورت فبعد أن كانت هذه السرقات تتم من خلال سرقة حقيبة يد من سيدة تسير في الشارع بمفردها، أصبحت السرقة أكثر جرأة وتتم نهاراً ومن داخل السيارات نفسها وفي وجود أصحابها وهذا ما أكده أيضاً العديد من الأصدقاء ومن مختلف مناطق القاهرة وفي محافظات أخرى، وهو ما يتطلب مواجهة هذه الظاهرة بأقصى درجات الشدة والحسم ليس فقط لمواجهة السرقة في حد ذاتها وإنما أيضاً لمواجهة الإرهاب حيث إن هذه التليفونات المحمولة المسروقة يمكن أن تستخدم في تنفيذ تفجيرات إرهابية باستخدام الشرائح المتواجدة فيها ولذلك يكون من المهم والضروري في حالة حدوث مثل هذه السرقات أن تكون الخطوة الأولى هي إيقاف العمل بالشريحة المسروقة فوراً واستخدام شريحة أخرى يمكن أن تكون بنفس الرقم الخاص بالشريحة التي تمت سرقتها.
ثالثا: ضرورة اتخاذ الإجراءات الأمنية والقانونية لمواجهة الأخطار والتي يمكن أن تمثلها هذه الدراجات النارية فقد لوحظ في حالات متكررة لأعمال إرهابية سابقة أنها تتم باستخدام هذه الدراجات النارية والتي تستطيع أن تتحرك بسهولة خلال الازدحام المروري كما يمكنها في بعض الحالات أن تسير عكس الاتجاه ويمكن في هذا الإطار اتخاذ الإجراءات المقترحة الآتية:-
أ- تنظيم عملية استيراد الدراجات النارية وبحيث لا يتم استيرادها عشوائياً بل يكون الاستيراد من خلال جهات معتمدة وموثوق فيها ووفقاً لإجراءات وتنظيمات معينة.
ب- التدقيق في الرخص التي يحصل عليها من يرغب في قيادة دراجة بخارية وبحيث يكون حسن السمعة وغير محاط بأي شبهات وفي اعتقادي أن التحري عن الذين يقودون دراجات نارية لا يقل أهمية عن التحريات عن الذين يحصلون على تراخيص الأسلحة النارية ففي الحالتين يتطلب الأمر التدقيق حتى لا تمنح هذه الرخص لأشخاص يسيئون استخدامها.
ج- كذلك قد يكون من المرغوب فيه عدم السماح بأي حال من الأحوال بركوب أكثر من شخص واحد على الدراجة البخارية لأن تواجد شخصين يتيح الفرصة للقيام بالأعمال الإرهابية والجنائية، وأن يتم القبض فوراً على المخالفين وكذلك على كل من يقود دراجة نارية بدون ترخيص أو بدون أرقام مرورية واضحة.
د- أن يكون هناك تدقيق في عملية بيع وشراء التليفونات المحمولة حتى لو كانت مستعملة بحيث تكون عملية البيع والشراء باستخدام الرقم القومي للطرفين على غرار عملية شراء الشرائح التليفونية وذلك لضمان عدم إساءة الاستخدام.
وأتوجه في النهاية بخالص التهنئة إلى القراء الأعزاء بعيد الأضحى المبارك أعاده الله على مصر وأهلها باليمن والبركات وجنبها الشرور والأخطار ما ظهر منها وما بطن.
أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة