رئيس الوزراء المفترى عليه!
لا أدرى سبباً وجيهاً للحرب على المهندس شريف إسماعيل رئيس الوزراء الجديد، فالرجل كان ناجحاً في إدارته لشركتى البترول «جنوب الوادى» و«إيجاس» وكان وزيراً ناجحاً للبترول، شأنه شأن «محلب» الذي كان رئيسًا ناجحاً للمقاولون العرب، ثم وزيراً ناجحاً للإسكان، ثم رئيسًا للوزراء؛ استطاع أن يكسب تعاطف وحب الناس وأصحاب الأقلام والإعلاميين الكبار، فليس معني ذلك أن يظل المهندس محلب رئيساً للوزراء علي طول الدوام، خاصة أن كل هذه الوزارات مؤقتة خلال المرحلة الانتقالية، فلابد أن نحكم العقل ولا نطلق العنان لعواطفنا أن تكفر بتعيين شريف إسماعيل تارة لعلاقته بمحمد فودة وتارة أخرى بتعيينات أقاربه، والكل يعلم أنها اتهامات باطلة الغرض منها النيل من الرجل الذي لم نرى كفاءته بعد كرئيس للوزراء، فهناك آلاف مثل فودة في مختلف الوزارات والقطاعات الذين ينتحلون صفة صحفي ويتقربون للوزراء والمسئولين بطريقة أو بأخرى والآلاف منهم في معظم المحافظات، فالذين أحبوا المهندس محلب سواء لنشاطه أو نجاحاته في بعض المواقع أو انتباهه المستمر للأحداث والتفاعل معها أو لعلاقتهم الشخصية معه ليس من الضرورة أن يصبوا اللعنات على رئيس الوزراء الجديد لأن ذلك من شأنه أن يكون معولاً للهدم ويحبط الحكومة الجديدة، وبالتالى يعود علي الاقتصاد بالسلب. ولا أحد ينكر دور البلدوزر وقياداته للحكومة في فترة صعبة مر بها الوطنى وفي نفس الوقت لابد أن ننتظر ماذا سيقدم شريف إسماعيل حتى نحكم عليه؟ وإذا فشل «إسماعيل» فهناك كفاءات كثيرة ومحلب أيضاً موجود يستطيع أن يعود مرة أخرى مثلما حدث مع الجنزورى الذى ترأس الوزارة لفترات متعاقبة قبل الثورة وبعدها، وليس من حقنا أن نطالب الرئاسة بأسباب اختيار إسماعيل رئيساً للوزراء كما يطالب البعض، فهل كان أحد يطالب مبارك بأسباب اختيار فلان أو علان لرئاسة الوزراء؟ فطالما وثقنا بالرئيس فعلينا التفاعل معه ومع قراراته لا أن نشكك في اختياراته بدافع الحب لمحلب للأسباب المشار أعلاه.
ولا أعتقد أن الشارع سيصطدم كما أشاع البعض من هذه التغييرات لأن الشارع سبق له التطعيم ضد الصدمات من كثرة الأهوال والأحداث، وطالما أن الشارع يلاحظ مجهودات تبذلها الرئاسة لتحسين الأوضاع فلن يهزه أي تغييرات لأن الشارع لم يصل أصلاً إلي مرحلة الاستقرار.
وكل ما هنالك يجب علي المهندس شريف إسماعيل أن يبدأ من حيث انتهى محلب وأن يعمل بنفس القوة والحماس وليس مطلوباً منه أن يتواجد بالشارع كثيراً، فهو رئيس الحكومة ويجب عليه إلزام وزرائه بالعمل الجاد ومحاسبتهم في حالة التقصير ومتابعتهم أولاً بأول ومتابعة التكليفات والرجاء كل الرجاء تنبيه الوزراء من العاملين في مكاتبهم لأن البعض منهم توحش، وهذه الفئة توجه الوزراء الجدد إلي مسارات تصب في مصالحهم الشخصية وليست من أجل الصالح العام. والباب المفتوح أفضل الطرق للنجاح وادعوا بالتوفيق للوزارة الجديدة.