بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

ضربة قلم

إنما التعديل بالنيات

تصريحات الرئيس عبدالفتاح السيسى فى لقائه مع شباب الجامعات تثير المخاوف وتبعث على القلق وتحرض العقل على العديد من التساؤلات.. من الذى اختار أعضاء لجنة الخمسين المكلفة بكتابة الدستور؟ ومن الذى تجاهل اعتراض الكثيرين على بعض الأسماء باللجنة؟ ولماذا لم يتم إبداء الملاحظات على المواد التى صيغت بحسن نية فى حينه وأثناء وضع الدستور بواسطة ممثلى المجلس العسكرى أو الرئاسة؟. وما المواد التى تمت صياغتها بحسن نية؟، ولماذا يثار موضوع تعديل الدستور قبيل الانتخابات البرلمانية؟. إذا كان الدستور يتضمن نصوصا متناقضة فلماذا حشدت الدولة وأجهزة الإعلام المواطنين للموافقة على الدستور.. ألا يعد ذلك نوعاً من الغش السياسى وإغراء الشعب بالموافقة على دستور معيوب؟.. من الذى سيتقدم بالتعديلات الدستورية الرئيس أم بعض أعضاء مجلس النواب على غرار  ما حدث فى عهدى السادات ومبارك؟. هل نتوقع صداما ما بين الرئيس ومجلس النواب القادم؟. هل يتحول الدستور فجأة إلى لقيط سياسى يتبرأ من بعض نصوصه ممن شاركوا فى وضعه وكتابته؟. لماذا لا نتعامل مع نصوص الدستور بحسن نية ونعطى للممارسة والتطبيق فرصة الكشف عن العيوب والتناقضات وإظهار الحاجة للتعديل؟.. لماذا بدأ الحشد الإعلامى مبكرا لتهيئة الأذهان لتعديل الدستور أم رسالة مبكرة لمجلس النواب؟ هل ستتضمن التعديلات زيادة مدة الرئاسة من 4 إلى 6 سنوات أم جعلها مفتوحة بدلا من مدتين أسوة بالرئيسين مبارك والسادات وكان أحد أسباب ثورتى يناير ويونية؟ هل تهدف التعديلات الى تقليص صلاحيات مجلس النواب فى اختيار رئيس الوزراء وتشكيل الحكومة؟. هل يشمل التعديل المادة «159» الخاصة باتهام رئيس الجمهورية بالخيانة العظمى أو بأية جناية أخرى؟.. من يقارن بين نصوص دستور 2014 ودستور 1971 سوف يجد أن المواد الخاصة بنظام الحكم وصلاحيات رئيس الجمهورية وجلس النواب والحكومة متطابقة نصا وروحا وأغلبها منقول حرفيا من دستور «71». وأن الدستور الجديد أدمج بعض مواد الفصل الخاص برئيس الدولة فى الفرع الخاص برئيس الجمهورية فى دستور 71، من يظن أن دستور 2014 أعطى مجلس النواب صلاحية اتهام رئيس الجمهورية بالخيانة العظمى أو أى جناية أخرى عليه أن يرجع الى نص المادة «85» فى دستور «71» وسوف يجدها متطابقة بالكلمة والحرف مع نص المادة «159» بالدستور الجديد ولكن الفرق يتمثل فى أن النص كان معطلا ويتعذر تنفيذه فى ظل وجود أغلبية من الحزب الوطنى توفر الحماية للرئيس - عمال على بطال - أما وأن الظروف قد تغيرت بعد الثورتين فإن تفعيل النص يصبح أمرا واردا لتنوع التركيبة السياسية داخل مجلس النواب وليس من ظهير للرئيس سوى أدائه وعمله، ورغم ذلك فإن الشعب الذى استطاع خلع «مرسى» يستطيع أن يبقى على الرئيس السيسى ويحميه رغم أنف مجلس النواب، وفيما يتعلق بنص المادة «146» بشأن تكليف رئيس الوزراء، فهو أمر يفرضه ويتطلبه الواقع السياسى الجديد، حيث يستوجب المنطق أن يشكل الحكومة الحزب أو الائتلاف الحائز على الأكثرية ومع ذلك فقد أعطى النص لرئيس الجمهورية فى حالة تشكيل حزب الأغلبية للحكومة حق اختيار وزراء الدفاع والداخلية والخارجية والعدل، أما المادة «233» المتعلقة بتعيين وزير الدفاع بعد موافقة المجلس الأعلى للقوات المسلحة فهى مقصودة لحماية مصر وقواتها المسلحة من تسلط أى رئيس قادم بعد السيسى - واللى اتلسع ينفخ فى الزبادى - والدستور الذى وضعته لجنة الخمسين ووافق عليه الشعب ولم يمض عليه سوى عشرين شهرا انما وضعته من أجل مصر لضمان التوازن بين السلطات وعدم انفراد الرئيس - أى رئيس - بالسلطة. أن حفلات التطبيل لتعديل الدستور تحمل الكثير من النوايا غير الحسنة وتخصم من مزايا ثورتى يناير ويونية وتعطى لخصوم مصر فى الداخل والخارج فرصة تأكيد مزاعمهم وادعاءاتهم.. تحيا مصر.